أدانت حركة فرنسا الأبية (LFI) اليسارية بشدة مشروع القانون الذي اعتمده مجلس الشيوخ الفرنسي، ويهدف إلى مكافحة "تغلغل الإسلام السياسي"، متهمة اليمين والحكومة بتعزيز نهج "عنصري ومعادٍ للإسلام" يستهدف المسلمين في فرنسا بشكل غير مباشر.

 

وقال النائب اليساري أوجو بيرناليسيس خلال مؤتمر صحفي في الجمعية الوطنية: "المسلمون مخطئون في كل الأحوال"، واضعًا الإجراءات المتتالية التي اتخذت خلال السنوات الأخيرة ضد "الانفصالية" ثم "التسلل" في إطار نفس المنطق السياسي.

 

وأضاف النائب، الذي كان يتحدث نيابة عن مجموعته: "عندما لا يلتزم المسلمون بقواعد الجمهورية، تقولون إن ذلك انفصالي. وعندما يحترمون قواعد الجمهورية، فإنهم يمارسون التسلل"، وفق موقع "تي آر تي بالفرنسية".

 

وأقر مجلس الشيوخ مساء الثلاثاء، بأغلبية 208 أصوات مقابل 124، مشروع قانون قدمه وزير الداخلية برونو ريتايو والعديد من أعضاء مجلس الشيوخ اليمينيين لتعزيز وسائل مكافحة ما يوصف باستراتيجيات "التغلغل الإسلامي".

 

ويشير مصطلح "entrism" (التسلل السياسي) في النقاش السياسي الفرنسي إلى استراتيجية تقوم بموجبها جماعة أيديولوجية أو دينية بالاستثمار تدريجيًا في المؤسسات أو الجمعيات أو الهياكل العامة من أجل نشر نفوذها.

 

استهداف التيارات الإسلامية

 

ويهدف مشروع القانون إلى منح الدولة أدوات جديدة لمنع تأثير التيارات الإسلامية "المتطرفة" في قطاعات معينة تعتبر حساسة، بما في ذلك التعليم والرياضة والجمعيات وتلك التي تستضيف القاصرين.

 

وينص خصوصًا على استحداث جريمة جديدة تستهدف الدعوات إلى الطعن في قوانين الجمهورية أو عرقلة تطبيقها بدافع معتقدات تُعتبر منافية لمبادئها. كما يُوسّع نطاق أسباب حلّ الجمعيات إداريًا، ويُعزّز صلاحيات المحافظين، كما يمكن للسلطات الإدارية تجميد الأصول في بعض الحالات التي تعتبر خطيرة.

 

وفي مواجهة الانتقادات المتعلقة بالمخاطر التي تهدد حرية التعبير وحرية تكوين الجمعيات، عدّلت لجنة القانون بمجلس الشيوخ بنودًا عدة قبل التصويت النهائي. واستُبدلت بعض المفاهيم التي اعتُبرت غير قانونية بإشارات صريحة إلى "مبادئ الجمهورية" المنصوص عليها في المادة الأولى من الدستور الفرنسي، والتي تضمن بشكل خاص العلمانية والمساواة أمام القانون.

 

ويأتي هذا في سياق سياسي يتسم بتزايد النقاشات حول الإسلام السياسي في فرنسا، والتي غذتها في الأشهر الأخيرة تقارير من وزارة الداخلية حول تأثير جماعة "الإخوان المسلمين".

 

ويأتي هذا قبل أقل من عام من الانتخابات الرئاسية، في مناخ من المنافسة بين اليمين والحكومة بشأن القضايا السيادية، المتعلقة بالأمن وسلطة الدولة والهجرة.

 

تحويل الجمهورية إلى "عقيدة"

 

وخلال خطابه، اتهم أوجو برناليس واضعي مشروع القانون برغبتهم في تحويل الجمهورية إلى "عقيدة" وتجريم بعض الآراء التي يتم التعبير عنها في إطار الديمقراطية. وشدد على أن "الجمهورية ليست عقيدة، بل هي موضوع نقاش ديمقراطي".

 

وأشار النائب عن حركة "فرنسا الأبية" إلى وجود تشابه مع القانون المناهض لـ "الانفصالية" الذي تم تبنيه في عام 2021، والذي أثارت بعض أحكامه، مثل عقد الالتزام الجمهوري المفروض على الجمعيات التي تتلقى إعانات عامة، انتقادات من اليسار وبين العديد من المنظمات المدافعة عن الحريات العامة.

 

وبحسب حركة فرنسا الأبية (LFI)، فقد تم استخدام بعض الإجراءات الناجمة عن هذا القانون لاحقًا ضد الجمعيات غير الإسلامية، بما في ذلك المنظمات النسوية أو البيئية، قبل أن يتم إلغاء بعض القرارات الإدارية من قبل المحاكم.

 

ويتعين الآن فحص مشروع القانون من قبل الجمعية الوطنية، حيث يبدو اعتماده أكثر غموضًا بسبب الانقسامات داخل المعسكر الرئاسي والانتقادات التي وجهها العديد من النواب بشأن التوازن بين الأمن والحريات العامة.

 

وفي الوقت نفسه، تقوم الحكومة بإعداد مشروع قانون خاص بها حول قضايا مماثلة، والذي يتم دراسته حاليًا من قبل مجلس الدولة، وهو أعلى محكمة إدارية فرنسية مسؤولة عن تقديم المشورة للسلطة التنفيذية بشأن النصوص التشريعية.

 

https://www.trtfrancais.com/article/67f10207bffd