أعلنت ولاء هرماس عضو لجنة التعليم والبحث العلمي بمجلس الشيوخ المصري عرض طلب مناقشة عامة، الإثنين المقبل، لمساءلة الحكومة بشأن تأمين امتحانات الثانوية العامة ومواجهة الغش الجماعي، قبل انطلاق الامتحانات، بما يضع وزارة التربية والتعليم أمام اختبار مباشر في ملف العدالة بين الطلاب.

 

تفتح هذه المناقشة بابًا جديدًا على أزمة لا تصنعها أدوات الغش وحدها، بل تصنعها منظومة تعليمية تركت الطالب المجتهد في سباق غير عادل، وسمحت بتكرار لجان النفوذ والتسريبات الإلكترونية، ثم عادت كل عام لتعلن عصا إلكترونية وكاميرات مراقبة بدل إصلاح جذور الفشل.

 

الغش الجماعي يضرب تكافؤ الفرص في قلب الامتحان

 

جاء طلب المناقشة بعد تصاعد الشكاوى من محاولات منظمة لتسريب أسئلة الثانوية العامة عبر منصات التواصل الاجتماعي بعد بدء الامتحانات، وهي ممارسات تحوّل اللجنة من مساحة تقييم إلى ساحة سباق بين طالب يحفظ حقه وطالب يحصل على إجابة مسربة بمساعدة هاتف أو شبكة خارجية.

 

كما أكدت هرماس في مذكرتها أن الغش التكنولوجي يهدد النزاهة وتكافؤ الفرص وجودة العملية التعليمية، وهذا التوصيف يحمّل الحكومة مسؤولية سياسية واضحة، لأن استمرار الظاهرة بعد سنوات من التحذيرات يعني أن الوزارة تدير موسم الامتحانات بمنطق رد الفعل لا بمنطق الوقاية.

 

في هذا المحور، يدعم الخبير التربوي الدكتور تامر شوقي قراءة الأزمة من زاوية تربوية ونفسية، إذ يرى أن الغش لا يمكن القضاء عليه تمامًا، لكنه يمكن تقليله عبر إجراءات متكاملة، وهو ما يفضح قصور الوزارة حين تختزل المواجهة في التفتيش دون معالجة الدوافع التعليمية والاجتماعية.

 

لذلك لا يكفي أن تعلن الوزارة تشغيل كاميرات داخل الفصول أو استخدام العصا الإلكترونية للكشف عن الهواتف، لأن الغش الجماعي لا يقوم على جهاز واحد داخل جيب طالب، بل يعتمد على شبكات مراقبة ضعيفة، ولجان رخوة، وإدارة امتحانية تعرف مناطق الخلل ثم تتركها تتكرر.

 

لجان الأكابر تفضح ازدواجية الرقابة قبل القانون

 

بناء على ذلك، تكتسب عبارة لجان أولاد الأكابر وأصحاب النفوذ خطورتها من معناها السياسي لا من تداولها الإعلامي فقط، لأنها تشير إلى لجان يعتقد الطلاب وأولياء الأمور أنها تحصل على حماية أو تساهل، بينما يخضع باقي الطلاب لتفتيش مشدد وقلق يومي في امتحان يحدد مصيرهم الجامعي.

 

وقد صدر القانون رقم 205 لسنة 2020 لمكافحة أعمال الإخلال بالامتحانات، وجرّم طبع أو نشر أو ترويج أسئلة وإجابات الامتحانات بقصد الغش، لكن استمرار الشكوى بعد أكثر من 5 سنوات يكشف أن التشريع لم يتحول إلى ردع كاف داخل اللجان ومحيطها.

 

في هذا الجزء، يخدم رأي الدكتور حسن شحاتة أستاذ المناهج بجامعة عين شمس محور تأمين الامتحان نفسه، إذ سبق أن طرح فكرة تعدد نماذج الأسئلة المتكافئة وتوزيعها عشوائيًا، بما يضعف قدرة شبكات التسريب على تقديم إجابة واحدة صالحة لكل الطلاب في الوقت نفسه.

 

ومن ثم تبدو الحكومة مطالبة بإجراءات أعمق من الضبط الشكلي، لأن تأمين الامتحان يبدأ من تصميم الورقة وتوزيع النماذج وتدوير رؤساء اللجان ومحاسبة المتورطين، ولا يبدأ فقط من الوقوف على أبواب الفصول بعصا إلكترونية بعد أن تكون شبكات الغش قد جهزت مساراتها.

 

المدارس اليابانية والبكالوريا تكشف ارتباك سياسة التعليم

 

في الوقت نفسه، يناقش مجلس الشيوخ طلبًا آخر بشأن إنشاء المدارس اليابانية على مستوى الجمهورية، في ظل توسع نموذج يعتمد على أنشطة التوكاتسو، وهو ملف يكشف ازدحام أجندة التعليم بعناوين متفرقة بينما تظل الثانوية العامة نفسها أسيرة الخوف والغش والضغط النفسي.

 

وبالتزامن مع ذلك، تثير بدائل مثل البكالوريا الجديدة وضغط جداول مدارس المتفوقين أسئلة أوسع عن طريقة إدارة وزارة التربية والتعليم للتغيير، لأن الوزارة تعلن نماذج ومسارات جديدة قبل أن تطمئن الأسر إلى عدالة الامتحان الأساسي واستقرار أدوات التقييم في الثانوية العامة.

 

هنا يخدم رأي الدكتور كمال مغيث محور السياسات التعليمية المتخبطة، إذ انتقد سابقًا استيراد النماذج التعليمية دون ربطها بشروط المجتمع والمدرسة والمعلم، وهو نقد يضع تجربة المدارس اليابانية في سياق أوسع من الدعاية الرسمية التي تقدم الاسم الأجنبي كحل سريع للأزمة.

 

وعلى هذا الأساس، لا يصبح النقاش حول المدارس اليابانية منفصلًا عن الغش الجماعي، لأن المدرسة التي لا تبني انضباطًا يوميًا ومعلمًا قادرًا وبيئة عادلة ستصل في النهاية إلى لجنة امتحان مضطربة، ثم تسأل الدولة عن سبب انهيار النزاهة في اللحظة الأخيرة.

 

ومع اقتراب امتحانات الثانوية العامة في يونيو، تحتاج الحكومة إلى إعلان خريطة علنية لتأمين اللجان لا بيانًا إنشائيًا، ويحتاج الطلاب إلى ضمانات واضحة ضد التسريب والغش الجماعي ولجان النفوذ، لأن العدالة لا تقاس بعدد الكاميرات بل بقدرة الدولة على حماية الطالب المجتهد.

 

وفي الخلاصة، يضع ملف الغش الجماعي وزارة التربية والتعليم أمام فشل متراكم لا تغطيه عناوين البكالوريا والمدارس اليابانية، لأن الدولة التي تعجز عن تأمين امتحان وطني لا تستطيع إقناع الأسر بأنها تبني نظامًا تعليميًا عادلًا، ولا تستطيع مطالبة الطلاب بالثقة وهي تترك الفساد يجاور ورقة الإجابة.