ارتفع سعر النفط عالميًا إلى ما يزيد عن 126 دولارًا للبرميل، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2022، بعد أن صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن الحصار الأمريكي على الموانئ الإيرانية قد يستمر لأشهر وأن محادثات السلام لا تزال متوقفة.

 

وبعد ارتفاعها بأكثر من 13% خلال 24 ساعة، بلغ سعر العقود الآجلة لخام برنت أعلى مستوى له منذ بدء الحرب في 28 فبراير. ولم يتجاوز سعر خام برنت 120 دولارًا منذ الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022، حين بلغ ذروته عند 139 دولارًا.

 

حالة من الذعر في أسواق النفط 

 

وشهدت أسواق النفط حالة من الذعر هذا الأسبوع حيث بدا ترامب مستعدًا لاستمرار الحصار الذي تفرضه البحرية الأمريكية على الموانئ الإيرانية، وردت إيران بإبقاء مضيق هرمز مغلقًا بشكل شبه كامل أمام ناقلات النفط الأخرى.

 

ويعتقد مراقبو السوق أن التجار بدأوا ينظرون إلى ما هو أبعد من التفاؤل المبكر بأن الحل الدبلوماسي يمكن أن يعيد تدفقات النفط الخليجية عبر طريق التجارة الحيوي، ويتجهون نحو "واقع وضع العرض".

 

وقال وارن باترسون، رئيس استراتيجية السلع في بنك الاستثمار ING: "إن انهيار المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب رفض الرئيس ترامب، بحسب التقارير، اقتراح إيران بإعادة فتح مضيق هرمز، جعل السوق يفقد الأمل في أي استئناف سريع لتدفقات النفط".

 

وتراجع سعر النفط لاحقًا من أعلى مستوى له في أربع سنوات، إلى حوالي 114 دولارًا للبرميل بعد ظهر الخميس.

 

وقال مسؤول في البيت الأبيض إن ترامب أبلغ المديرين التنفيذيين لشركات النفط هذا الأسبوع أن الولايات المتحدة "ستواصل الحصار الحالي لأشهر إذا لزم الأمر".

 

ويهدف المسؤولون الأمريكيون أن يجبر الحصار إيران على إغلاق آبار النفط وإيقاف الإنتاج بمجرد امتلاء منشآتها النفطية، مثل جزيرة خارك، إلى أقصى حد.

 

وقال ترامب لموقع "أكسيوس": "إن الحصار أكثر فعالية إلى حد ما من القصف". 

 

ركود عالمي

 

وأدى الارتفاع الحاد في أسعار النفط إلى زيادة خطر حدوث ركود عالمي تغذيه التكاليف المتزايدة للوقود والمواد الخام الصناعية.

 

وقال الخبير الاقتصادي بول كروجمان، وهو كاتب عمود سابق في صحيفة "نيويورك تايمز"، إنه يعتقد أن معظم المحللين كانوا "متفائلين للغاية" بشأن آثار أزمة هرمز المطولة.

 

وأضاف عبر حسابه في تطبيق "صب ستاك" في 20 أبريل: "في رأيي، من المرجح حدوث ركود عالمي كامل إذا ظل المضيق مغلقًا لمدة ثلاثة أشهر أخرى، وهو أمر يبدو محتملاً للغاية".

 

وقال جيم ريد، وهو خبير استراتيجي في السوق في دويتشه بنك، إن هناك الآن "مخاوف متزايدة بشأن صدمة ركود تضخمي ممتدة"، مما يؤدي إلى ارتفاع أسعار الفائدة - أو العوائد - على السندات الحكومية.

 

وأضاف ريد: "شهدنا بين عشية وضحاها ارتفاع عائد السندات اليابانية لأجل 10 سنوات إلى 2.51%، وهو أعلى مستوى إغلاق لها منذ عام 1997. وكان الوضع مماثلاً في أوروبا أيضًا، حيث بلغ عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات أعلى مستوى له منذ عام 2011 عند 3.11%، بينما بلغ عائد السندات الحكومية البريطانية لأجل 10 سنوات أعلى مستوى له منذ عام 2008 عند 5.07%".

 

وارتفع التضخم في الولايات المتحدة بشكل حاد في مارس، حيث زادت الأسعار بنسبة 3.3% على مدار العام. في غضون ذلك، تواجه بريطانيا خسائر اقتصادية بقيمة 35 مليار جنيه إسترليني، فضلاً عن خطر الركود الاقتصادي في عام 2026، وفقًا لما ذكره مركز أبحاث.

 

وفي حال عدم التوصل إلى حل لأكبر أزمة إمدادات في تاريخ سوق النفط، قد تعود أسعار النفط إلى مستويات قياسية بلغت حوالي 147 دولارًا في عام 2008. وقالت طهران بعد أسبوعين من إغلاق المضيق إن العالم بحاجة إلى الاستعداد لسعر 200 دولار للبرميل من النفط.

 

فوائد اقتصادية لدول الخليج 

 

في غضون ذلك، قال المرشد الإيراني مجتبى خامئني إن الإدارة الجديدة لمضيق هرمز ستجلب فوائد اقتصادية لجميع دول الخليج، مشيرًا في رسالة خطية جديدة إلى أن "فصلاً جديدًا يتشكل" في هذا الممر البحري الحيوي.

 

وتعهد مجتبي خامنئي في الرسالة نفسها بـ"إنهاء حصار مضيق هرمز"، في إشارة إلى تحولات مرتقبة في إدارة وتأمين حركة الملاحة، وهو ما قد يصعد التوترات مع الولايات المتحدة التي تنفذ حصاراً على المضيق.

 

وجاء في الرسالة أن طهران ستؤمن منطقة الخليج وتقضي على ما وصفه بـ"انتهاكات العدو للممر المائي"، وأن "الإدارة الجديدة للمضيق ستجلب الراحة والتقدم لصالح جميع دول المنطقة، وستجلب النعم الاقتصادية الفرح لقلوب الناس".

 

وسعت إيران إلى فرض ثمن للهجوم عليها من خلال السيطرة على المضيق- الممر المائي الضيق الذي يمر عبره عادةً حوالي خُمس النفط العالمي.

 

القدرات النووية الإيرانية 

 

وتعهد خامنئي أيضًا بأن إيران "ستحمي قدراتها التكنولوجية الحديثة - من النانو إلى البيولوجيا إلى النووية والصاروخية- كما تحمي حدودها البحرية والبرية والجوية".

 

ومنذ 13 أبريل، شنت الولايات المتحدة حصارًا مضادًا يهدف إلى منع ناقلات النفط من الدخول إلى الموانئ الإيرانية أو الخروج منها، مما أدى إلى شلّ صناعة النفط الإيرانية.

 

ومع وصول المفاوضات التي تتوسط فيها باكستان إلى طريق مسدود، لا توجد مؤشرات تُذكر على رفع الحصار، ولا تزال حركة السفن منخفضة للغاية، حيث تصل أحيانًا إلى ثلاث سفن فقط يوميًا مقارنةً بـ 120 إلى 140 سفينة في الظروف العادية.

 

وجاء في بيان خامنئي: "الأجانب الذين يطمعون في المضيق من على بعد آلاف الكيلومترات ليس لهم مكان هناك إلا في قاع مياهه".

 

الضغط على ترامب

 

وأدى إغلاق المضيق إلى الضغط على ترامب، حيث ارتفعت أسعار النفط بشكل كبير قبل انتخابات التجديد النصفي الحاسمة، وكذلك على حلفائه في الخليج، الذين يستخدمون الممر المائي لتصدير النفط والغاز.

 

وكتب اللواء محسن رضائي، المستشار العسكري للمرشد الإيراني، على حسابه في موقع "إكس": "سيفشل سيناريو الحصار، ولن تخسر إيران مضيق هرمز أبدًا. سيسجل التاريخ أن الشعب الإيراني أغرق القوة العظمى أمريكا في الخليج العربي وبحر عُمان. يمضي كل من الميدان والدبلوماسية قدمًا بتنسيق قائد الثورة ودعم الشعب".

 

واقترحت إيران تعليق المحادثات مع الولايات المتحدة بشأن برنامجها النووي ريثما يتفق الطرفان على شروط السماح للسفن باستئناف عبور المضيق.