تشهد الساحة السودانية تصاعدًا خطيرًا في وتيرة العمليات العسكرية والأوضاع الإنسانية، مع اتساع رقعة المواجهات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع الإرهابية المدعومة من الإمارات، في وقت تتزايد فيه التقارير عن سقوط ضحايا مدنيين، واعتقالات جماعية، وانهيار متسارع للوضع الإنساني في عدة ولايات، خاصة في دارفور وكردفان.

 

قتلى وجرحى في هجوم على مدينة الأبيض

 

أفادت مصادر طبية بأن 7 أشخاص لقوا مصرعهم وأُصيب 22 آخرون، جراء هجوم بطائرات مسيّرة استهدف أحياء سكنية داخل مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان غربي السودان، في حادثة أثارت موجة إدانات حقوقية وطبية.

 

وذكرت شبكة أطباء السودان أن الاستهداف طال مناطق مأهولة بالسكان، ما أدى إلى سقوط ضحايا من المدنيين دون وجود أهداف عسكرية واضحة في موقع الهجوم، معتبرة ذلك انتهاكًا صارخًا للقوانين والأعراف الإنسانية الدولية.

 

اتساع رقعة المعارك في كردفان والنيل الأزرق

 

وفي سياق متصل، أكد مراسلون ميدانيون تصاعد العمليات العسكرية بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع الإرهابية، في عدد من المحاور بجنوب كردفان وجنوب النيل الأزرق.

 

وأعلن الجيش السوداني أن قواته في الفرقة الرابعة مشاة بمدينة الدمازين تمكنت من صد هجوم على منطقة سالي، مشيرًا إلى تدمير عشرات المركبات القتالية والاستيلاء على أخرى، في حين لم تصدر قوات الدعم السريع تعليقًا على هذه التطورات.

 

اعتقالات واسعة في الفاشر ومخاوف حقوقية

 

وفي شمال دارفور، كشفت شبكة أطباء السودان عن احتجاز قوات الدعم السريع الإرهابية المدعومة من الإمارات، أكثر من 1470 مدنيًا، بينهم 20 طبيبًا و907 عسكريين، داخل مدينة الفاشر ومواقع احتجاز متعددة تشمل منشآت خدمية وسجونًا ومرافق صحية.

 

وأشارت الشبكة إلى أن من بين المعتقلين نساء وأطفال، وسط تقارير عن أوضاع احتجاز قاسية ونقص حاد في الرعاية الطبية، إضافة إلى اتهامات بحدوث انتهاكات خطيرة بحق بعض المحتجزين.

 

نزوح واسع واشتباكات قبلية في دارفور

 

وفي جنوب دارفور، أدت اشتباكات قبلية دامية إلى نزوح مئات الأسر بعد تدمير قرى كاملة واحتراق منازلها، خصوصًا في مناطق غرب "أم زعيفة".

 

وأفادت تقارير محلية بأن المواجهات بين مجموعات قبلية مسلحة تسببت في سقوط قتلى وجرحى، إضافة إلى عمليات نهب وحرق واسعة، ما فاقم من حجم الكارثة الإنسانية في المنطقة.

 

كما ناشدت جهات محلية ومنظمات إغاثية التدخل العاجل لتوفير المساعدات للمتضررين في ظل غياب واضح للإغاثة الفعالة.

 

كارثة إنسانية في مخيمات النزوح

 

في شمال دارفور، تتفاقم أزمة الغذاء داخل مخيمات النزوح في منطقة طويلة، حيث يعيش أكثر من 700 ألف نازح في ظروف توصف بأنها شديدة القسوة.

 

وتشير تقارير إنسانية إلى أن مئات الأطفال يعانون من سوء تغذية حاد، في ظل نقص حاد في الغذاء والدواء والمكملات الغذائية، بينما تعمل مطابخ جماعية محدودة الإمكانات على توفير وجبة واحدة يوميًا لآلاف الأسر.

 

وتحذر منظمات دولية من أن السودان يواجه واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية عالميًا، مع ارتفاع معدلات الجوع والنزوح وانهيار الخدمات الأساسية.

 

اتهامات باستخدام الجوع كسلاح حرب

 

اتهمت منظمات حقوقية وإنسانية أطرافًا في النزاع باستخدام الحصار وقطع الإمدادات الغذائية كوسيلة ضغط على السكان في بعض المناطق، خاصة خلال حصار الفاشر، ما أدى إلى انهيار شبه كامل في الأمن الغذائي.

 

كما حذرت تقارير أممية من ارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد بين الأطفال، وتوقعات بوصول ملايين الحالات خلال عام 2026 إذا استمر تدهور الأوضاع.