شهدت سوق الأجهزة الكهربائية موجة جديدة من الارتفاعات السعرية مع اقتراب فصل الصيف، حيث سجلت أسعار أجهزة التكييف زيادات ملحوظة وصلت إلى نحو 18%، في وقت تتزايد فيه الضغوط الاقتصادية محليًا، ما يثير مخاوف المستهلكين من استمرار موجة الغلاء خلال الفترة المقبلة.
وأكد أشرف هلال، رئيس شعبة الأجهزة الكهربائية بالغرفة التجارية بالقاهرة، أن هذه الزيادة تأتي نتيجة مباشرة لتصاعد تكاليف الإنتاج والاستيراد، مشيرًا إلى أن السوق لم يصل بعد إلى مرحلة الاستقرار، بل قد يشهد زيادات إضافية إذا استمرت الظروف الحالية دون تحسن.
وأوضح هلال، خلال تصريحات إعلامية، أن التوترات الجيوسياسية العالمية لعبت دورًا رئيسيًا في رفع أسعار مستلزمات الإنتاج، خاصة مع ارتفاع تكلفة التأمين البحري على الشحنات، وهو ما انعكس بشكل مباشر على أسعار الأجهزة المستوردة والمحلية على حد سواء.
وأضاف أن فرض رسوم إغراق على خامات أساسية مثل الصاج ساهم في زيادة تكلفة التصنيع بنسبة تتراوح بين 5% و7%، الأمر الذي أدى إلى تحميل المستهلك النهائي جزءًا كبيرًا من هذه الزيادات، في ظل محدودية البدائل المتاحة أمام المصنعين.
وتابع أن أسعار الطاقة والمحروقات، إلى جانب الارتفاع الكبير في أسعار النحاس، شكلت عامل ضغط إضافي على القطاع، فضلًا عن زيادة تكاليف النقل والشحن البحري (النولون)، والتي دفعت إجمالي الزيادات إلى مستويات تراوحت بين 15% و20% خلال الفترة الأخيرة.
وأشار رئيس الشعبة إلى أن توقيت هذه الزيادات يمثل تحديًا مضاعفًا، إذ يتزامن مع بداية موسم الطلب المرتفع على أجهزة التكييف، ما يعزز من احتمالات استمرار ارتفاع الأسعار خلال ذروة الصيف.
ودعا هلال المستهلكين إلى ضرورة الحصول على فاتورة إلكترونية عند شراء أجهزة التكييف، باعتبارها الضمان الأساسي لحقوقهم، سواء من حيث السعر الحقيقي أو خدمات ما بعد البيع، مؤكدًا أن الفاتورة تمثل أداة مهمة لحماية المستهلك من أي ممارسات غير قانونية في السوق.
وتأتي هذه التطورات في ظل أوضاع اقتصادية ضاغطة، حيث يعاني السوق من تراجع القدرة الشرائية لدى المواطنين، بالتزامن مع ارتفاع معدلات التضخم وزيادة تكاليف المعيشة، ما يضع قطاع الأجهزة الكهربائية أمام تحدٍ مزدوج يتمثل في الحفاظ على استمرارية الإنتاج من جهة، ومراعاة محدودية الطلب من جهة أخرى.

