مع دخول اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان والاحتلال الإسرائيلي حيّز التنفيذ، فجر الجمعة، بدأت ملامح مشهد إنساني لافت تتشكل على امتداد الطرق المؤدية إلى جنوب البلاد، حيث اندفعت آلاف العائلات اللبنانية للعودة إلى منازلها وقراها، في حركة كثيفة عكست حجم التوق للعودة بعد أسابيع من النزوح والدمار.
وشهدت الطرق الرئيسية المؤدية إلى الجنوب، لا سيما باتجاه مناطق النبطية ومحيطها، ازدحامًا مروريًا غير مسبوق، إذ تكدست السيارات والحافلات منذ الساعات الأولى، حاملةً الأهالي الذين لم ينتظروا طويلًا بعد إعلان وقف إطلاق النار، بل سارعوا إلى استعادة حياتهم الطبيعية ولو وسط الأنقاض.
وبحسب ما أفادت به مصادر ميدانية، بلغت ذروة العودة بعد نحو ساعة فقط من بدء سريان الاتفاق، حيث استمرت الحافلات في نقل المواطنين منذ ساعات الفجر دون توقف، في مشهد عكس إرادة جماعية قوية لتحدي آثار الحرب والتمسك بالأرض.
في موازاة ذلك، لعب الجيش اللبناني دورًا محوريًا في تسهيل حركة العائدين، إذ عمل على فتح ممرات بديلة بعد تدمير عدد من الجسور الرئيسية خلال العدوان، خاصة على نهر الليطاني، الذي حاول الاحتلال تحويله إلى حاجز جغرافي يفصل المناطق الجنوبية عن باقي البلاد.
وتمكنت وحدات الجيش، بدعم من آليات هندسية، من إعادة فتح “جسر القاسمية”، ما سمح بعبور أعداد كبيرة من الأهالي نحو مناطق جنوب النهر.
ولم تقتصر مشاهد العودة على الجنوب، بل امتدت إلى الضاحية الجنوبية لبيروت، حيث بدأ السكان بالعودة إلى أحيائهم منذ ساعات الفجر الأولى، وسط حالة من الترقب والحذر، ممزوجة بالأمل في أن تصمد الهدنة وتفسح المجال لإعادة الإعمار.
تزامن ذلك مع مظاهر احتفالية في عدد من المناطق، حيث جابت السيارات شوارع العاصمة بيروت، في تعبير شعبي عن الارتياح لوقف العمليات العسكرية، ولو بشكل مؤقت، بعد فترة من التصعيد العنيف.
وكانت المواجهات قد تصاعدت منذ الثاني من مارس 2026، حيث شهدت الحدود اللبنانية – الفلسطينية اشتباكات عنيفة، نفذت خلالها حزب الله عمليات استهدفت مواقع عسكرية ومستعمرات في شمالي الأراضي المحتلة، واستمرت هذه العمليات على مدار 46 يومًا، تخللتها مواجهات مباشرة وكمائن، بالإضافة إلى استهداف آليات عسكرية بينها دبابات “ميركافا”.
في المقابل، أثارت عودة الأهالي السريعة إلى مناطقهم حالة من الجدل داخل الأوساط الإسرائيلية، حيث اعتبرت وسائل إعلام عبرية أن هذه المشاهد تمثل تحديًا ميدانيًا واضحًا للتهديدات التي أطلقتها القيادات العسكرية والسياسية، والتي سعت إلى فرض واقع “منطقة عازلة” جنوب نهر الليطاني.
وأشارت تقارير إسرائيلية إلى أن السكان اللبنانيين تمكنوا، بمبادرات شعبية سريعة، من إعادة فتح الطرق وإصلاح الجسور المتضررة، وعلى رأسها جسر القاسمية، رغم تعرضه لهجمات متكررة، ما أتاح لهم العبور بكثافة خلال ساعات قليلة فقط من إعلان الهدنة.
كما عكست ردود الفعل داخل مستوطنات شمالي الأراضي المحتلة حالة من الغضب، حيث وصف بعض المسؤولين اتفاق وقف إطلاق النار بأنه “تنازل” عن تحقيق أهداف أمنية، في ظل استمرار قدرة اللبنانيين على العودة إلى مناطقهم القريبة من الحدود.
"منذ فجر اليوم لم تتوقف الحافلات التي تقل الأهالي إلى قراهم في منطقة #النبطية ومحيطها"
— قناة الميادين (@AlMayadeenNews) April 17, 2026
للمزيد مع مراسل #الميادين حسين بداح @Husseinbaddahh pic.twitter.com/VrYTdMjXF4
"عودتنا فخر وعز إلنا"
— قناة الميادين (@AlMayadeenNews) April 17, 2026
من النبطية، مراسل #الميادين حسين بداح ينقل المشهد👇#لبنان @Husseinbaddahh pic.twitter.com/h5ujKYhplA

