يستعرض الكُتّاب ديفيد سانجر وتايلر بيجر وفرناز فصيحي في تقريرهم الأخير كواليس التحركات الدبلوماسية المكثفة التي تقودها إدارة ترامب لاحتواء الطموحات النووية الإيرانية.كشفت مصادر مطلعة أن الولايات المتحدة قدمت مقترحاً يقضي بتعليق كامل للأنشطة النووية الإيرانية لمدة عشرين عاماً، في محاولة لضمان عدم امتلاك طهران لسلاح نووي على المدى الطويل، وهو المطلب الذي يشدد عليه الرئيس ترامب بوضوح.
تأتي هذه التحركات وسط أجواء مشحونة، حيث يسعى الجانب الأمريكي لانتزاع ضمانات تتجاوز مجرد التهدئة المؤقتة لتصل إلى عقدين من الزمن، مما يضع الكرة في ملعب القيادة الإيرانية التي ما تزال تتمسك بحقها في إنتاج الوقود النووي لأغراض سلمية وفق معاهدة حظر الانتشار.
ذكرت صحيفة "النيويورك تايمز" أن زيارة نائب الرئيس جيه دي فانس إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد، والتي استغرقت إحدى وعشرين ساعة، مثلت نقطة تحول في مسار التفاوض المباشر وغير المباشر. أوضحت الصحيفة أن المقترح الأمريكي الحالي لا يطالب بحظر دائم وشامل للتخصيب، بل يركز على "تعليق" طويل الأمد يمتد لعشرين عاماً، وهو ما يمنح طهران مخرجاً سياسياً للادعاء بأنها لم تتنازل نهائياً عن حقوقها السيادية.
وفي المقابل، أعادت إيران طرح مقترحها القديم بتعليق الأنشطة لمدة لا تتجاوز خمس سنوات، وهو العرض ذاته الذي فشل في مفاوضات جنيف السابقة وأدى حينها إلى اتخاذ قرار عسكري بشن هجمات على أهداف إيرانية، مما يعكس هوة واسعة في تقدير "المدى الزمني" المطلوب لبناء الثقة.
تحديات التخصيب وعقدة اليورانيوم عالي النقاء
تتصدر قضية مخزون اليورانيوم القريب من درجة النقاء العسكرية قائمة العقبات التي تواجه المفاوضين في المرحلة الحالية. تطالب واشنطن بضرورة إخراج نحو تسعمئة وسبعين رطلاً من اليورانيوم المخصب من الأراضي الإيرانية لضمان عدم تحويله إلى مشروع إنتاج قنبلة، بينما تصر طهران على بقاء هذا الوقود داخل حدودها مع عرض تخفيف درجة نقائه بشكل كبير. يرى الخبراء أن إبقاء الوقود داخل إيران يمثل مخاطرة مستمرة، إذ تستطيع السلطات الإيرانية إعادة تخصيبه بسرعة في المستقبل حال انهيار أي اتفاق محتمل، وهو ما يجعل الإدارة الأمريكية تدرس كافة الخيارات، بما في ذلك إمكانية تأمين تلك المخزونات عبر إجراءات ميدانية صارمة في المنشآت المحصنة تحت الأرض مثل منشأة أصفهان.
إرث أوباما وظلال اتفاق عام ٢٠١٥
يواجه الرئيس ترامب تحدياً سياسياً داخلياً يتمثل في تجنب الوقوع في "فخ" الاتفاقات التي انتقدها سابقاً، وخاصة الاتفاق النووي الذي أبرمته إدارة أوباما في عام ٢٠١٥. يكمن جوهر اعتراض ترامب في وجود "بنود الغروب" التي كانت تسمح لإيران باستئناف أنشطتها تدريجياً بعد عام ٢٠٣٠، بينما يسعى العرض الحالي لفرض تعليق كامل يمتد لسنوات تتجاوز فترة ولايته الرئاسية الحالية.
ويرى مراقبون أن أي اتفاق يحقق تعليقاً لعدة سنوات يمثل مكسباً استراتيجياً يتفوق على ما حققته الإدارات السابقة، خاصة وأن التاريخ الأمريكي مع طهران حافل بمحاولات "شراء الوقت" سواء عبر العقوبات الاقتصادية أو العمليات السيبرانية التخريبية التي استهدفت أجهزة الطرد المركزي.
المطالب المالية ومسار الملاحة البحرية
لا تقتصر المفاوضات على الملف النووي فحسب، بل تمتد لتشمل ملفات شائكة تتعلق بحرية الملاحة في مضيق هرمز ووقف الدعم الإيراني للجماعات الموالية لها في المنطقة. تطالب طهران في المقابل بفك تجميد نحو ستة مليارات دولار من أموال مبيعات النفط المحتجزة في قطر نتيجة العقوبات السابقة، وهو ما يذكر بالجدل الواسع الذي أثير حول تسليم سيولة نقدية لإيران في عهد أوباما.
وبينما تؤكد المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت أن الخطوط الحمراء الأمريكية واضحة تماماً، يراهن الجانب الأمريكي على أن الحصار البحري الفعال سيزيد من حاجة إيران لإبرام صفقة تنقذ اقتصادها المتهالك، في حين تترقب الأوساط الدولية ما ستسفر عنه جولات التفاوض المباشرة المتوقعة في الأيام القليلة القادمة.
https://www.nytimes.com/2026/04/13/us/politics/us-iran-deal.html

