يعرض صالح سالم، من القاهرة، أبعاد القرار الذي أصدرته وزارة القوى العاملة في الأول من أبريل، والذي يمنع النساء المصريات من العمل في وظائف الضيافة والخدمة المنزلية خارج البلاد، خاصة في دول الخليج، ويثير موجة جدل واسعة حول دوافعه وتداعياته.


يناقش تقرير العربي الجديد خلفيات القرار وتأثيره، حيث تقول الوزارة إن الهدف يتمثل في تنظيم سوق العمل الخارجي وحماية كرامة وسلامة النساء من ظروف عمل غير ملائمة أو استغلال محتمل.


قيود جديدة تثير تساؤلات


يحظر القرار على شركات التوظيف إرسال النساء للعمل كنادلات أو باريستا أو موظفات خدمة طعام، كما يمنع عملهن داخل المنازل بوظائف مثل الطهي أو الرعاية أو التمريض المنزلي. وتهدد السلطات بوقف نشاط أي شركة تخالف هذه القواعد.


تربط الوزارة القرار بتقارير واردة من مكتب التمثيل العمالي في الرياض، حيث تشير تلك التقارير إلى عمل بعض النساء في وظائف تخالف القواعد أو تفتقر إلى الحماية القانونية الكافية. وترى الحكومة أن الخطوة تضمن توافق فرص العمل الخارجية مع المعايير المهنية.


لكن يفتح القرار بابًا واسعًا للنقاش، إذ يطرح كثيرون تساؤلات حادة حول البدائل المتاحة، خاصة للنساء محدودات المهارات. وتعكس تعليقات متداولة حالة من الغضب، حيث تؤكد أصوات عديدة أن العمل، مهما كان، يظل أفضل من البطالة.


العمل بالخارج.. ركيزة اقتصادية


يمثل عمل المصريين في الخارج قضية اقتصادية واجتماعية محورية. ترفد تحويلات العاملين بالخارج الاقتصاد بمليارات الدولارات، إذ بلغت نحو 41.5 مليار دولار العام الماضي، مع زيادات ملحوظة في العام المالي الحالي.


يعمل ملايين المصريين خارج البلاد، ويتركز معظمهم في دول الخليج مثل السعودية والكويت والإمارات. وتدعم هذه العمالة ملايين الأسر داخل مصر، ما يجعل أي قرار يخصها محل متابعة دقيقة.


يشدد خبراء اقتصاد على أهمية هذه التحويلات بوصفها أحد أعمدة الدخل القومي، ويؤكدون أن أي قيود على فرص العمل بالخارج قد تنعكس مباشرة على معيشة عدد كبير من الأسر.


بين الحماية والقيود


يستند القرار إلى مخاوف من تعرض النساء للاستغلال أو العمل في ظروف غير آمنة، خاصة مع تداول تقارير ومقاطع عبر وسائل التواصل الاجتماعي تظهر نماذج عمل يعتبرها البعض غير ملائمة.


يحظى القرار بدعم فئة ترى أنه يحمي صورة المجتمع ويصون كرامة النساء، لكنه يواجه في المقابل انتقادات حادة من آخرين يتهمون السلطات بتبني رؤية أبوية تقيد حرية المرأة في اختيار العمل.


يشير منتقدون إلى أن المشكلة الحقيقية تكمن في نقص فرص العمل داخل مصر وارتفاع معدلات الفقر، لا في طبيعة الوظائف نفسها. كما يحذرون من أن الحظر قد يدفع بعض النساء إلى طرق هجرة غير قانونية، ويزيد من نشاط الوسطاء غير المرخصين.


تدعو منظمات حقوقية إلى حلول بديلة تقوم على تنظيم العمل وتوفير بيئة آمنة بدلًا من المنع الكامل، مع التأكيد على ضرورة دعم النساء اقتصاديًا داخل البلاد.


في النهاية، يكشف القرار عن معادلة معقدة بين الحماية والحرية، حيث تحاول الدولة ضبط سوق العمل الخارجي، بينما يطالب كثيرون بحلول أعمق تعالج جذور الأزمة بدل الاكتفاء بإغلاق الأبواب.

 

https://www.newarab.com/news/egypts-ban-womens-jobs-gulf-ignites-national-debate