عُثر، بعد ساعات من عمليات إنقاذ معقدة، على جثتي إسرائيليين من بين 4 كانوا محاصرين داخل مبنى انهار في حيفا إثر إصابة مباشرة بصاروخ إيراني، بينما واصلت فرق الإنقاذ البحث عن المفقودين الآخرين وسط استخدام حفارات وآليات هندسية ثقيلة.

وقال العقيد أميشاي كيدار، قائد المنطقة الساحلية في قيادة الجبهة الداخلية، إن الصاروخ ألحق أضرارًا جسيمة بالمبنى وأدى إلى انهيار 3 أسقف فوق بعضها، ما جعل العملية تستغرق ساعات إضافية معقدة.

كما أفادت خدمات الطوارئ الإسرائيلية بوقوع إصابة مباشرة لمبنى سكني من 7 طوابق في المدينة.

 

وجاءت الضربة ضمن موجة صاروخية جديدة استهدفت حيفا وبئر السبع والنقب وديمونة، في وقت تحدثت فيه وسائل إعلام إسرائيلية ودولية عن استمرار قدرة إيران على إيقاع إصابات مباشرة رغم منظومات الاعتراض.

وفي موازاة ذلك، أبلغت شركة "أداما" البورصة بسقوط شظايا في منطقة تخزين مفتوحة بموقعها في نيوت هوفاف يوم 29 مارس 2026، مؤكدة عدم وقوع إصابات واقتصار الأضرار على نطاق محدود.

كما دفعت التطورات وزارة الدفاع الإسرائيلية إلى تسريع إنتاج صواريخ "آرو" الاعتراضية على نطاق واسع.

 

ضربة حيفا تعيد سؤال فعالية الاعتراض

 

أظهرت ضربة حيفا أن إصابة مباشرة واحدة يمكن أن تتجاوز طبقات الدفاع وتحوّل مبنى سكنيًا إلى موقع بحث تحت الأنقاض خلال ساعات.

كما أن تكرار الحديث الإسرائيلي عن صعوبة الاعتراض الكامل يعكس أن الهجمات الإيرانية لم تعد تُقاس بعدد الصواريخ فقط، بل بقدرتها على إصابة أهداف حساسة ومدنية داخل العمق الإسرائيلي.

 

ويرى الخبير الأمني مايكل هورويتز، رئيس فريق المحللين في "لو بيك" والمحلل في مركز تحليل السياسات الأوروبية، أن إيران ما زالت تحتفظ بقدرة رد مؤثرة رغم الضربات التي تلقتها، وأن ترسانتها من الصواريخ القصيرة والمتوسطة والطائرات المسيّرة تبقى قادرة على ضرب أهداف إسرائيلية وأميركية في المنطقة.

ويعزز هذا التقييم دلالة ما جرى في حيفا بوصفه دليلًا على استمرار الخطر العملياتي لا مجرد حادث معزول.

 

إصابة نيوت هوفاف توسع دائرة القلق إلى المواقع الصناعية

 

انتقل القلق الإسرائيلي من الأبنية السكنية إلى المنشآت الصناعية بعد إعلان "أداما" أن الشظايا التي سقطت في موقعها بنيوت هوفاف أصابت منطقة تخزين مفتوحة وتسببت بأضرار محدودة في الأنابيب والمعدات وبأضرار هيكلية طفيفة في مستودع مجاور، من دون أن تمس مرافق الإنتاج.

ورغم محدودية الأضرار المعلنة، فإن الحادث أظهر حساسية المناطق الصناعية في جنوب إسرائيل لأي إصابة أو شظايا ناتجة عن الاعتراضات.

 

وفي هذا السياق، قال اللواء المتقاعد يعقوب عميدرور، وهو مستشار الأمن القومي الإسرائيلي السابق وزميل بارز في معهد القدس للاستراتيجية والأمن، إن بقاء الإسرائيليين في الملاجئ ودفعهم كلفة يومية داخل الجبهة الداخلية يظل ثمنًا مقبولًا في نظر المؤسسة الأمنية إذا استمر الصراع مع إيران.

ويعكس هذا الموقف أن المؤسسة الإسرائيلية باتت تتعامل مع استهداف العمق كعبء مستمر يجب امتصاصه، لا كحالة استثنائية قصيرة.

 

تسريع إنتاج "آرو" يكشف استنزاف الحرب الطويلة

 

أعلنت وزارة الدفاع الإسرائيلية أن اللجنة الوزارية للمشتريات وافقت على خطة لتسريع إنتاج صواريخ "آرو" الاعتراضية في شركة الصناعات الجوية الإسرائيلية، على أن تتيح الاتفاقية المرتقبة زيادة كبيرة في معدل وكمية الإنتاج.

وكان مدير عام الوزارة أمير بارام قد وقّع بالفعل، في يوليو 2025، عقدًا واسع النطاق لتسريع الإنتاج التسلسلي لهذه الصواريخ، في مؤشر مبكر على أن الحرب الطويلة تفرض ضغطًا متصاعدًا على المخزون وقدرات التعويض السريع.

 

وترى ميراف زونتساين، وهي محللة أولى لشؤون إسرائيل وفلسطين في مجموعة الأزمات الدولية، أن جزءًا مهمًا من الاستراتيجية الإسرائيلية في المواجهة مع إيران يتصل بهدف أوسع يتعلق بإضعاف النظام الإيراني وزعزعة قدرته على الرد.

لكن استمرار الضربات الإيرانية على مدن ومواقع إسرائيلية، بالتوازي مع التوسع في إنتاج "آرو"، يشير إلى أن الحرب لم تُنهِ قدرة طهران على فرض كلفة داخل إسرائيل، بل دفعت تل أبيب إلى سباق استنزاف دفاعي وصناعي مفتوح.

 

وبذلك، فإن حصيلة حيفا، وحادث نيوت هوفاف، وقرار تسريع إنتاج "آرو" ترسم معًا صورة مرحلة جديدة في المواجهة.

إيران تواصل اختبار العمق الإسرائيلي بالصواريخ المباشرة والشظايا، وإسرائيل ترد بتوسيع الإنتاج الدفاعي والرهان على الصمود الداخلي، بينما تكشف الوقائع الميدانية أن كلفة الحرب لم تعد محصورة عند الجبهات البعيدة، بل وصلت إلى الأبنية السكنية والمنشآت الصناعية وسلاسل الإمداد الدفاعي نفسها.