كمال أوزتورك

كاتب وصحفي تركي

 

في اجتماع الكتلة لحزب العدالة والتنمية الذي يعقده الرئيس رجب طيب أردوغان كل أسبوع في قاعة يملؤها شباب متحمسون ووزراء ونواب، تطرق إلى المشكلات التي تشهدها منطقتنا، ثم استشهد بحديث نبوي شريف كحل لها، حيث قال: "المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا، وكما قال النبي، صلى الله عليه وسلم، يجب علينا كمؤمنين أن نتكاتف".

 

فكرة التحالف التي يدافع عنها أردوغان

 

في الواقع، لطالما كان من أبرز المسائل التي نؤكد عليها لحل مشكلاتنا في غزة، ولبنان، وسوريا وغيرها قضية وحدة المسلمين وتشكيل تحالف بين دولنا، فكل ما نتعرض له من مآسٍ في منطقتنا لا يحدث بسبب قوة إسرائيل، بل بسبب تشتتنا، وهذا ما يوضحه لنا باستمرار مثقفونا ومفكرونا وعلماؤنا.

 

بيد أن الكوارث التي شهدناها في السنوات الأخيرة تظهر لنا أن هذه الوحدة وهذا التكامل باتا ضرورة ملحة.

 

وبحكم عملي مع أردوغان لسنوات عديدة ومعرفتي الوثيقة به، أعلم أنه يدافع عن فكرة توحيد قوى الدول والشعوب المسلمة، إلا أنني علمت حديثا أن هذا قد تحول إلى مشروع ملموس. فأثناء مناقشة التطورات الأخيرة مع مصادر أمنية، تكشف لي أن أردوغان يعمل منذ سنوات على وضع صيغ لتوحيد الدول الإسلامية في مجالي الأمن والدفاع.

 

وبحسب ما رشح لي، فقد طرحت بين القادة فكرة أن تتحد الدول وفق قدراتها وإمكاناتها وقوتها ومواردها لتشكيل تحالفات.

 

وقد تحقق أسرع تقدم في هذا الصدد مع باكستان، ومن المثير للاهتمام أن باكستان أحرزت أيضا تقدما سريعا مع المملكة العربية السعودية، وتم توقيع اتفاقيات أمنية.

 

اجتماع الوزراء الأربعة في باكستان

 

لم تحقق مساعي هذا التحالف تقدما كبيرا؛ بسبب الأزمات والحروب والانقسامات في المنطقة.

 

لكن أردوغان ذكر مجددا بأنه لم يتخلَ عن هذه الفكرة وهذا النموذج حينما استشهد بهذا الحديث النبوي. وأشار إلى زيارة وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إلى باكستان، قائلا: "ينبغي أن يكون هدفنا إخماد الحريق في منطقتنا، وأن ندعم بعضنا البعض كأحجار البناء".

 

وكما تعلمون، فقد أعلن رسميا للرأي العام عن هذا التحالف، الذي ظل في طور التبلور لسنوات عديدة، لأول مرة الشهر الماضي في الرياض، مصحوبا بصورة وتصريحات لهاكان فيدان.

 

والأسبوع الماضي، عُقد اجتماع ثانٍ في باكستان، جمع وزراء خارجية تركيا، والسعودية، ومصر، وباكستان في إسلام آباد. وبصفتي صحفيا أتابع هذا الموضوع عن كثب، فقد سعيت بطبيعة الحال إلى معرفة كواليس الاجتماع.

 

ماذا دار في الاجتماع؟

 

بينما يتجه اهتمام العالم نحو الأزمة في المنطقة، أثار اجتماع الوزراء الأربعة في باكستان فضولا كبيرا. وأثناء اجتماع الوزراء، تمت مناقشة القضايا المطروحة وفق أهميتها. كانت القضية الأهم التي تواجه المملكة العربية السعودية ودول المنطقة، هي إغلاق مضيق هرمز، ومسألة الحلول الممكنة لهذه المشكلة.

 

في الواقع، يعد إغلاق مضيق هرمز أخطر مشكلة تواجه العالم أجمع في الوقت الراهن. لذلك كان هذا الموضوع على رأس جدول أعمال الاجتماع.

 

وبما أن مركز ثقل الحرب قد انتقل إلى هرمز، فإن التوتر يتركز هناك. وتعتقد الولايات المتحدة أنها لا تستطيع إعلان النصر والانسحاب من الحرب دون السيطرة على المنطقة. كما تدرك دول الخليج أنه إذا لم يتغير الوضع الراهن، فسيشهد المضيق هذه الأزمة بشكل متكرر.

 

ولذلك خُصصت أهم أجزاء الاجتماع لهذه القضية، وتمت مناقشة الوثائق والخطط التي أعدتها باكستان، ومصر في هذا الشأن، ثم نشرت تفاصيل القرارات المتخذة لاحقا في صفحتين من قبل وزير الخارجية الباكستاني.

 

الأهمية التي يحملها التحالف

 

بطبيعة الحال، بعد قضية مضيق هرمز، نوقشت أيضا بنية التحالف الرباعي. ورغم أن الصحف الإسرائيلية والأمريكية نشرت فورا مقالات حول هذا الاجتماع واصفة إياه بالتحالف العسكري، فقد ناقش الحاضرون نهجا مختلفا.

 

قد لا يكون من الممكن تحويل هذه البنية الرباعية بشكل سهل ومباشر إلى تحالف عسكري، فلكل دولة التزاماتها وعلاقاتها وديناميكيتها الداخلية وتوازناتها الخاصة مع الدول الأخرى.

 

ورغم ذلك فإنه بمجرد تشكيل تحالف سياسي، تستطيع هذه الدول الأربع القوية تقديم إسهامات كبيرة في حل المشاكل الإقليمية، وسيصبح تحويل هذا التحالف السياسي إلى تحالف اقتصادي ودفاعي وعسكري أسهل مع مرور الوقت.

 

كما تم التأكيد على أن تحديد شكل التحالف بشكل أوضح بعد انتهاء الحرب الإقليمية، التي تشهد نزيفا حادا حاليا، سيكون أكثر فاعلية.

 

وبرأيي، الأهم هو قبول فكرة التحالف واتخاذ خطوات عملية نحوها. أما ترتيب القضايا أو تغيير الأولويات فليس بالأمر المهم. وعاجلا أم آجلا، فإن قدرة دول المنطقة على حل مشاكلها بنفسها وتأمين دفاعها وأمنها مسألة بالغة الأهمية، قادرة على التأثير في موازين العالم. فلنمضِ بثبات ولنبقَ حازمين، والباقي سيسير في مساره مع الوقت.