تشهد الساحة الإيرانية تصعيدًا خطيرًا في استهداف البنية التحتية المدنية، مع تزايد الهجمات الأمريكية والإسرائيلية التي تطال المنشآت الصحية، في تطور يهدد بتفاقم الأزمة الإنسانية ويضع القطاع الطبي أمام تحديات غير مسبوقة.

 

وفي أحدث هذه التطورات، أعلنت مصادر إيرانية عن تعرض مستشفى متخصص في الأمراض النفسية بالعاصمة طهران لغارات جوية، ضمن سلسلة هجمات منسوبة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل.

 

ووفقًا لما أوردته وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية "إرنا"، فإن القصف استهدف مستشفى "ديلارام سينا" للأمراض النفسية، وهو منشأة طبية حديثة نسبيًا، كانت تقدم خدمات علاجية متخصصة لمرضى الاضطرابات النفسية.

 

وأكدت إدارة المستشفى أن نحو 30 مريضًا كانوا داخل المبنى لحظة وقوع الهجوم، الذي حدث في وقت متأخر من مساء الاثنين.

 

وأفاد مدير المستشفى أن الغارات تسببت في أضرار جسيمة، شملت تحطم الأبواب والنوافذ، إضافة إلى تصدعات خطيرة في جدران المبنى، ما أدى إلى تعطيل كامل للخدمات داخل المنشأة، وإثارة حالة من الذعر بين المرضى والطواقم الطبية.

 

وفي سياق متصل، أعلنت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية أن غارة أخرى استهدفت أحد أكبر المصانع المتخصصة في إنتاج أدوية السرطان والعقاقير الطبية المخدرة، ما ينذر بتداعيات صحية خطيرة على المرضى الذين يعتمدون على هذه الأدوية بشكل يومي، خاصة في ظل نقص الإمدادات الطبية الناتج عن استمرار العمليات العسكرية.

 

شلل متسارع في القطاع الصحي

 

كشف نائب وزير الصحة الإيراني عن أرقام صادمة تشير إلى تضرر ما لا يقل عن 190 مركزًا طبيًا منذ اندلاع المواجهات في 28 فبراير الماضي.

 

وأوضح المسؤول أن الهجمات أدت إلى مقتل مئات الأشخاص، فضلًا عن خروج العديد من المنشآت الصحية عن الخدمة، ما تسبب في توقف شبه كامل للرعاية الطبية في بعض المناطق، خاصة تلك القريبة من مواقع الاستهداف.

 

كما أشار إلى أن فرق الإسعاف تواجه صعوبات كبيرة في الوصول إلى المصابين، نتيجة تدمير البنية التحتية ونقص المعدات، الأمر الذي يفاقم من عدد الضحايا ويزيد من الضغط على المرافق الصحية المتبقية.

 

تحذيرات دولية من انهيار المنظومة الصحية

 

على الصعيد الدولي، أعربت ماريا مارتينيز، رئيسة وفد الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر في طهران، عن قلق بالغ إزاء الاستهداف المتكرر للمرافق الطبية، معتبرة أن ذلك يشكل انتهاكًا خطيرًا للقوانين الدولية الإنسانية.

 

وكشفت مارتينيز أن 17 مركزًا تابعًا للاتحاد تعرضت لهجمات مباشرة، إلى جانب خروج نحو 100 سيارة إسعاف عن الخدمة بسبب التدمير، ووصفت هذه الخسائر بأنها ضربة قاسية لقدرة الفرق الطبية على إنقاذ الأرواح.

 

وأضافت أن سيارات الإسعاف كانت تمثل "شريان الحياة الوحيد" للمدنيين في مناطق القصف، مشددة على أن استمرار استهدافها يهدد بترك الجرحى دون أي وسيلة للوصول إلى العلاج.