تواصل سلطات الانقلاب في مصر إخفاء المواطن فرج محمد محمد عبد الله طه قسريًا منذ ترحيله من ألمانيا إلى مصر في 11 فبراير الماضي، في واقعة تثير مخاوف جدية بشأن سلامته، وتكشف عن تداعيات خطيرة لسياسات الترحيل القسري رغم وجود مخاطر موثقة.

 

وبحسب ما أوردته مؤسسة "عدالة لحقوق الإتسان" من معلومات، فقد جرى ترحيل فرج من مطار فرانكفورت على متن رحلة متجهة إلى مطار القاهرة الدولي، حيث كان من المقرر وصوله في تمام الساعة الرابعة مساءً، وقد تواجدت أسرته في المطار لاستقباله، إلا أنه لم يخرج، قبل أن تتلقى الأسرة معلومات تفيد بإلقاء القبض عليه فور وصوله.

 

غموض حول مكان احتجازه

 

ومنذ ذلك الحين، انقطعت أخباره تمامًا، حيث توجهت أسرته إلى قسم شرطة دمياط الجديدة بعد ورود معلومات عن احتجازه هناك، إلا أن القسم أنكر وجوده، فيما لم يتم عرضه على أي جهة تحقيق، ولم يُمكّن من التواصل مع أسرته أو محاميه.

 

واتخذت الأسرة عددًا من الإجراءات القانونية، شملت تحرير البلاغ رقم 2292 لسنة 2026 عرائض استئناف المنصورة، إلى جانب إرسال تلغراف للنائب العام للمطالبة بالكشف عن مكان احتجازه وتمكينه من حقوقه القانونية، دون تلقي أي رد حتى الآن.

 

وأشارت المؤسسة الحقوقية إلى أن ترحيل فرج تم على الرغم من صدور حكم غيابي ضده بالسجن المؤبد من محكمة جنايات أمن الدولة طوارئ دمياط في القضية رقم 302 لسنة 2020 كلي، وهي محاكمة استثنائية لا تتوافر فيها ضمانات المحاكمة العادلة، ما يثير تساؤلات جدية حول مدى التزام السلطات الألمانية بمبدأ عدم الإعادة القسرية المنصوص عليه في اتفاقية اللاجئين لعام 1951، وكذلك اتفاقية مناهضة التعذيب.

 

جريمة إخفاء قسري

 

ووصفت مؤسسة "عدالة لحقوق الإنسان" استمرار احتجازه في مكان غير معلوم، مع إنكار السلطات لوجوده، وحرمانه من التواصل أو العرض على جهة قضائية بأنه يعد جريمة إخفاء قسري مكتملة الأركان وفق التعريفات الدولية، وانتهاكًا صارخًا للحقوق الأساسية المكفولة بموجب الدستور المصري والاتفاقيات الدولية ذات الصلة.

 

وأدانت واقعة الإخفاء القسري، وحملت سلطات الانقلاب المسؤولية الكاملة عن سلامته، وطالبت بالكشف الفوري عن مكان احتجازه، وتمكينه من التواصل مع أسرته ومحاميه، وعرضه على جهة تحقيق مختصة دون تأخير.

 

كما دعت المؤسسة السلطات الألمانية إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات قرار الترحيل، ومدى الالتزام بمبدأ عدم الإعادة القسرية، واتخاذ تدابير تضمن عدم تكرار مثل هذه الانتهاكات.