فجّرت زيادة أسعار الوقود الأخيرة موجة غضب واسعة على منصات التواصل، عكست ما هو أبعد من الاعتراض على 3 جنيهات أضيفت إلى سعر البنزين أو السولار.
ما ظهر في تعليقات النشطاء كان أقرب إلى كشف حساب سياسي واجتماعي لحكومة فقدت ما تبقى من رصيد الثقة، بعد سنوات من تحميل المواطنين كلفة كل أزمة، من التعويم إلى القروض إلى العجز إلى الحرب الإقليمية.
هذه المرة لم يتعامل كثيرون مع القرار باعتباره إجراءً اقتصاديًا صعبًا فحسب، بل باعتباره حلقة جديدة في مسار طويل من الجباية، والتبرير، وامتحان قدرة الناس على الاحتمال.
الغضب لم يكن من السعر فقط، بل من التوقيت، ومن الذرائع، ومن الإحساس المتراكم بأن الدولة لا ترى في المواطن إلا ممولًا دائمًا لفشلها وسياساتها.
نشطاء يرفضون رواية الحكومة ويعتبرون الحرب ذريعة جديدة
الناشط يوسف الدموكي كتب بانفعال واضح أن المسألة لم تعد تحتمل السخرية أو الاستخفاف، وأن الناس وصلت إلى مرحلة تتحدث فيها مع نفسها في الشارع وتسب من شدة القهر، رافضًا تبرير زيادة البنزين والسولار بالحرب أو إيران أو أوكرانيا أو كورونا، ومعتبرًا أن كل ذلك مجرد “تلاكيك” لتغطية فشل ممتد في كل تفصيلة من تفاصيل الحكم.
جوهر رسالته أن السلطة تراهن على صبر الناس وعلى فكرة أن المجتمع “شعب ابن نكتة”، بينما الغضب الحقيقي يتراكم تحت السطح، وأن هذا الرهان نفسه قد ينقلب على أصحابه.
https://x.com/yousefaldomouky/status/2031274266386157717
الصحفي علي بكري ذهب إلى الفكرة نفسها بصياغة أكثر مباشرة، حين قال إن الحكومة تتعامل مع المصريين بمنطق أن المواطن يجب أن يُحاسب على أي تعثر يقع في أي مكان بالعالم.
ولفت إلى أن السلطة بررت الزيادة الأخيرة بالظروف الاستثنائية في أسواق الطاقة بسبب حرب إيران، بينما تجاهلت أن هذه ليست أول زيادة، بل الثالثة خلال أقل من 12 شهرًا، ما يطرح سؤالًا بسيطًا: إذا كانت الحرب هي سبب هذه الزيادة، فما مبرر الزيادتين السابقتين؟
https://x.com/_AliBakry/status/2031186693202522361
همسة وضعت إصبعها على تناقض الخطاب الحكومي نفسه.
كتبت أن رئيس الوزراء حين انخفض النفط سابقًا قال إن الدولة تتعامل بعقود آجلة ولن تستفيد من التراجع اليومي، بينما حين ارتفعت الأسعار صار التبرير هو الارتفاع الفوري نفسه.
وسألت بوضوح: إذا كانت الحكومة سترفع الأسعار فورًا مع الصعود، فهل ستخفضها بنفس السرعة إذا هبط النفط؟
هذا السؤال يضرب صدقية السلطة في الصميم، لأن الناس لا ترى انعكاسًا سريعًا إلا في اتجاه الغلاء، أما التراجع فلا يصل إليها أبدًا.
https://x.com/hamsaa_mesoo/status/2031130899845197892
الغضب الاجتماعي يتجاوز البنزين إلى الإحساس العام بالإهانة والفقر
الصحفية رشا عزب ربطت القرار بسياق أوسع، معتبرة أن رفع البنزين 3 جنيهات دفعة واحدة في بلد لا يحارب يكشف نموذجًا اقتصاديًا يلتهم جهد الفقراء كي تتضخم استثمارات كبار رجال الأعمال، بينما تعتمد الموازنة بدرجة ضخمة على الضرائب التي يدفعها المواطنون أنفسهم.
اعتراضها لم يكن على السعر فقط، بل على بنية كاملة ترى فيها أن الشعب يمول الدولة، ويمول القروض، ويمول مشروعات السلطة، ثم يُطلب منه أن يواصل الدفع في كل مرة.
https://x.com/RashaPress/status/2031303789714583581
سارة محمد عبرت عن المعنى الاجتماعي المباشر للقرار بلغة قاسية: الناس لا تعيش حياة طبيعية، بل حياة عبيد، تتعب طوال الوقت فقط لتستطيع البقاء في دولة لا تفعل شيئًا سوى ابتكار طرق جديدة لأخذ المال من المواطنين بلا مقابل حقيقي في التعليم أو الصحة أو الخدمات.
هذا النوع من الغضب لا يخرج من اعتراض على زيادة سعرية فقط، بل من إحساس بأن العلاقة بين الدولة والمجتمع تحولت إلى علاقة جباية وإهمال.
https://x.com/northsinai2024/status/2031201941519307146
المدون وائل عباس التقط جانبًا آخر من الأزمة، وهو جانب انعدام الثقة. كتب ساخرًا وغاضبًا في الوقت نفسه أنه نام على شائعة زيادة البنزين وصحا على نفي للشائعة ثم وجد البنزين قد زاد فعلًا 3 جنيهات.
اعتراضه هنا ليس فقط على قيمة الزيادة، بل على الطريقة التي تُدار بها المعلومات والقرارات، كأن الحكومة تتعامل مع الناس باعتبارهم آخر من يجب أن يعرف، أو كأنها تختبر قدرتهم على التعايش مع الصدمة أيًا كان حجمها.
https://x.com/waelabbas/status/2031286825642340761
رانيا الجندي رأت أن الزيادة ستفتح الطريق تلقائيًا لارتفاع كل شيء، لأن الأسعار حين ترتفع لا تعود، وأضافت أن ما يرخص فعلًا في مصر هو كرامة المواطن ومستوى معيشته وأخلاق المجال العام.
هذه صياغة شديدة القسوة، لكنها تلخص ما يشعر به كثيرون: أن الزيادة الجديدة ليست إجراءً اقتصاديًا منفصلًا، بل خطوة إضافية في مسار إفقار طويل.
https://x.com/RElguendy/status/2031183837082865969
بين الحساب الاقتصادي والاتهام السياسي.. الغضب تحول إلى إدانة شاملة
الإعلامي هيثم أبوخليل هاجم القرار من زاوية الإنفاق العام، معتبرًا أن الحكومة كان يمكنها توفير ما تحتاجه من خلال ترشيد القصور والمواكب والبذخ، بدلًا من تحميل الناس عبء زيادة البنزين والسولار وغاز السيارات والبوتاجاز وغاز المنازل.
هذه الملاحظة تعيد النقاش إلى سؤال الأولويات: هل المشكلة فعلًا في نقص الموارد، أم في طريقة توجيهها؟
https://x.com/haythamabokhal1/status/2031183501525966979
سليم قدم مقارنة رمزية لكنها مؤلمة: 1000 جنيه في مارس 2013 كانت تساوي نحو 3 جرام ذهب عيار 24، بينما القيمة نفسها اليوم تكاد لا تساوي سوى 0.12 جرام، ليستنتج أن الجنيه فقد نحو 95% من قيمته خلال سنوات ما سماه ساخرًا “رحلة الإنجازات”.
هذا النوع من المقارنات يختزل شعورًا عامًا بأن الناس لا تخسر في البنزين فقط، بل في قيمة العمل والدخل والادخار معًا.
https://x.com/saleemegypt/status/2031203946090406068
أميرة استحضرت التعويم والمشروعات الكبرى وصفقة الغاز مع إسرائيل لتقول إن الجنيه لم ينهَر بسبب الحرب الحالية، وإن الغلاء لم يبدأ مع هذه الجولة الإقليمية، بل هو نتيجة سياسات ممتدة.
وبهذا المعنى، هي ترفض أن يُختزل كل ما جرى ويجري في شماعة واحدة اسمها “الظروف الدولية”.
https://x.com/attisalah/status/2031124542534373478
داليا جميل ركزت على ما سمته “سقطة التوقيت المستفزة”، معتبرة أن رفع الوقود في رمضان يعكس انفصالًا تامًا عن نبض الشارع، لأن القرار يرفع تلقائيًا أجرة الميكروباص وسعر الطماطم وكل ما يتصل بالنقل والمعيشة، ويقتل ما تبقى من بهجة الشهر.
وهي هنا لا تنتقد السعر وحده، بل تحتج على طريقة اتخاذ القرار، وعلى الرسالة السياسية التي يحملها: أن المواطن مجرد ماكينة سحب يمكن الضغط عليها في أي وقت.
https://x.com/daliagamil2009/status/2031298120018018437
أما محمد إبراهيم فاختصر المأزق في فكرة شديدة البساطة: الأسعار عندنا ترتفع ولا تنخفض حتى لو زال السبب.
لذلك سأل: إذا كانت الحكومة ترفع البنزين الآن بسبب ارتفاع النفط، فهل ستخفضه لو هبط السعر عالميًا؟
السؤال هنا ليس فنيًا، بل أخلاقي وسياسي، لأنه يفضح انعدام الثقة الكامل في نوايا الدولة.
https://x.com/mohd_ay/status/2031188705516339681
وفي لهجة أكثر حدة، دعت حسابات مثل المرأة إلى إضراب عام، متسائلة عن مصير الفارق بين أسعار النفط التي اشترت بها الدولة فعليًا وبين الأسعار التي تحاسب بها الناس الآن.
بينما كتب البرنس أن الدولة لا ترفع الأسعار لأنها فقط تحتاج مالًا، بل لأنها تريد إبقاء الناس في دوامة المرض والجوع والبطالة حتى لا يفكروا في من يحكمهم.
وكتب ميشيل أن هناك من يستغل كل أزمة عالمية لزيادة البنزين على الناس، في وقت يقترب فيه العيد ويزداد الضغط على البيوت.
هذه الصياغات، مهما كانت قاسية، تكشف أن الغضب لم يعد اقتصاديًا فقط، بل تحول إلى اتهام سياسي وأخلاقي شامل للنظام نفسه.
https://x.com/Politic45874573/status/2031222694092439907
https://x.com/amralbrns2022/status/2031200311998595270
https://x.com/michaellatef96/status/2031187102881182101
الخلاصة أن تفاعلات النشطاء مع زيادة الوقود أظهرت شيئًا واضحًا: القرار لم يُستقبل كإجراء مالي مؤقت، بل كحلقة جديدة في سلسلة طويلة من الإفقار والإهانة وفقدان الثقة.
وهذا هو أخطر ما في المشهد بالنسبة للحكومة.
فالغضب هذه المرة لم يكن مجرد تذمر من ارتفاع الأسعار، بل بدا في كثير من صياغاته كأنه إعلان صريح بأن الناس لم تعد تصدق شيئًا مما يقال لها، لا عن الحرب، ولا عن السوق، ولا عن الإصلاح، ولا عن المستقبل.

