حذر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، اليوم الإثنين، إيران من الاستمرار في ما وصفه بـ"الخطوات الاستفزازية" تجاه تركيا، وذلك بعد ساعات من إعلان أنقرة اعتراض صاروخ بالستي إيراني جديد كان متجهًا نحو الأجواء التركية، في ثاني حادثة من هذا النوع خلال أقل من أسبوع.

 

وقال أردوغان، في تصريحات نقلتها وكالة فرانس برس وأوردتها وسائل إعلام دولية، إن أنقرة وجهت "تحذيرات صادقة" إلى طهران، لكن التحركات الخطرة لا تزال مستمرة، مشددًا على أن مواصلة هذا المسار قد تضر بالعلاقات بين البلدين وتدفع الأوضاع إلى مزيد من التصعيد. وأضاف أن على إيران "تفادي الإصرار على الخطأ" والابتعاد عن أي خطوات قد تفتح الباب أمام أزمة أوسع في المنطقة.

 

وجاءت تصريحات الرئيس التركي بعد إعلان وزارة الدفاع التركية أن منظومات الدفاع الجوي التابعة لحلف شمال الأطلسي اعترضت صاروخًا بالستيًا أُطلق من إيران بعد دخوله المسار المؤدي إلى الأجواء التركية، مؤكدة أن الشظايا سقطت في منطقة مفتوحة قرب غازي عنتاب من دون تسجيل إصابات. ووصفت الوزارة الواقعة بأنها الحادثة الثانية خلال 5 أيام، في إشارة إلى اعتراض مماثل تم الإعلان عنه الأسبوع الماضي.

 

وبحسب ما نقلته مصادر إعلامية دولية، فإن عملية الاعتراض نُفذت بواسطة أصول دفاعية أطلسية متمركزة في شرق البحر المتوسط، فيما أشار مسؤول أمريكي إلى أن مدمرة أمريكية شاركت في إسقاط الصاروخ. ويعكس ذلك أن الملف لم يعد تركيًا - إيرانيًا فقط، بل بات يمس بصورة مباشرة ترتيبات الدفاع داخل حلف الناتو في ظل اتساع نطاق الحرب في الشرق الأوسط.

 

وفي تحرك دبلوماسي موازٍ، استدعت وزارة الخارجية التركية السفير الإيراني في أنقرة وقدمت له احتجاجًا رسميًا على الصاروخ الثاني، مؤكدة أن أي تهديد للأراضي التركية لن يمر من دون رد سياسي وأمني. كما شددت وزارة الدفاع على أن أنقرة ستتخذ "جميع الإجراءات اللازمة" للتعامل مع أي خطر يطال أجواءها أو أراضيها، معتبرة أن التزام الأطراف بتحذيرات تركيا هو السبيل الوحيد لتجنب انزلاق إضافي في الأزمة.

 

وتأتي هذه التطورات في وقت تتسع فيه دائرة الحرب الإقليمية، مع استمرار المواجهة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى. كما تتزامن مع تحركات عسكرية تركية احترازية، إذ أفادت تقارير منشورة اليوم بأن أنقرة تعتزم نشر 6 مقاتلات من طراز F-16 وأنظمة دفاع جوي في شمال قبرص، في خطوة تعكس ارتفاع مستوى القلق التركي من انتقال التهديدات الصاروخية إلى نطاق أوسع في شرق المتوسط.

 

ويبدو أن أنقرة تحاول في هذه المرحلة الجمع بين رسالتين متوازيتين: الأولى أنها لا تريد الانزلاق إلى مواجهة مباشرة مع طهران، والثانية أنها لن تتسامح مع تكرار اختراق المسارات المؤدية إلى أجوائها. وبين الرسالتين، تزداد حساسية الموقف، خصوصًا مع تكرار حوادث الاعتراض خلال أيام معدودة، ووسط مخاوف متزايدة من أن أي صاروخ جديد قد يدفع تركيا إلى الانتقال من الاحتجاج والتحذير إلى رد أكثر حدة.