من أكثر الأشياء التي تسرق الوقت وتضيع على الكثيرين فرصة اغتنام شهر رمضان، الانشغال بالهاتف وتصفح وسائل الواصل الاجتماعي لأوقات ربما تمتد لساعات، وهو ما يدفع إلى التساؤل حول الطرق العملية التي تساعد على التخلص من إدمان الهاتف أثناء شهر الصيام، أو ما يسمى بـ "الصيام الرقمي".

 

إذا تساءلت يومًا: "كيف أركز في العبادة دون أن يتشتت انتباهي؟"، فأنت لست وحدك الذي يطرح هذا التساؤل. فالهاتف يرافقنا أينما ذهبنا، ويتيح للآخرين التواصل معنا أينما كنا، وغالبًا ما يكون هو السبب الرئيس في سرقة وقتنا المخصص للعبادة، ويحرمنا لذة التقرب إلى الله. 

 

فيسبوك، إنستجرام، الرسائل النصية، البريد الإلكتروني، المكالمات الهاتفية... وغيرها الكثير من التطبيقات، تجعل من الصعب الانعزال عن العالم، والخشوع في العبادة، ويزداد الأمر صعوبةً إذا كنت تقرأ القرآن على هاتفك.

 

وكثير من الناس يتساءلون: "هل يجوز قراءة القرآن على الهاتف؟"، والجواب: نعم، فقراءة القرآن بأي شكل من الأشكال جائزة، لكن استخدام الهاتف لقراءته يزيد من إغراء فتح تطبيقات مُشتتة للانتباه.

 

إذن، ما العمل؟، لأننا لا نستطيع ببساطة التخلص من هواتفنا؟ 

 

يقدم الخبراء بعض النصائح العملية التي تساعد على مقاومة تشتيت الهاتف للانتباه، والتركيز أثناء قراءة القرآن والصلاة.

 

أوقف الإشعارات. عطّل التنبيهات لتطبيقات مثل البريد الإلكتروني، وفيسبوك، وإنستجرام، وتيك توك - أي تطبيقات تجذب انتباهك. يمكنك فتحها في وقت لاحق، خارج أوقات العبادة، ومتابعة ما فاتك.

 

مصحف مطبوع

 

استخدم نسخة ورقية من المصحف، لا تعتمد على تطبيقات القرآن أثناء وقتك المخصص للقراءة. هذا التغيير البسيط يُجيب على السؤال: "كيف أقرأ القرآن دون أن يشتت الهاتف انتباهي؟"؛ فهو يُقلل من إغراء استخدام تطبيقات أخرى.

 

عاهد نفسك ألا تفتح أي تطبيقات أو تتفقد بريدك الإلكتروني حتى تنتهي تمامًا من وقتك المخصص للصلاة وقراءة القرآن، هذا يتطلب منك ضبط النفس والصدق التام مع الذات.

 

ويتطلب الأمر ضبط النفس لأنه، سيجد عقلك (والشيطان) أسبابًا "منطقية" لا حصر لها تدفعك لفتح تطبيق واحد أو أكثر، فالأمر يتطلب صدقًا في العزم والإرادة. 

 

لذا، إذا وجدت نفسك، على الرغم تفتح التطبيقات وتسمح لها بسرقة وقتك المخصص للعبادة، فكن صادقًا مع نفسك. اعترف بأنك قد لا تستطيع التحكم في وجود هاتفك معك في تلك الأوقات التي يجب ألا ينشغل فيها ذهنك بأي شيء آخر سوى الخشوع لله. 

 

اتخذ إجراءات حاسمة إذا لزم الأمر. إذا لاحظت أن هاتفك المحمول يسرق وقتك المخصص للعبادة باستمرار، فقم بتفعيل وضع " عدم الإزعاج"، واتركه في غرفة أخرى.

 

أعراض انسحابية

 

لكنك قد تعاني من أعراض انسحابية. قد ينشغل عقلك بما يحدث في التطبيقات التي تتفقدها باستمرار، بل قد تشعر بالضيق والقلق، هذا طبيعي. إذا تساءلت: "كيف أتخلص من إدمان الهاتف أثناء الصلاة، والتفرغ للعبادة؟"، فهذه إحدى أكثر الخطوات فعالية.

 

ادعُ الله أن يمنحك القوة ويُبقيك مُركزًا، وتذكر أنه يرغب في لقائك أكثر مما ترغب أنت في لقائه.

 

كأي عادة، سيستغرق الأمر وقتًا وممارسةً للتخلص من عادة استخدام الهاتف للتوقف عن تخصيص وقت للعبادة، لكن الدعاء والمثابرة سيكسبان في النهاية.

 

وستجني علاقتك بالله فوائد ملموسة عندما تتحكم في استخدامك للهاتف، ستكتشف أنه من الممكن الدراسة والصلاة والخشوع في العبادة دون أن يشتت انتباهك هاتفك.

 

وينطبق هذا على جهاز الكمبيوتر أو الآيباد أيضًا. إذا لم تستطع مقاومة تصفح الإنترنت (الأخبار، فيسبوك، البريد الإلكتروني، إلخ)، فقد تحتاج إلى أن تعاهد الله على إبقاء جهاز الكمبيوتر أو الآيباد مغلقًا حتى انتهاء وقت عبادتك، أو أن تضعهما في غرفة أخرى.