مهما بلغ حرصنا في الحفاظ على الهواتف الذكية من الأعطال والتلفيات إلا أن ذلك لا يضمن حمايتها تمامًا، وغالبًا ما تكون تكلفة الصيانة باهظة، حتى إنها تكاد تقارب في بعض الأحيان ثمن الهاتف الجديد، مما يطرح تساؤلات حول أسباب ذلك. 

 

تُصنع جميع الهواتف المحمولة، حتى أبسطها، باستخدام أساليب تصنيع متطورة، وتتميز هذه الأجهزة بكثافة عالية للمكونات الإلكترونية مقارنةً بأنواع الأجهزة المحمولة الأخرى. وبغض النظر عن المشكلة التي أصابت الهاتف، يمكن تفسير التكلفة العالية لإصلاح الهواتف المحمولة بالعوامل الرئيسة الموضحة أدناه:

 

1- تعقيدات الأجهزة الحديثة 


أحد الأسباب الرئيسة هو تعقيدات الأجهزة الحديثة، فالعديد من التقنيات المتقدمة مُدمجة في أجهزة صغيرة. وغالبًا ما يكون من الصعب الوصول إلى المكونات المعطلة وإصلاحها، كما أن العمل يتطلب معدات خاصة وخبرة متخصصة.

 

على سبيل المثال، يحتوي كل هاتف ذكي على شاشة لمس، ومعالج دقيق، ووحدة اتصالات، وبطارية، وهوائي، ورقائق تخزين بيانات، والعديد من المكونات الأخرى المتصلة ببعضها، وكلها مُكدسة في هيكل صغير نسبيًا، مما يتطلب عند الإصلاح دقة متناهية، حيث إن الأخطاء الصغيرة قد تؤدي إلى مشاكل أكبر.

 

2- قطع غيار باهظة الثمن


تزخر الهواتف الذكية الحديثة بمكونات متخصصة مثل الشاشات عالية الدقة، وأنظمة الكاميرا المتطورة، والمعالجات القوية. وغالبًا ما تكون هذه المكونات مكلفة في إنتاجها واستبدالها.

 

علاوة على ذلك، فإن قطع الغيار باهظة الثمن لأنها تستخدم تقنيات متطورة، وغالبًا ما يكون الطلب عليها مرتفعًا، مما يزيد من تكلفتها. اختصار: إذا قررت تجميع هاتف ذكي بالكامل من الصفر باستخدام قطع غيار، فسيكون ذلك أغلى بمرات عدة مقارنة بالهاتف الجاهز للتجميع من المصنع.

 

3- تدريب فنيي الصيانة مُكلّف


يتطلب إصلاح الهواتف المحمولة الحديثة تدريبًا وكفاءة، مما يعني أن الحصول على خدمات فني متخصص يكلف الكثير.

 

علاوة على ذلك، فإن إصلاح الهواتف يستغرق وقتًا طويلاً، إذ غالبًا ما يستغرق تحديد المشكلة وتشخيصها وقتًا طويلاً. في الحالات الأكثر تعقيدًا، حتى فني الإصلاح الماهر وذو الخبرة قد يضيع الكثير من الوقت في محاولة تحديد العطل الفني الذي أصاب الهاتف.

 

4- إصلاح الهواتف المحمولة المتطورة أكثر تكلفة


عادةً ما تكون تكلفة إصلاح الهواتف الذكية المتطورة أعلى من تكلفة إصلاح الهواتف الأبسط؛ فأسعار قطع الغيار لهذه الفئة المتميزة من الأجهزة غالبًا ما تكون أعلى، كما أن عملية إصلاحها أكثر تعقيدًا.

 

5- إصلاح الهواتف القديمة مُكلّف 


مع استبدال المستخدمين لهواتفهم بأخرى أكثر تطورًا من الناحية التقنية، قد تصبح الأجهزة القديمة غير مجدية. وقد يصعب العثور على قطع غيار لها، وقد يفتقر الفنيون إلى الخبرة اللازمة لإصلاحها، مما يجعل إصلاح الهواتف القديمة مكلفًا في بعض الأحيان، وغير مجدٍ في أحيان أخرى.

 

6- التقنيات الخاصة وأساليب الإصلاح

 

في بعض الأحيان، يلجأ مُصنّعو الهواتف المحمولة إلى استخدام تقنيات تصنيع وقطع غيار وتقنيات إصلاح خاصة بهم.

 

استخدام قطع غيار حصرية يعني أن مالك العلامة التجارية وحده هو من يستطيع إنتاج هذه المكونات، مما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار قطع الغيار.

 

تحمي شركات تصنيع الهواتف الملكية الفكرية الخاصة بها، مما يصعّب على مراكز الصيانة الخارجية الوصول إلى بعض المكونات وأساليب الإصلاح. وهذا بدوره قد يحدّ من المنافسة ويرفع التكاليف.

 

7- صيانة الأجهزة المقاومة للماء 


صُممت العديد من الهواتف الحديثة لتكون مقاومة للماء أو حتى مانعة لتسربه، لكنها تُزيد من تعقيد عملية الإصلاح، إذ غالبًا ما تتطلب استبدال الحلقات المطاطية والتأكد من احتفاظ الجهاز بخصائصه المقاومة للماء.

 

8- تصاميم هشة


غالباً ما تتميز الهواتف الذكية الحديثة بأغطية خلفية زجاجية وشاشات هشة، مما يجعلها عرضة للكسر، ويجعل استبدال الشاشة والغطاء الخلفي الزجاجي عملية إصلاح شائعة ومكلفة.

 

9- المكونات المتكاملة


تُدمج العديد من المكونات في الهواتف الذكية داخل الجهاز نفسه. على سبيل المثال، تتضمن بعض الشاشات مستشعرات اللمس وتقنيات أخرى.

 

ويُسهّل هذا الأمر عمليات التصنيع في المصنع، ولكنه يجعل إصلاح الهواتف المحمولة مكلفًا للغاية. فعندما يتعطل أحد المكونات، قد يستدعي الأمر استبدال الوحدة المتكاملة بأكملها.

 

10- القضايا الاقتصادية العالمية

 

إن صناعة الهواتف المحمولة الحديثة تشمل العديد من الأطراف: أصحاب العلامات التجارية، والمنتجين، والباحثين، والمتخصصين في التسويق، وغيرهم من المقاولين من الباطن.

 

وبطبيعة الحال، يتأثر تصنيع قطع غيار الهواتف بشكل كبير بهذا العالم المترابط. فأحداث مثل الكوارث الطبيعية أو مشاكل سلاسل التوريد العالمية قد تعطل توفر قطع الغيار، مما يؤدي إلى ارتفاع أسعار إصلاح الهواتف بشكل عام.