لوّح المرشد الأعلى في إيران علي خامنئي، اليوم الثلاثاء، باستهداف حاملة الطائرات الأمريكية التي أرسلها الرئيس دونالد ترامب إلى الخليج، بالتزامن مع مناورات عسكرية يجريها الحرس الثوري في مضيق هرمز. خامنئي كتب في تغريدة أن حاملة الطائرات “قطعة حربية خطيرة”، ثم أضاف أن “الأشد خطورة” هو “السلاح القادر على إغراقها إلى قعر البحر”. التزامن بين الخطاب والمناورة يرفع الرسالة من مستوى الدعاية إلى مستوى اختبار الردع.

 

 

تغريدة خامنئي: تهديد مباشر بلغة “السلاح” لا السياسة

 

تصعيد خامنئي جاء بصيغة محسوبة. هو لم يعلن قرارًا بالحرب، لكنه لمّح إلى قدرة محددة: إغراق حاملة طائرات. هذا النوع من التهديدات يستهدف صورة القوة البحرية الأمريكية، لا مجرد جنود على الأرض. وجود حاملة أمريكية في الخليج يحمل رمزًا سياسيًا وعسكريًا، وإيران تختار الرد بالحديث عن “قعر البحر” لا عن بيانات التفاوض أو الشكوى الدبلوماسية.



يرى مايكل نايتس، الزميل المساعد في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، أن مضيق هرمز ساحة اختبار تقليدية لرسائل الردع الإيرانية، وأن طهران تميل إلى الجمع بين “الإشارة” و“القدرة” عبر تحركات بحرية وتدريبات وتصعيد لغوي. نايتس يربط عادة بين حروب الأعصاب في هرمز وبين محاولة رفع كلفة أي قرار أمريكي بالتصعيد، حتى لو لم يقع اشتباك فعلي.



مناورات الحرس الثوري في هرمز: ذخيرة حية وممر طاقة عالمي


الحرس الثوري بدأ تدريبات بالذخيرة الحية فجر الاثنين في مضيق هرمز، وفق ما أورده النص، بهدف “تأمين الأمن وضمان الملاحة الآمنة”، بمشاركة وحدات قتالية ووحدات رد سريع بحرية. بالتوازي، تحدثت تقارير عن إغلاق مؤقت لأجزاء من المضيق خلال تمرين عسكري، وهو إجراء نادر في واحد من أكثر الممرات ازدحامًا وحساسية في العالم.



وكالة “تسنيم” قالت إن صواريخ أُطلقت من داخل إيران وعلى طول سواحلها وجزرها أصابت أهدافها في مضيق هرمز. الرسالة هنا مزدوجة: استعراض مدى الوصول الناري من البر والجزر إلى الممر البحري، ثم تثبيت صورة أن المضيق ليس “ممرًا محايدًا” بل مساحة يمكن التحكم بإيقاعها عسكريًا. هذه الرواية تتقاطع مع تقارير تتحدث عن تدريبات وإخطارات ملاحية خلال التمرين.



يرى فرزين نديمي، الزميل البارز في معهد واشنطن والمتخصص في شؤون أمن إيران والخليج، أن استراتيجية طهران البحرية غير المتماثلة تقوم على الضغط في نقاط الاختناق، وتوسيع “محيط التهديد” عبر منصات ساحلية وجزرية وقدرات صاروخية وبحرية سريعة. في منطق هذا النهج، لا تحتاج إيران لإغلاق المضيق بالكامل كي ترفع المخاطر، بل يكفي توسيع مساحة الاشتباه وإجبار الأطراف الأخرى على حسابات أكثر كلفة.



حاملات ترامب إلى الخليج: ضغط تفاوضي وسقف مخاطرة



التصعيد الإيراني جاء بينما واشنطن تعزز حضورها البحري. تقارير متعددة تحدثت عن قرار إرسال حاملة ثانية إلى الشرق الأوسط، بينها USS Gerald R. Ford، لدعم وجود بحري قائم بالفعل، في خطوة تُقرأ كأداة ضغط في ملف إيران. هذا السياق يفسر لماذا اختار خامنئي الرد على “حاملة أُرسلت” بتهديد “سلاح يغرقها”، بدل الاكتفاء بالحديث عن رفض أو إدانة.



لكن التهديد لا يعني تلقائيًا قدرة تنفيذية سهلة. إسقاط أو إغراق حاملة طائرات ليس حدثًا بسيطًا، لأن الحاملة تعمل ضمن مجموعة ضاربة متعددة الطبقات، وتحت حماية قطع مرافقة ودفاعات جوية وبحرية متشابكة. لذلك تتحول المناورات والرسائل إلى حرب “تقدير” أكثر من كونها حرب إطلاق نار فوري، خصوصًا في ممر يمر عبره جزء كبير من تجارة الطاقة العالمية.



يرى برايان كلارك، الزميل البارز في معهد هدسون والمتخصص في قضايا القوة البحرية، أن بيئات التهديد الحديثة تدفع البحريات الكبرى لتشديد الدفاعات ورفع المرونة التشغيلية، خصوصًا في المناطق التي تتداخل فيها الصواريخ والطائرات المسيّرة والتهديدات الساحلية. هذا المنطق يشرح لماذا تركز الولايات المتحدة على إظهار حضور قوي، ولماذا تركز إيران على إظهار قدرة إيلام عالية في مساحة ضيقة مثل هرمز.



في المحصلة، النص يرسم مشهدًا واحدًا بثلاث طبقات مترابطة: تغريدة تهديد من أعلى هرم السلطة في إيران، مناورات ذخيرة حية في مضيق هرمز مع حديث عن إصابة أهداف، وحاملة أمريكية أرسلها ترامب إلى الخليج ضمن حشد بحري أوسع. نقطة القوة في هذا المشهد ليست في الكلمات وحدها، بل في توقيت تلاقيها. وأخطر ما فيه أن أي خطأ تقدير في المضيق قد يحول “رسالة الردع” إلى احتكاك لا يملك أحد رفاهية السيطرة عليه.