الواقعة كما يرويها المواطن: «الزيادة فجائية وتضرب لقمة العيش»
يقول مواطن من محافظة بني سويف إن «كارتة المرور» المفروضة على سيارات النقل ارتفعت إلى مائة وخمسين جنيهًا للشاحنة الواحدة عند المرور، معتبرًا أن القرار جاء دون تمهيد أو إعلان واضح يشرح الأساس القانوني أو الجهة التي تتولى التحصيل وأوجه إنفاق الحصيلة.
ويضيف أن السائقين وأصحاب سيارات النقل باتوا يشعرون بأنهم يدفعون “رسومًا فوق رسوم”، في وقت تتزايد فيه تكاليف التشغيل أصلًا من وقود وصيانة وإطارات ورسوم أخرى.
وتنبع حساسية الشكوى من أن بني سويف محافظة عبور وإمداد لقطاعات واسعة من الصعيد والوجه القبلي؛ أي أن أي تكلفة إضافية على النقل لا تبقى محصورة في السائق وحده، بل تمتد سريعًا إلى التجار والمصانع والمزارع، ثم تصل في النهاية إلى المستهلك.
وبينما يطالب المواطن بتدخل عاجل لوقف “القفزة” أو مراجعتها، يطالب آخرون على الأقل بإعلان رسمي يوضح: هل الزيادة قرار دائم أم مؤقت؟ وهل ترتبط ببوابة بعينها أم بمسار محدد؟ وهل هناك نظام اشتراكات أو تخفيضات للشاحنات التي تمر يوميًا؟
من بوابة التحصيل إلى سعر السلعة: لماذا يخشى الناس «أثر الدومينو»؟
النقطة الأهم في اعتراضات السائقين ليست مجرد رقم الزيادة، بل طريقة انتقالها داخل الاقتصاد اليومي. فالنقل هو الحلقة التي تربط المنتج بالمستهلك؛ وحين ترتفع رسوم عبور الشاحنات، غالبًا ما تُحمَّل الزيادة على “النقلة” ثم على سعر البضاعة.
هذه الفكرة لا تأتي من فراغ؛ إذ تناولت مقالات صحفية سابقة الجدل حول “الكارتة” بوصفها عاملًا ينعكس على أسعار السلع الأساسية ومواد البناء، لأن تكلفة النقل جزء مباشر من فاتورة البيع النهائية.
بمعنى أوضح: إذا كانت الشاحنة تنقل خضروات أو دواجن أو أسمنتًا، فإن أي زيادة ثابتة تتكرر عبر رحلات عديدة في الأسبوع تصبح بندًا دائمًا في حسابات التاجر.
وقد لا يظهر أثرها في اليوم الأول، لكنه يتراكم تدريجيًا مع تكرار المرور، خاصة على خطوط الإمداد التي تعتمد على نقل يومي أو شبه يومي.
ولهذا يخشى المواطنون أن تتحول “الكارتة” من إجراء تنظيمي إلى عبء معيشة جديد، خصوصًا مع حساسية أسعار الغذاء في المحافظات الأقل دخلًا.
بين حق الدولة في تمويل الطرق وحق الناس في العدالة: ما الذي يمكن تغييره؟
من حيث المبدأ، لا خلاف على أن الطرق تحتاج تمويلًا للصيانة والتطوير، وأن بوابات التحصيل موجودة بالفعل ضمن منظومة رسمية على مستوى الجمهورية. الهيئة العامة للطرق والكباري تعرض “محطات التحصيل” التابعة لها في عدة مواقع وطرق مختلفة، ما يؤكد أن التحصيل ليس استثناءً محليًا معزولًا.
كما أن بعض التغطيات الصحفية أشارت سابقًا إلى إعلان قيم “كارتة” متفاوتة حسب نوع المركبة على بعض الطرق، مع وجود حلول مثل تخصيص حارات للاشتراكات تعمل عبر “استيكر” لتسهيل المرور وتقليل الاحتكاك، وهو نموذج يخفف العبء عن من يمرون بشكل متكرر إذا طُبِّق بشفافية وعدالة.
لكن جوهر الاعتراض هنا يدور حول ثلاث نقاط إصلاح:
- الشفافية والإعلان المسبق: أي تعديل في الرسوم يجب أن يسبقه إعلان واضح (قيمة الزيادة، تاريخ التطبيق، الجهة المسؤولة، وأوجه الإنفاق). غياب المعلومات يفتح الباب للشائعات والتوتر.
- التدرّج وربط الرسوم بالخدمة: إذا كانت الرسوم مقابل صيانة أو تحسينات، فمن حق المستخدم أن يرى أثرًا ملموسًا على الطريق، ومن حقه أيضًا أن تُطبق الزيادة تدريجيًا لا “قفزة واحدة”.
- بدائل تحمي التشغيل: مثل اشتراكات شهرية/سنوية للشاحنات العاملة يوميًا، أو تخفيضات للخطوط التي تخدم سلاسل الإمداد الأساسية (غذاء/دواء)، أو إعفاءات محددة بضوابط واضحة تمنع الاستغلال.
وأخيرا شكوى مواطن بني سويف من رفع «كارتة المرور» إلى مائة وخمسين جنيهًا ليست مجرد تذمر فردي، بل إنذار مبكر لما يمكن أن يحدث حين تُدار الرسوم العامة بلا تواصل كافٍ مع الناس.
المطلوب الآن ليس فقط “التأييد أو الرفض”، بل رد رسمي يحدد الحقيقة بدقة: قيمة الرسوم، نطاقها، وسندها، وكيف ستنعكس على تحسين الطريق.
وفي حال ثبوت الزيادة، يبقى الحل الأكثر اتزانًا هو الجمع بين تمويل البنية التحتية وتهدئة الأسواق عبر اشتراكات عادلة وتدرّج وشفافية… حتى لا تتحول بوابة التحصيل إلى بوابة غلاء جديدة.

