شهدت إحدى قرى محافظة كفر الشيخ حادثًا أثار حالة من القلق والذعر بين الأهالي، بعد تعرض 13 شخصًا، معظمهم من الأطفال، لهجوم مفاجئ من كلب مسعور في محيط أحد المساجد بقرية غرب تيرة التابعة لمركز الحامول، ما أسفر عن إصابات متفرقة تراوحت بين جروح قطعية ونهش عميق في مناطق مختلفة من الجسد.

ووفقًا لمصادر طبية بمديرية الشؤون الصحية في كفر الشيخ، فقد استقبل قسم الاستقبال والطوارئ بمستشفى بلطيم التخصصي المصابين تباعًا فور وقوع الحادث، حيث جرى التعامل معهم بشكل عاجل وتقديم الأمصال المضادة للسعار والرعاية الطبية اللازمة، وسط استنفار من الفرق الطبية لضمان سرعة التدخل ومنع أي مضاعفات صحية محتملة.

 

وأوضحت الفحوصات الأولية أن الإصابات تنوعت بين جروح في الأيدي والساقين والصدر والأذن، نتيجة تعرض الضحايا لعقر مباشر من الحيوان الضال، فيما خضع جميع المصابين للملاحظة الطبية بعد تلقيهم الجرعات الوقائية اللازمة وفق البروتوكول المعتمد للتعامل مع حالات الاشتباه في السعار.

 

وكشفت السجلات الطبية عن إصابة عدد من الأطفال بجروح في الأطراف العلوية، بينما تعرضت طفلة لإصابة في الصدر وصفت بالخطيرة نسبيًا، وأصيبت طفلة أخرى بجرح في الأذن، إلى جانب إصابات متفاوتة في القدمين واليدين بين باقي الضحايا، بينهم شاب في العقد الثالث من عمره ورجل بالغ.

 

الحادث أعاد إلى الواجهة أزمة انتشار الكلاب الضالة في عدد من المحافظات، وهي ظاهرة تتكرر بشكل لافت في القرى والمدن خلال السنوات الأخيرة، وسط شكاوى متزايدة من الأهالي الذين يطالبون بتدخلات عاجلة لحماية السكان، خاصة الأطفال، من مخاطر العقر وما قد يترتب عليه من تهديدات صحية جسيمة.

 

وتشير تقديرات غير رسمية إلى ارتفاع ملحوظ في حوادث العقر خلال الفترة الماضية، ما يثير مخاوف من احتمالات انتشار مرض السعار، وهو مرض فيروسي خطير غالبًا ما يكون قاتلًا عند ظهور أعراضه إذا لم يتلق المصاب العلاج الوقائي في الوقت المناسب. ويؤكد أطباء أن سرعة الحصول على المصل المضاد بعد التعرض للعقر تمثل العامل الحاسم في الوقاية من المرض.

 

في المقابل، تواجه الجهود الرامية للحد من انتشار الكلاب الضالة تحديات متعددة، تتعلق بتباين الرؤى بين الجهات التنفيذية وبعض منظمات الرفق بالحيوان، ما أدى في بعض الأحيان إلى تعطّل مشروعات مقترحة للتعامل مع الظاهرة، سواء عبر برامج التعقيم والتطعيم أو إنشاء مراكز إيواء، وهو ما انعكس على استمرار الأزمة دون حلول شاملة ومستدامة.

 

ويطالب سكان المناطق الريفية والقرى بخطة واضحة تجمع بين الإجراءات الوقائية والحلول الإنسانية للحد من تكاثر الحيوانات الضالة، إلى جانب تكثيف حملات التوعية حول كيفية التصرف في حال التعرض للعقر وأهمية التوجه الفوري إلى أقرب مستشفى لتلقي العلاج.

 

ويرى خبراء في الصحة العامة أن التعامل مع الظاهرة يتطلب استراتيجية متكاملة تشمل حصر أعداد الكلاب الضالة، وتوسيع برامج التطعيم والتعقيم، وتحسين منظومة النظافة وإدارة المخلفات، فضلًا عن توفير أمصال السعار بكميات كافية في المستشفيات والوحدات الصحية، خاصة في المناطق النائية.

 

ومع تكرار حوادث مشابهة في محافظات عدة، تتزايد التحذيرات من تداعيات صحية واجتماعية واقتصادية محتملة في حال استمرار الظاهرة دون تدخل حاسم، في وقت يأمل فيه الأهالي أن يتحول هذا الحادث إلى نقطة انطلاق نحو تحرك فعلي يضمن حماية المواطنين ويعالج جذور الأزمة بشكل علمي ومستدام.