ممدوح الولي
خبير اقتصادي ونقيب الصحفيين سابقًا
حسب بيانات دائرة الإحصاء الإسرائيلية، تراجعت قيمة الصادرات السلعية الإسرائيلية في العام الماضي، إلى 58.8 مليار دولار مقابل 60.3 مليار دولار في العام الأسبق، بنسبة تراجع 2.3 في المئة، وارتبط ذلك بتراجع قيمة الصادرات في يونيو الذي شهد الحرب الإسرائيلية الإيرانية إلى 3.8 مليار دولار. وكان رقم الصادرات في العام الماضي هو الأقل خلال السنوات الخمس الأخيرة، بل إنه كان أقل مما تحقق قبل 15 عاما حين بلغت قيمة الصادرات 67.2 مليار دولار عام 2011.
وتزداد أهمية الصادرات السلعية للاقتصاد الإسرائيلي نظرا لوجود عجز تجاري مزمن منذ عقود، استمر منذ عام 1950 حتى العام الماضي فيما عدا عاما واحدا هو 2009، وازداد المأزق التجاري الإسرائيلي بزيادة قيمة الواردات السلعية في العام الماضي إلى 95.5 مليار دولار، بنمو 4 في المئة عن العام الأسبق، وهكذا تراجعت نسبة تغطية الصادرات للواردات إلى 62 في المئة مقابل 66 في المئة بالعام الأسبق، كما زادت قيمة العجز التجاري إلى 36.7 مليار دولار بنمو 16 في المئة عن العجز في العام الأسبق، ويعد رقم العجز التجاري في العام الماضي هو الأكبر في تاريخ التجارة الإسرائيلية منذ نشأة الكيان.
وجاءت الولايات المتحدة على رأس الدول التي تم التصدير إليها كالمعتاد منذ سنوات، بنصيب 27 في المئة من مجمل الصادرات، تليها ألمانيا بنسبة 5 في المئة، والصين بنسبة مقاربة، وهولندا 4.5 في المئة، والهند 4 في المئة، وفي المركز السادس جاءت هونج كونج تليها أيرلندا وإنجلترا وفرنسا وبلجيكا، لتستحوذ الدول العشر الأولى في الصادرات على نسبة 59 في المئة من الإجمالي، ولم تتضمن قائمة الدول الثلاثين الأولى للصادرات الإسرائيلية من الدول العربية سوى الإمارات في المركز الثامن عشر، ومن الدول الإسلامية أذربيجان في المركز الثلاثين.
وبلغت قيمة صادرات الزراعة والصيد 1.5 مليار دولار، والماس خام ومُصنّع ملياري دولار، بينما بلغت قيمة الصادرات الصناعية حوالي 53 مليار دولار، توزعت حسب الكثافة التكنولوجية بواقع 22 مليارا للسلع ذات التكنولوجيا العالية، وأبرزها المنتجات الإلكترونية وأجهزة الكمبيوتر والطائرات والآلات والمنتجات الصيدلية، و18 مليار دولار للسلع ذات التكنولوجيا المتوسطة العالية وأبرزها المنتجات الكيماوية والمعدات الكهربية ومعدات النقل البرى، وثمانية مليارات دولار للسلع ذات التكنولوجيا المتوسطة والمنخفضة وأبرزها المنتجات البترولية المكررة والصناعات المعدنية والقوارب، وأربعة مليارات للسلع منخفضة التكنولوجيا كالمنتجات الغذائية والمنسوجات والملابس والمشروبات.
الصين الشريك التجاري الثاني لإسرائيل
وفي الواردات الإسرائيلية تصدرت الصين بنصيب 15 في المئة من الإجمالي، تليها الولايات المتحدة بنسبة 1 في المئة، وألمانيا 7 في المئة، وسويسرا 5.5 في المئة، وهولندا 4 في المئة، وفي المركز السادس جاءت إيطاليا ثم هونج كونج وبلجيكا وإنجلترا وكوريا الجنوبية، لتستحوذ الدول العشر الأولى على نسبة 58 من مجمل الواردات، ولم يرد في قائمة الدول الثلاثين الأولى في الواردات من الدول العربية سوى الإمارات في المركز الثاني عشر، والأردن في المركز الثامن والعشرين، ومن الدول الإسلامية تركيا في المركز الثاني والعشرين.
وهكذا تصدرت الولايات المتحدة قائمة شركاء التجارة الإسرائيلية بنصيب 17 في المئة، تليها الصين بنسبة 11 في المئة، وألمانيا 6 في المئة، وهولندا 4 في المئة، ونفس النسبة لسويسرا، وفي المركز السادس جاءت هونج كونج ثم إيطاليا وإنجلترا وبلجيكا والهند، لتستحوذ الدول العشر الأوائل في التجارة على نسبة 57 في المئة من الإجمالي، وتضمنت قائمة الدول الثلاثين الأولى للتجارة من الدول العربية الإمارات في المركز الرابع عشر، ومن الدول الإسلامية تركيا في المركز السابع والعشرين.
وحققت إسرائيل عجزا تجاريا مع الدول العشر الأولى في التجارة فيما عدا الولايات المتحدة والهند فقط، وبقائمة العشر الثانية لشركاء التجارة والتي تضمنت كلا من أيرلندا وفرنسا وكوريا الجنوبية والإمارات وإسبانيا وتايوان وسنغافوره وتايلاند واليابان والبرازيل؛ حققت عجزا تجاريا مع الجميع عدا البرازيل فقط، وكانت أعلى قيمة للعجز التجاري مع الصين بقيمة 11.9 مليار دولار، ومع سويسرا 4.7 مليار، ومع ألمانيا 3.5 مليار، بينما كان أعلى فائض تجاري مع الولايات المتحدة بقيمة 6.6 مليار دولار، ومع البرازيل 941 مليون دولار، ومع الهند 618 مليون دولار.
وبالنظر إلى وضعية تجارة الدول التي ساندت القضية الفلسطينية مع إسرائيل في العام الماضي، فقد انخفضت قيمة التجارة الإسرائيلية مع أيرلندا بنسبة 27 في المئة بالمقارنة بالعام الأسبق، ليتأخر ترتيبها في التجارة الإسرائيلية إلى المركز الحادي عشر بعد أن كانت تحتل المركز الخامس في العام الأسبق، وتراجعت قيمة تجارة إسرائيل مع هندوراس 48 في المئة، وفنزويلا 18 في المئة، وبوليفيا 17 في المئة، وبلجيكا 10 في المئة، والنرويج 9 في المئة، وجنوب أفريقيا 8 في المئة، وكولومبيا بتراجع 2 في المئة، والبرازيل بتراجع 1 في المئة، بينما زادت قيمتها مع إسبانيا بنمو 4 في المئة، وسلوفينيا بنمو 2 في المئة، كما زادت مع روسيا بنمو 20 في المئة، والصين بنمو 7 في المئة.
تباين أرقام التجارة مع الدول الإسلامية
واستمرت التجارة الإسرائيلية مع الدول العربية في النمو ولكن بنسبة 1 في المئة فقط، لتصل إلى 4.6 مليار دولار مع خمس دول عربية تذكرها الإحصاءات الإسرائيلية، بواقع 3.2 مليار دولار مع الإمارات، و638 مليون دولار مع الأردن، و561 مليون مع مصر، و129 مليون مع المغرب، و21 مليون مع البحرين. وشهدت التجارة مع الأردن نموا بنسبة 34 في المئة، ومع المغرب 18 في المئة، بينما انخفضت مع البحرين بنسبة 80 في المئة، ومع مصر بتراجع 3 في المئة، ومع الإمارات بتراجع 1 في المئة.
وتذكر البيانات الإسرائيلية 14 دولة أعضاء في منظمة التعاون الإسلامي بلغت قيمة التجارة معها 1.7 مليار دولار، بتراجع 48 في المئة عن العام الأسبق الذي بلغت خلاله 3.2 مليار دولار، إلا أنه في ضوء استحواذ تركيا على نسبة 55 في المئة من مجمل التجارة مع الدول الإسلامية في العام الماضي ونسبة 81 في المئة من إجمالي العام الأسبق، فإنه باستبعاد بيانات تركيا في العامين، تصل قيمة التجارة الإسرائيلية مع الدول الثلاث عشرة الإسلامية 763 مليون دولار مقابل 631 مليون، أي بنمو 21 في المئة.
فقد شهدت التجارة نموا مع كل من: أوزبكستان وأذربيجان وإندونسيا وتركمنستان وكازاخستان وأوغندا وساحل العاج والكاميرون رغم استمرار العدوان على غزة، بينما انخفضت مع كل من تركيا وألبانيا وماليزيا والغابون ونيجيريا والسنغال، إلا أن الصورة ليست نهائية حيث تختلف قيمة التجارة في البيانات الإسرائيلية عن بيانات الدول العربية والإسلامية، ففي عام 2024 كانت قيمة تجارة إسرائيل مع كازاخستان حسب البيانات الإسرائيلية 53 مليون دولار، وحسب البيانات الكازاخية 236 مليون، أي أكثر من أربعة أضعاف الرقم الإسرائيلي.
ونفس الأمر مع مصر، حيث ذكرت البيانات الإسرائيلية بلوغها عام 2024 نحو 579 مليون دولار، بينما بلغت حسب البيانات المصرية 3.2 مليار دولار، أي أكثر من خمسة أضعاف الرقم الإسرائيلي. ومع نيجيريا بلغت حسب البيانات الإسرائيلية 38.5 مليون دولار وحسب البيانات النيجيرية 101 مليون دولار،.وفي العام الماضي بلغت قيمة التجارة مع مصر 561 مليون دولار حسب البيانات الإسرائيلية، بينما بلغت حسب البيانات المصرية خلال أول عشرة شهور من العام حسب آخر بيانات منشورة 2.215 مليار دولار، أي أربعة أضعاف الرقم الإسرائيلي. وعلى الجانب الآخر، يذكر المسئولون الأتراك توقف التجارة مع إسرائيل منذ مايو 2024، بينما تذكر البيانات الإسرائيلية وجود تجارة بين البلدين خلال الفترة التالية لذلك، وإن كانت قد انخفضت قيمتها بالمقارنة بما قبل مايو 2024.

