أعلن النادي الأهلي التعاقد مع المهاجم الأنجولي يلسين كامويش على سبيل الإعارة حتى نهاية الموسم، مقابل حوالي 360,000 دولار، مع بند أحقية شراء يصل إلى ما يفوق 2,000,000 يورو تقريبًا.

 

على الورق تبدو صفقة لمهاجم سجل أرقامًا جيدة الموسم الماضي في الدوري النرويجي، لكن حين تضع الأرقام في سياقها الحقيقي، وتتذكر تاريخ تعاقدات الأهلي في مركز المهاجم خلال آخر 10 سنوات، تظهر الصفقة كجرس إنذار جديد: لاعب انتقل قبل أشهر قليلة مقابل 250,000 يورو، لم يسجل هذا الموسم سوى هدف واحد في 5 شهور، وفجأة يتحول إلى «استثمار ضخم» على حساب خزينة الأهلي المنهكة.

 

من 250,000 يورو إلى أكثر من 2,000,000.. قفزة تسعير تفتح باب الشكوك

 

في فبراير 2025 انتقل يلسين كامويش من الدوري السويدي إلى ترومسو النرويجي مقابل حوالي 250,000 يورو فقط. صفقة منطقية لنادٍ متوسط في دوري أوروبي متوسط، لاعب عمره 26 سنة، قادم من تجربة جيدة في السويد، يراهنون عليه لموسم أو اثنين.

 

الموسم الماضي قدّم كامويش أرقامًا محترمة: لعب 29 مباراة، سجل 17 هدفًا، وصنع 7 أهداف، ليتواجد في المركز السادس بقائمة هدافي الدوري النرويجي برصيد 13 هدفًا في المسابقة المحلية. لكن مع بداية الموسم الحالي تراجع كل شيء: 5 شهور كاملة، مشاركة محدودة، هدف يتيم، ثم خروج من حسابات المدرب تقريبًا.
 

ورغم هذا التراجع، نجد أنفسنا أمام السيناريو الآتي:

  • النادي النرويجي اشتراه بـحوالي 250,000 يورو.
  • الأهلي يستعيره لنصف موسم مقابل حوالي 360,000 دولار.
  • مع أحقية شراء قد تتجاوز 2,000,000 يورو.

 

قفزة تسعير بهذا الشكل، في لاعب خارج «فورمة» وبدون عروض أوروبية كبيرة تتصارع عليه، تجعل السؤال واجبًا:

من المستفيد الحقيقي من هذه القفزة الجنونية؟

هل الأهلي يشتري لاعبًا، أم يموّل شبكة سماسرة ووسطاء اعتادت استنزاف خزينة النادي بأرقام مبالغ فيها تحت لافتة «صفقات أجنبية»؟

 

شبح بواليا وبادجي ورفاقهما.. 10 سنوات من نزيف الملايين في الهجوم

 

غضب جماهير الأهلي من صفقة كامويش ليس «هجوماً انفعالياً»، بل مبني على ذاكرة موجوعة من الصفقات الفاشلة في مركز المهاجم خلال العقد الأخير.

 

القائمة طويلة ومحبِطة:

 

  • والتر بواليا: جلبه الأهلي من الجونة بأرقام كبيرة، لكنه لم يصمد سوى شهور قليلة، أهداف قليلة، أداء مرتبك، ثم سلسلة إعارات ورحيل، بلا أي عائد كروي يوازي ما دُفع فيه.
  • أليو بادجي: تعاقد عليه الأهلي من النمسا كمهاجم «مستقبل»، لكن حصيلته مع القلعة الحمراء كانت هزيلة للغاية، قبل أن يتحوّل هو الآخر إلى كرة تتقاذفها الإعارات ثم الرحيل النهائي بخسارة مالية وفنية.
  • لويس ميكيسوني: ضجة، فيديوهات، ووعود بأنه الجناح السحري؛ النتيجة: لاعب لم ينسجم، لم يصنع فارقًا، خرج من الباب الخلفي.
  • برونو سافيو: جاء من بوليفيا بأرقام لافتة على الورق، ولم يترك أي بصمة تُذكر في الملعب، ثم غادر سريعًا وكأن شيئًا لم يكن.

 

القاسم المشترك في هذه الأسماء:

 

  1. أسعار مبالغ فيها مقارنة بالسوق الذي جاءوا منه.
  2. غياب رؤية واضحة لنوعية المهاجم المناسب لطريقة لعب الأهلي.
  3. تكرار سيناريو «صفقة بضجة ثم خيبة» دون محاسبة حقيقية لمن اتخذ القرار وروّج له.

 

اليوم تأتي صفقة كامويش بنفس الملامح: لاعب من دوري متوسط، بموسم واحد جيد، تراجع واضح في الشهور الأخيرة، وقفزة تسعير لا يمكن تفسيرها كرويًّا فقط.

 

أين لجنة الكرة؟ ولماذا يتحوّل الأهلي لحقل تجارب في أهم مركز؟

 

في نادٍ بحجم الأهلي، مركز المهاجم الصريح ليس مساحة للتجارب، بل قلب مشروع الفوز بالبطولات. ومع ذلك تتصرف إدارة التعاقدات وكأنها تُجرّب لاعبين في دوري شركات لا في فريق ينافس على دوري أبطال أفريقيا وكأس عالم للأندية.

 

أسئلة يجب أن تُطرح بصوت عالٍ:

  • من وضع التسعير؟

    من قرر أن لاعبًا جاء بـ 250,000 يورو، ولم يسجل سوى هدف واحد في 5 شهور، يمكن أن تُوضع عليه أحقية شراء بأكثر من 2,000,000 يورو؟ هل هو قرار فني أم «صفقة سمسرة»؟

     
  • أين دراسة الحالة الفنية الحالية؟

    الأرقام القديمة لا تكفى. ما يهم هو حالته الآن: جاهزية، معدل جهد، انسجام مع أسلوب لعب الأهلي، قدرته على اللعب تحت ضغط جماهيري وإعلامي غير موجود في الدوري النرويجي.

     
  • أين المحاسبة على 10 سنوات من إخفاقات المهاجم الأجنبي؟

    لا يمكن أن تمر صفقات بواليا وبادجي وميكيسوني وسافيو وغيرها بلا مراجعة، ثم يجد الجمهور نفسه فى 2025 أمام نسخة كربونية جديدة بنفس المنطق ونفس اللغة: «صفقة ستثبت نجاحها في الملعب».

 

الحقيقة المريرة أن الأهلي تحوّل في ملف المهاجمين الأجانب إلى «حقل تجارب» يدفع فيه النادي ملايين الدولارات، بينما يعود أغلب هؤلاء المهاجمين من الباب الخلفي دون بطولة حُسمت بأقدامهم، أو مباراة قمة حسموها، أو موسم تاريخي يُذكر باسمهم.

 

صفقة كامويش.. اختبار جديد لوعي الجماهير قبل أن تكون اختبارًا لقدمه

 

قد ينجح كامويش، وقد يفاجئ الجميع ويصبح هدّافًا، فهذه كرة قدم وكل شيء وارد، لكن جوهر القضية أكبر من اسم لاعب واحد. القضية هي:

هل يستمر الأهلي في نهج صفقات غامضة بتسعير استفزازي، أم يتوقف، يفتح الملفات، ويحاسب من يحوّل خزينة النادي إلى وليمة مفتوحة للسماسرة؟

 

صفقة لاعب انتقل قبل شهور بـ 250,000 يورو، ثم يُطرح على الأهلي بأكثر من 2,000,000 يورو، مع تاريخ حديث فقير تهديفيًا، وفي ظل سجل كارثي للمهاجمين الأجانب خلال 10 سنوات، ليست مجرد «مغامرة عادية».. إنها صفقة مشبوهة جديدة في القلعة الحمراء، وعلى الجماهير أن ترفع صوتها قبل أن تتحول هذه المشبوهة إلى قاعدة، وتصبح أموال النادي لعبة فى أيدٍ لا ترى في الأهلي إلا «خزنة مفتوحة» لا ناديًا يحمل تاريخ بطولة ومسؤولية.