أثارت أغنية متداولة "مسيئة" إلى النبي محمد صلى الله عليه وسلم، موجة من الغضب في مصر، فيما اعتبره الأزهر "جريمة مستنكرة، واعتداءً سافرًا على مقدسات المسلمين، ومشاعرهم، وإذكاءٌ متعمَّد للفتن وخطاب الكراهية والتطرُّف".
وانتشرت مقاطع فيديو خلال الأيام الماضية لصانع محتوى يُدعى "عمر كوشا" على منصات التواصل الاجتماعي تتضمن عبارات مسيئة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم، عبر تحريف كلمات أناشيد دينية ومدائح نبوية معروفة، واستبدالها بألفاظ اعتبرت تطاولًا صريحًا على المقدسات الدينية.
وأثار ذلك دعوات متصاعدة لحذف المحتوى ومحاسبة المسؤول عنه قانونيًا بتهمة ازدراء الأديان والإساءة إلى مشاعر ملايين المسلمين.
اعتداء صريح وتطاول وقح
وقال مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، إن "ما تم تداوله مؤخرًا من أغانٍ مسيئة لجناب سيِّدنا رسول الله ﷺ ليس إبداعًا فنيًّا، ولا تعبيرًا عن رأي، ولا ممارسةً لحريةٍ مزعومة؛ بل هو اعتداء صريح، وتطاول وقح، وانحدار أخلاقي وفكري، ونشر للفوضى والتطرف، يتناقض وأبسط معايير المسؤولية الإنسانية والقانونية".
وجاء أول رد فعل من كوشا بعد تقديم بلاغات ضده بتهمة ازدراء الأديان، حيث ظهر في مقطع فيديو نشره عبر حسابه على "تيك توك" أعلن فيه استعداده لحذف المحتوى المثير الجدل، لكنه ربط ذلك بشرط محدد، قائلاً: "أنا مستعد لأحذف الأغاني بشرط إلغاء قانون ازدراء الأديان في مصر".
وأضاف: "إلى أن يُلغى هذا القانون، سأواصل مسيرتي وسأبقي الأغاني كما هي"، ما اعتبره مراقبون محاولة لاستغلال مفهوم حرية التعبير للتعدي على الثوابت الدينية، وتحديًا صريحًا للقيم المجتمعية والتشريعات المنظمة.
واعتبر مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أنه "لمن المستغرَب حقًّا أن يتستَّر أصحاب هذه الوقاحة خلف شعارات زائفة، كحرية التعبير، أو الجرأة الفنية، بينما هم في الحقيقة يمارسون تجاوزًا فجًّا، واستفزازًا رخيصًا، وسخريةً خسيسة، لا تحمل قيمة فكرية، ولا مضمونًا معرفيًّا، ولا رسالة إنسانية، بل لا توصف إلا بالوضاعة الأخلاقية، والانحدار الحضاري".
دور المؤسسات المسؤولة والهيئات القضائية
وأضاف: "وهنا يأتي دور المؤسسات المسؤولة والهيئات القضائية في وضع حدٍّ لهذا العبث، وردع المسيئين لجناب سيدنا المصطفى ﷺ؛ وصون المجتمع من خطابات التحريض والكراهية، ومحاسبة المسؤول عن بث هذه المواد ونشرها وترويجها وتداولها، واتخاذ الإجراءات القانونية والتقنية التي تمنع نشر المواد الغنائية أو المرئية أو الرقمية التي تتضمن أي إساءة إلى جناب سيدنا النبي ﷺ".
ورأى أن "أعظم ردٍّ على هذه الإساءات هو التمسك بدين سيدنا المصطفى ﷺ، والاقتداء بسنته ﷺ، وترجمة أخلاقه في واقع الناس سلوكًا وعملًا، عدلًا ورحمة؛ قال تعالى: {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ ۚ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ ۙ أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}. [الأعراف: 157]".
وتابع البيان: "يكفي لبيان عدمِ الإنصاف، وانعدام الموضوعية لدى مُنتقصيه أنهم لم يعرفوا عن رسالته السَّمحة، وسيرته الراقية، وخُلقه القويم ﷺ مقدار صفحةٍ من كتاب، ولا ضَيْر؛ فمن زكَّاه الخالق عز وجل وعصمَه؛ لن تُنقِص من قدره كلمةُ سُخريةٍ، أو كذبة، أو فِرية؛ قال تعالى في عِصمتِه: {وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} [المائدة: 67]، وقال: {إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ} [الحجر: 95]، وقال في تزكيتِه ﷺ: {وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ} [القلم: 4]".

