أعلنت الجبهة الوطنية لتحرير أوغادين (ONLF) عن تشكيل تحالف سياسي جديد يسمى "تحالف تقرير المصير للشعب الصومالي" (SPAS)، والذي قالت إنه يُجسّد توحيد الجهود السياسية والدبلوماسية والاجتماعية للشعب الصومالي في إثيوبيا.

 

وتخوص الحركة صراعًا مسلحًا مع الحكومة الإثيوبية منذ عام 1995، وتهدف إلى تحرير إقليم أوغادين الحدودي مع الصومال. وتطالب بتدخل المنظمات الدولية لحماية سكان الإقليم مما تصفه بالانتهاكات اليومية لحقوق الإنسان من قبل السلطات الإثيوبية.
 

أهداف التحالف الوليد

 

وجاء في بيان مشترك صدر عن الجبهة الوطنية لتحرير أوغادين، ومؤتمر القضية الصومالية، والتحالف الديمقراطي الإقليمي الصومالي، ونُشر في مدينة جيجيجا، إن التحالف الجديد يهدف إلى "تعزيز الصوت السياسي والكرامة ومستقبل الشعب الصومالي".

 

وأكدت المنظمات مجددًا أن ضم الأراضي الصومالية إلى إثيوبيا كان "بدون موافقة الشعب الصومالي"، متهمة الحكومات الإثيوبية المتعاقبة بالتمييز والقمع السياسي وانتهاك الحقوق الأساسية.

 

اتفاق السلام في أوغادين

 

وأشار البيان إلى اتفاقية السلام لعام 2018، التي أُبرمت في بداية حكومة رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، حين ألقت الجبهة الوطنية لتحرير أوغادين أسلحتها وانضمت إلى عملية السلام. إلا أنها ذكرت أن آمال السلام قد تلاشت، وأن عملية التهجير والاستيلاء على الأراضي والقمع السياسي لا تزال قائمة.

 

وتابع البيان المشترك: "لقد انتهى فصل ضبط النفس"، متهمًا حكومة أديس أبابا برفض الحوار واتخاذ إجراءات قال إنها "تهدد وجود الشعب الصومالي".

 

ودعا التحالف الجديد جميع الصوماليين إلى توحيد مواقفهم وإظهار "عزيمة موحدة تستند إلى الحق في النضال وتقرير المصير".

 

ولم تعلق الحكومة الإثيوبية بعد على البيان الجديد، ولم يصدر أي رد رسمي منها حتى الآن.

https://warsom.com/wararka/2026/01/120421/

 

إثيوبيا تعيد تموضعها العسكري في اتجاه أوغادين

 

يأتي هذا في الوقت الذي أشارت فيه تقارير إلى قيام إثيوبيا بإعادة تموضع بعض قواعدها ووحداتها العسكرية باتجاه إقليم أوغادين، بالتزامن مع تقارب سياسي وأمني بين مصر والصومال. 

 

وتربط التقارير التحركات العسكرية الأخيرة بالتقارب بين القاهرة ومقديشو في مرحلة حساسة تشهد فيها المنطقة إعادة ترتيب للأولويات الأمنية، بعد أن وسعت مصر، التي تخوض نزاعًا استراتيجيًا مع إثيوبيا حول سدّ النهضة، حضورها الدبلوماسي في القرن الإفريقي، بينما يسعى الصومال إلى تنويع شراكاته الأمنية وتعزيز سيادته.

 

وفقًا لصحيفة "إثيوبيا الآن" باللغة العربية على موقع "فيسبوك"، فإن المحللين يرون أن تحريك وحدات عسكرية نحو أوغادين – إن صحّ – لا يعني بالضرورة نية التصعيد، بقدر ما يعكس قلقًا إثيوبيًا من تغيّر موازين النفوذ، فإثيوبيا، التي تواجه تحديات داخلية متعددة، حريصة على إظهار قدرتها على ضبط أطرافها الجغرافية الأكثر حساسية.

 

ووضعت الخطوة في إطار إدارة المخاطر منها أكثر منها إلى خلقها، خصوصًا أن أي توتر مفتوح في أوغادين ستكون كلفته السياسية والإنسانية مرتفعة.

 

مصر طرق غير مباشر


وبحسب التقرير، فإن القاهرة طرفًا مباشرًا لا تظهر في هذه التطورات، لكنها تستفيد سياسيًا من أي ضغط استراتيجي يحدّ من هامش المناورة الإثيوبي. 

 

ورأى أن مجرد إعادة انتشار عسكري إثيوبي داخليًا يؤدي إلى استنزافا إضافي للموارد، تشتيت للتركيز الاستراتيجي، التذكير الدولي بحساسية الوضع الإقليمي، وهو ما يمنح الموقف المصري أوراقًا إضافية دون الدخول في مواجهة مفتوحة.

 

المخاطر المحتملة


وحذّر مراقبون من أن عسكرة أوغادين، إن لم تُرفق بمسار سياسي واضح، قد تؤدي إلى: توترات مجتمعية جديدة، تعقيد ملفات حقوق الإنسان، فتح الباب أمام تدخلات غير مرغوبة، فالمنطقة، بحكم تاريخها، لا تحتمل حلولًا أمنية صِرفة.

 

وخلص التقرير، إلى أنه سواء كانت التحركات العسكرية الإثيوبية نحو أوغادين إعادة انتشار محدودة أو رسالة سياسية محسوبة، فإن توقيتها يعكس بوضوح مرحلة انتقالية في موازين القوة بالقرن الإفريقي. فالاتفاق المصري–الصومالي لم يغيّر الخرائط، لكنه أعاد رسم الحسابات.