ترجم التوتر الذي يخيم على العلاقات بين السعودية والإمارات إلى تراشق إعلامي متبادل، مما يعكس حجم الخلافات بين الدولتين الخليجيتين في العديد من الملفات والقضايا الإقليمية.
وفي أحدث إرهاصات الهجوم السعودي على الإمارات، استعرض الكاتب أحمد بن عثمان التويجري ثلاثة عوامل رئيسية قال إنها أسهمت في تبلور موقف أبوظبي.
أحد هذه العوامل، يتعلق بتنامي النفوذ الإماراتي في مصر خلال السنوات الأخيرة، وهو ما يربطه التويجري بالظروف الاقتصادية الصعبة التي عانت وتعاني منها مصر، مما دفع أبو ظبي إلى التسلل إلى مفاصل الاقتصاد المصري.
النفوذ الإماراتي المتنامي في مصر
وأبرز هذا النفوذ الاقتصادي المتنامي للدولة الخليجية في مصر، في استحوذ على الموانئ، وعلى حصص ضخمة في مؤسسات وشركات مالية وصناعية وزراعية كبرى من ضمنها البنك التجاري الدولي (CIB)، وشركة بولتن المالية القابضة، وشركة فوري للتكنولوجيا المالية، وشركة أبو قير للأسمدة، وشركة موبكو، وشركة الإسكندرية للحاويات (AlexCont).
عدا عن الاستثمارات العقارية الكبرى بعشرات مليارات الدولارات مثل عين الحلوة وغيرها، الأمر الذي قال إن الهدف منه هو السيطرة على الاقتصاد المصري والتحكم بمفاصله، "تمهيدًا للتحكم بمصر وقراراتها".
كما ربط التويجري بين الإمارات وإثيوبيا التي تخوض مصر معها نزاعًا منذ سنوات حول سد النهضة، متهمًا الإمارات بـ "التآمر" مع إثيوبيا ودعمها ماليًا لتنفيذ السد الذي يشكل أكبر خطر استراتيجي لمصر، "خدمة لأطماع إسرائيل الكبرى"، وفق قوله.
وفي الصومال، أشار إلى أن الإمارات "سعت بكل ما تملك لفصل الشمال عن الجنوب، ووضعت للكيان الصهيوني موقع قدم في القرن الإفريقي محققة بذلك حلمًا طالما تمناه الصهاينة، وهو السيطرة على مضيق باب المندب، وإكمال الطوق على مصر والمملكة العربية السعودية، التي هي الهدف الأعظم لكل تلك التدخلات والمؤامرات"، بحسب الكاتب السعودي.
كما اتهم التويجري، أبوظبي بأنها "أكبر محرِّض للكيان الصهيوني في العدوان على قطاع غزة، بل وشاركته في حربه البربرية بالتجسس على قوى المقاومة من خلال الهلال الأحمر الإماراتي، ومن خلال تزويد الصهاينة بمواقع إطلاق صواريخ المقاومة وتجمعاتها".
دعم العدوان الإسرائيلي في غزة
واستشهد بما ذكرته قناة "يورونيوز" بتاريخ 13 يناير 2026م في موقعها الإلكتروني نقلاً عن وثيقة إماراتية مسربة يعود تاريخها الأول من أكتوبر 2023 أن القيادة الإماراتية العليا أصدرت توجيهات صريحة لتهيئة عدد من القواعد العسكرية الإماراتية لخدمة العمليات الإسرائيلية في غزة.
وأشارت الوثيقة إلى عزم أبوظبي على استخدام مواقع عسكرية في اليمن وإريتريا والصومال، بما في ذلك المخا وعصب وبربرة وباسا كمنصات رئيسية لتزويد إسرائيل بالعتاد والذخائر والمعلومات الاستخباراتية.
وأكدت صحيفة جيروزاليم" بوست الإسرائيلية هذه الحقائق في تقرير نشرته في 13 يناير 2026م، بعنوان: "الإمارات العربية المتحدة استخدمت قواعد عسكرية في منطقة البحر الأحمر لمساعدة إسرائيل في حربها ضد حماس".
https://www.al-jazirah.com/2026/20260122/fe3.htm#google_vignette

