لعب القضا دورًا بارزًا في مرحلة ما بعد الانقلاب على الرئيس المنتخب محمد مرسي، لتكريس الحكم العسكري للبلاد، وظهر ذلك في إصدار آلاف الأحكام، وغض الطرف عن عمليات الاعتقال والقتل خارج إطار القانون.
لذا، فإن الحديث عن خلاف بين القضاة وقائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي يبدو انقلابًا على التحالف والشراكة بين الجانبين.
إعادة هيكلة منظومة التعيينات والترقيات داخل القضاء والنيابة العامة
وبدت نذر الأزمة مع عقد مدير مكتب رئيس الجمهورية، المستشار عمر مروان وزير العدل السابق اجتماعًا الخميس الماضي مع رؤساء الهيئات والجهات القضائية، لإبلاغهم بحزمة قرارات جوهرية، تتعلق بإعادة هيكلة منظومة التعيينات والترقيات داخل القضاء والنيابة العامة.
وفي ديسمبر 2024، أعلنت النيابة العامة بدء استقبال طلبات التقديم لوظيفة معاون نيابة عامة، لدفعة 2024 من خريجي كليات الحقوق والشرطة والشريعة والقانون، ووصل بعض المتقدمين لمرحلة العرض على "التفتيش القضائي" فيما تجاوزها البعض.
وخلال الأيام الماضية كتب بعض المتقدمين إلى الوظيفة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أنهم أُبلغوا من موظفين بدار القضاء العالي بإلغاء المقابلة مع "التفتيش القضائي"، وإعادتها لمن أجراها بالفعل، في الأكاديمية العسكرية.
إلغاء جميع مقابلات التفتيش القضائي الخاصة بتعيينات النيابة العامة
ووفق ما تسرب عن الاجتماع وما تم تداوله، فقد تم المرتقبة إلغاء جميع مقابلات التفتيش القضائي الخاصة بتعيينات النيابة العامة، وإسناد إجراءات التعيين والترقية إلى الأكاديمية العسكرية، مع إلزام المتقدمين للنيابة العامة بالخضوع لدورات تدريبية لمدة ستة أشهر باعتباره شرطًا أساسيًا للتعيين.
كما تضمنت القرارات المتداولة، إلغاء دور مجلس القضاء الأعلى في التعيينات والترقيات، وإلغاء إدارة التعيينات بمكتب النائب العام، وقصر الترقيات مستقبلاً على من يجتاز دورات إضافية بالأكاديمية العسكرية، مع بدء تطبيق النظام الجديد اعتبارا من العام المقبل.
وهو ما أثار صدمة في أوساط القضاة، إلى حد اعتبارها تمثل انقلابًا على استقلال السلطة القضائية وطريقة إدارتها لشؤونها الداخلية.
أمر جسيم
ورد نادي القضاة بعقد اجتماع طارئ لمجلس إدارة القضاة مساء اليوم الأربعاء، مؤكدًا أنه يتابع ما يثار بدقة ومسؤولية، ولن يتوانى عن الدفاع عن القضاء واستقلاله وصون هيبته حال ثبوت صحة ما يجري تداوله.
ودعا إلى عقد جمعية عمومية طارئة في السادس من فبراير المقبل، وذلك على خلفية ما وصفوه بـ"أمر جسيم" يمس شؤون القضاء واستقلاله، وسط حالة من الغضب والقلق المتزايدين بين القضاة وأعضاء الهيئات القضائية، فيما يعكس تصاعًدا غير مسبوق في التوتر داخل أروقة العدالة المصرية.
كما أعلن النادي أنه سيظل في حالة انعقاد دائم لحين البت في الأزمة القائمة، وما يتم تناقله من تعدٍّ على استقلال السلطة القضائية.

