كشفت الموسوعة الإلكترونية "جروكيبيديا" تفاصيل ومعلومات مثيرة حول جماعات الضغط المصرية في الولايات المتحدة، التي تتألف من شركات ضغط، وخبراء علاقات عامة، ومسؤولين حكوميين أمريكيين سابقين، يتم التعاقد معهم، وتمويلهم بشكل أساسي من قبل الحكومة المصرية، للتأثير على السياسة الخارجية الأمريكية بما يخدم أولويات القاهرة الاستراتيجية. 

 

وقالت إن هذه الجهود، المسجلة بموجب قانون تسجيل الوكلاء الأجانب (FARA)، تهدف إلى ضمان استمرار المساعدات العسكرية الأمريكية- والتي تبلغ عادةً حوالي 1.3 مليار دولار سنويًا- وتعزيز الدعم الدبلوماسي ضد الخصوم الإقليميين، والحد من التدقيق البرلماني في سجل مصر في مجال حقوق الإنسان ونظام الحكم الاستبدادي.

 

وأشارت إلى أنه على عكس جماعات المصالح المحلية الأوسع نطاقًا، تعمل هذه الجماعات كجهاز موجّه من الدولة وليس كتحالف شعبي، وتتركز أنشطتها في واشنطن، وتشمل اتصالات مباشرة مع المشرعين ومسؤولي السلطة التنفيذية ووسائل الإعلام. 

 

شركات أمريكية متخصصة

 

وذكرت الموسوعة، أنه يتم الاستعانة بشركات أمريكية متخصصة، غالبًا ما توظف موظفين سابقين في الكونجرس وسياسيين متقاعدين للاستفادة من شبكاتهم الشخصية في الكونجرس، وأبرزها شركة "براونشتاين حياة فاربر شريك، التي مارست ضغوطًا من أجل صفقات نقل الأسلحة إلى مصر، ووظفت نديم الشامي، الرئيس السابق لموظفي رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي؛ و"مجموعة ليفينجستون"، بقيادة النائب السابق بوب ليفينجستون، والتي نشطت في أواخر العقد الأول من الألفية الثانية؛ و"مجموعة بوديستا"، التي شاركت في حملات سابقة.

 

وبحسب موسوعة "جروكيبيديا" يمثل بعض جماعات الضغط جهاز المخابرات العامة المصري، مستفيدين من خبرتهم السابقة في تقديم المشورة لسياسيين أمريكيين نافذين لتسهيل الوصول إليه. 

 

وقدرت أنه خلال الفترة من أواخر عام 2013 حتى مايو 2025، استعانت مصر بما لا يقل عن 13 شركة ووكيلًا فرديًا، مما أسفر عن أكثر من 5500 اتصال سياسي موثق، مع إنفاق تراكمي يقارب 19 مليون دولار منذ عام 2014، وهو رقم رصدته منظمات مراقبة، ويتوافق مع إفصاحات قانون تسجيل الوكلاء الأجانب (FARA). 

 

وأشارت إلى أن ممثلي القوات المسلحة المصرية يشكلون جهة رئيسة أخرى، إذ يوفدون وفودًا للضغط على المُشرّعين الأمريكيين ومسؤولي الدفاع للحصول على تمويل عسكري ونقل أسلحة، كما يتضح من الأنشطة التي دعمت أكثر من 5500 فعالية سياسية منذ أواخر عام 2013. 

 

وتؤكد هذه الجهود على مساهمات مصر في مكافحة الإرهاب وقدرتها على العمل المشترك مع الأنظمة الأمريكية، مما يعود بالفائدة المباشرة على التمويل العسكري السنوي البالغ 1.3 مليار دولار، والذي يعزز القدرات الدفاعية لمصر ويدعم في الوقت نفسه المقاولين الأمريكيين، وفق موسوعة "جروكيبيديا".

 

توطيد نظام السيسي


وقالت إنه بعد تولي عبد الفتاح السيسي الرئاسة في يونيو 2014، عقب الإطاحة بالرئيس الإسلامي محمد مرسي بقيادة الجيش في العام السابق، كثّفت الحكومة المصرية جهودها في الضغط على الولايات المتحدة لإضفاء الشرعية على النظام محليًا ودوليًا، مع إعطاء الأولوية للحفاظ على نحو 1.3 مليار دولار من المساعدات العسكرية الخارجية الأمريكية السنوية، على الرغم من التوثيق واسع النطاق لترسيخ الحكم الاستبدادي، والاعتقالات الجماعية، وقمع المعارضة. 

 

وأوضحت الموسوعة، أن هذه الجهود اشتدت عندما حجبت إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما في البداية أجزاءً من المساعدات- 100 مليون دولار كمساعدة اقتصادية في أكتوبر 2015 - بحجة فشل مصر في تحقيق الإصلاحات الديمقراطية ومعايير حقوق الإنسان، بموجب اتفاقية كامب ديفيد لعام 1979. 

 

وإزاء ذلك ردت جماعات الضغط الموالية لمصر بالتأكيد على دور النظام في الاستقرار الإقليمي، بما في ذلك عمليات مكافحة الإرهاب ضد فروع داعش في شبه جزيرة سيناء والوساطة في النزاعات الليبية، مصورة حكومة السيسي على أنها لا غنى عنها للمصالح الأمريكية في احتواء التطرف وتأمين قناة السويس. 

 

وفقًا لموسوعة " جروكيبيديا"، فإنه ابتداءً من عام 2014، خصصت مصر ما يقارب 19 مليون دولار لشركات الضغط والعلاقات العامة الأمريكية المسجلة بموجب قانون تسجيل الوكلاء الأجانب (FARA)، مما يمثل تحولاً استراتيجيًا نحو التعاون بين الحزبين لمواجهة التغييرات في الإدارات الأمريكية. 

 

وأسفرت حملات الضغط هذه عن نتائج ملموسة على صعيد السياسات، بما في ذلك اعتماد إدارة ترامب الكامل لمصر عام 2018، واستعادة الأموال المحتجزة، والموافقة على صفقات أسلحة ضخمة تجاوزت قيمتها ملياري دولار، مثل طائرات أباتشي ومجموعات دبابات M1A1، والتي بررتها المساهمات العسكرية المصرية في التحالفات التي تقودها الولايات المتحدة. 

 

وفي عهد الرئيس السابق جو بايدن، وعلى الرغم من تجدد عمليات الاحتجاز - التي بلغت حوالي 75 مليون دولار في السنة المالية 2021 لعدم استيفاء معايير حماية المجتمع المدني - ساعدت جهود الضغط في الحفاظ على مستويات التمويل العسكري الأساسي عند 1.3 مليار دولار حتى طلبات السنة المالية 2024.

 

وانخرط الدبلوماسيون المصريون ووكلائهم في لجان الكونجرس الرئيسة لتخفيف تعديلات مثل أحكام قانون الاعتمادات الموحدة لعام 2017 التي تربط المساعدات بتحسينات حقوق الإنسان. 

 

اتصالات منظمة مع أعضاء الكونجرس ومسؤولين تنفيذيين


وتستعين الحكومة المصرية بشركات ضغط مقرها الولايات المتحدة للتأثير المباشر على سياساتها، من خلال اتصالات منظمة مع أعضاء الكونجرس ومسؤولي السلطة التنفيذية وموظفي الوكالات الحكومية، بهدف التأثير على السياسات المتعلقة بالمساعدات العسكرية ونقل الأسلحة والعلاقات الدبلوماسية. 

 

ومنذ وصول السيسي في عام 2014، تعاقدت مصر مع ما لا يقل عن 13 شركة ووكيلًا فرديًا، بإجمالي إنفاق معلن يقارب 19 مليون دولار حتى عام 2024، يركز على ضمان تدفق المساعدات وتخفيف القيود المتعلقة بحقوق الإنسان. 

 

أسماء الشركات

 

ومن أبرز الشركات: شركة براونشتاين حياة فاربر شريك، التي دعت في عام 2022 إلى تسريع تسليم الأسلحة إلى مصر، بما في ذلك مروحيات أباتشي ومكونات طائرات إف-16، من خلال اجتماعات مع مسؤولين في وزارتي الخارجية والدفاع، وقاد هذه الجهود نديم الشامي، الرئيس السابق لموظفي رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي. 

 

أما شركة كاسيدي وشركاؤه، ذات العلاقات الراسخة في الكونجرس، فقد تولت التواصل المباشر بشأن مخصصات المساعدات منذ عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك، وسجلت اتصالاتها مع الجهات المسؤولة عن المخصصات لمعارضة شروط المساعدات.

 

وتشمل الشركات البارزة الأخرى مجموعة كوهين، وهولي ستراتيجيز، وأبكو وورلدوايد، وماراثون ستراتيجيز، والتي غالبًا ما تستعين بمُشرعين أمريكيين سابقين للوصول إلى مستويات رفيعة؛ فعلى سبيل المثال، انضم النائب السابق إد رويس (جمهوري من كاليفورنيا) إلى فريق مصر بعد تقاعده لتسهيل التواصل مع السلطة التنفيذية. 

 

واستعدادًا للانتقال السياسي في عام 2021، وسّعت مصر شبكتها من الحزبين بتوظيف السيناتور السابق مارك بيجيتش (ديمقراطي من ألاسكا) عبر شركته، بهدف التأثير على لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ. وأنفقت الحكومة المصرية أكثر من 242 ألف دولار في عام 2023، غطى إدارة الصورة العامة والجهود الترويجية إلى جانب أنشطة الدعم.

 

حملات الإعلام والعلاقات العامة


كما استعانت الحكومة المصرية بشركات علاقات عامة أمريكية، مسجلة بموجب قانون تسجيل الوكلاء الأجانب (FARA)، للتواصل مع وسائل الإعلام، ونشر مقالات رأي، ومواجهة التغطية الإعلامية السلبية في وسائل الإعلام الأمريكية، مع التركيز بشكل خاص على مساهمات مصر في مكافحة الإرهاب وتحقيق الاستقرار الإقليمي في عهد السيسي.

 

وتصاعدت هذه الحملات بعد الإطاحة بالرئيس محمد مرسي عام 2013، حيث بلغ إجمالي الإنفاق على أنشطة الضغط والعلاقات العامة في الولايات المتحدة ما يقارب 19 مليون دولار منذ عام 2014، بما في ذلك الجهود المبذولة للترويج لروايات الإصلاح الاقتصادي والعمليات المناهضة للتطرف في شبه جزيرة سيناء.


ومن الأمثلة البارزة على ذلك مجموعة جلوفر بارك، التي استعانت بها القاهرة ابتداءً من عام 2013 مقابل حوالي مليوني دولار، والتي سهّلت نشر التقارير الإعلامية وعقد جلسات إحاطة في الكونجرس للدعوة إلى استئناف المساعدات العسكرية الأمريكية التي عُلّقت بسبب مخاوف تتعلق بحقوق الإنسان. 

 

وساعدت الشركة في صياغة تغطية إعلامية أبرزت تعاون مصر ضد فروع تنظيم داعش، إلا أن العلاقة انتهت في عام 2019 عقب بثّ برنامج "60 دقيقة" حلقة نقدية حول نظام السيسي، والتي اعترضت عليها السفارة المصرية.

 

وفي عام 2017، تعاقد جهاز المخابرات العامة المصري مع شركة "أبكو وورلد وايد" مقابل 1.2 مليون دولار لخدمات العلاقات العامة، وذلك بعد فترة وجيزة من إبرام صفقة مماثلة مع شركة ويبر شاندويك، حيث ركزت الشركة على تحسين صورة مصر من خلال الظهور الإعلامي في الولايات المتحدة، على الرغم من حملات القمع المستمرة ضد المعارضة. 

 

وشملت أنشطة أبكو الترويج لقصص إخبارية حول مبادرات التنمية المصرية، مثل منتدى "إعادة البناء بشكل أفضل" لعام 2021 الذي استضافته وزارة التعاون الدولي، وذلك لضمان تغطية إعلامية أمريكية إيجابية لفرص الاستثمار والتعافي من آثار جائحة كوفيد-19.

 

دعم إماراتي 

 

فضلاً عن الدعم السري من الحلفاء لهذه الجهود؛ إذ كشفت رسائل بريد إلكتروني مسربة أن الإمارات العربية المتحدة مولت سرًا ما لا يقل عن 2.7 مليون دولار لأنشطة ضغط مؤيدة لمصر منذ عام 2013، حيث قام سفير الإمارات يوسف العتيبة بتوجيه اتصالات مع صحفيين ومراكز أبحاث أمريكية للدفاع عن حكومة السيسي ضد تصنيف جماعة "الإخوان المسلمين" ومزاعم انتهاك حقوق الإنسان. 

 

واستهدفت هذه الحملات تصوير مصر كشريك لا غنى عنه للولايات المتحدة، وغالباً ما أعطت الأولوية للمصالح الجيوسياسية على حساب انتقادات الحكم المحل.، 

 

الترويج لصفقة المساعدات والأسلحة


روّجت جماعات الضغط المصرية بنشاط للمساعدات العسكرية الأمريكية وصفقات الأسلحة لمصر باعتبارها حجر الزاوية في التعاون الاستراتيجي الثنائي، مؤكدةً دور مصر في الحفاظ على الاستقرار الإقليمي، ومكافحة الإرهاب، ودعم معاهدة كامب ديفيد للسلام مع إسرائيل لعام 1979. 


وفي عهد السيسي (ما بعد عام 2014)، تصاعدت جهود جماعات الضغط لمواجهة تعليق المساعدات الأمريكية الدورية المرتبط بمخاوف حقوق الإنسان، حيث سعت إلى الموافقة على حزم أسلحة ضخمة رغم تدقيق الكونجرس. 

 

ومن الأمثلة على ذلك الجهود الناجحة التي أدت إلى إخطارات من وزارة الخارجية الأمريكية بمنح طائرات وأنظمة دفاع جوي بقيمة 2.5 مليار دولار في يناير 2022، ومعدات عسكرية بقيمة تزيد عن 5 مليارات دولار - تشمل صواريخ ورادارات - في ديسمبر 2024، والتي تم تقديمها على أنها ضرورية لأمن مصر في ظل التهديدات الإقليمية من ليبيا والسودان.

 

 وسجل أفراد من جماعات الضغط، مثل نديم الشامي، وهو مساعد سابق في الكونجرس، أنفسهم بموجب قانون تسجيل الوكلاء الأجانب (FARA) للترويج لتدفقات الأسلحة المستمرة، متواصلين مع مسؤولين في السلطة التنفيذية ومشرعين للتأكيد على الضرورات الجيوسياسية على حساب قضايا الحكم المحلي في مصر. 

 

وغالبًا ما تتضمن هذه الحملات مواد إحاطة واجتماعات تربط استمرارية المساعدات بالمصالح الأمريكية في عمليات قناة السويس وتبادل المعلومات الاستخباراتية، مما يؤدي إلى الحد الأدنى من الانقطاعات طويلة الأجل في تدفق المساعدات على الرغم من متطلبات الاعتماد السنوية بموجب القانون الأمريكي. 


https://grokipedia.com/page/egypt_lobby_in_the_united_states