دخلت أزمة عمال شركة السكر والصناعات التكاملية مرحلة تصعيد جديدة، مع اتساع رقعة الاعتصامات لتشمل ثمانية مصانع في عدة محافظات، في واحدة من أكبر موجات الاحتجاج العمالي التي يشهدها قطاع الصناعات الغذائية الحكومي خلال الفترة الأخيرة، وذلك بالتزامن مع اقتراب موسم إنتاج السكر، الذي يمثل عصبًا حيويًا للاقتصاد والصناعة في البلاد.

 

وشهد اليوم انضمام مصنع الكيماويات داخل مجمع سكر الحوامدية بالجيزة إلى الاعتصام القائم، ليضاف إلى مصانع إدفو بأسوان، ودشنا ونجع حمادي وقوص بمحافظة قنا، إلى جانب مصانع المعدات والتكرير وفينوس، وقطاع النقل داخل مجمع الحوامدية، في مشهد يعكس حالة الغضب المتصاعدة بين آلاف العمال.

 

مطالب مؤجلة ووعود مرفوضة

 

وتداول العمال أنباء عن اتجاه إدارة الشركة لصرف الأرباح السنوية بواقع 42 شهرًا خلال أيام قليلة، عقب انعقاد الجمعية العمومية، إلا أن هذا الطرح قوبل برفض واسع من جانب المعتصمين، الذين يتمسكون بزيادة الأرباح إلى 60 شهرًا، إلى جانب تنفيذ حزمة كاملة من المطالب المالية والإدارية التي يرونها حقوقًا مشروعة تأخرت لسنوات.

 

ويؤكد العمال أن أي محاولات لاحتواء الأزمة جزئيًا، عبر تقديم تنازلات محدودة، لن تنهي الاعتصامات، في ظل استمرار تدني الأجور وعدم تحقيق العدالة بين العاملين، خاصة أولئك الذين أمضوا عقودًا في العمل داخل المصانع دون تحسن ملموس في أوضاعهم المعيشية.

 

توقيت بالغ الحساسية

 

تكتسب هذه الاحتجاجات أهمية استثنائية نظرًا لتزامنها مع الاستعداد لانطلاق موسم الإنتاج، الذي يبدأ عادة في النصف الثاني من يناير من كل عام، وهو ما يمنح العمال ورقة ضغط قوية في مواجهة الإدارة.

 

ويقول أحد العمال إن هذا التوقيت يمثل “فرصة أخيرة” لانتزاع الحقوق، مشيرًا إلى أن متوسط الأجور لا يتناسب إطلاقًا مع سنوات الخدمة أو طبيعة العمل الشاق داخل المصانع. وأضاف: “بعد 20 سنة شغل المرتب لسه حوالي 6 آلاف جنيه، إزاي نعيش ونصرف على أولادنا؟”.

 

أقل من الحد الأدنى للأجور

 

ويعاني عدد كبير من عمال شركة السكر والصناعات التكاملية من عدم وصول رواتبهم إلى الحد الأدنى للأجور المقرر رسميًا، والمقدر بنحو 7 آلاف جنيه، وهو ما يفاقم شعورهم بالظلم، خاصة مع ارتفاع تكاليف المعيشة وتآكل الدخول.

 

ويرى العمال أن استمرار هذا الوضع يتنافى مع القوانين والقرارات الحكومية، ويطرح تساؤلات حول آليات الرقابة على تطبيق الحد الأدنى للأجور داخل الشركات التابعة للدولة.

 

الجمعية العمومية تحت الضغط

 

وعقب اندلاع الاحتجاجات، أعلنت الصفحة الرسمية للشركة على مواقع التواصل الاجتماعي عن تحديد موعد انعقاد الجمعية العمومية يومي 17 و18 يناير، قبل أن تعود وتعلن، في وقت لاحق، تقديم الموعد إلى يوم الخميس المقبل، وهو ما اعتبره العمال استجابة مباشرة لضغوط الاعتصامات.

 

ويرى العمال أن هذا التراجع السريع بعد شهور من المماطلة دليل واضح على فاعلية تحركاتهم، وخشية الإدارة من امتداد الاحتجاجات إلى ذروة موسم الإنتاج، بما قد يترتب عليه خسائر كبيرة.

 

تحركات رسمية بلا حلول

 

وشهد مجمع الحوامدية زيارات من وفد تابع لمديرية العمل بالجيزة، حيث تسلم مذكرة رسمية بمطالب العمال، وأكد نقلها إلى وزير التموين، كما زار مسؤولو مكتب عمل دشنا مصنع السكر هناك، إلا أن هذه التحركات لم تثمر، حتى الآن، عن أي حلول ملموسة.

 

ويؤكد العمال أنهم لم يلمسوا نية حقيقية لإنهاء الأزمة، معتبرين أن الزيارات الرسمية تهدف بالأساس إلى احتواء الغضب وليس معالجة جذور المشكلة.

 

قائمة مطالب شاملة

 

وتتضمن مذكرة المطالب التي تقدم بها العمال تطبيق الحد الأدنى للأجور بأثر رجعي، ورفع نسبة الحافز الشهري إلى 350%، وزيادة الأرباح السنوية إلى 60 شهرًا، ورفع بدل الوجبة إلى 1800 جنيه، والبدل النقدي إلى 1500 جنيه، وضم علاوتي 2017 و2018، وتثبيت العمالة المؤقتة، وإجراء تسوية شاملة للحاصلين على مؤهلات أعلى أثناء الخدمة.

 

كما يطالب العمال بعودة مساهمة الشركة في علاج أسرهم بنسبة 50% من تكلفة الكشف والعلاج، دون وضع حد أقصى، وهو النظام الذي كان معمولًا به سابقًا قبل تقليصه.

 

احتجاجات تتكرر وضغوط لا تنتهي

 

ولا تعد هذه المرة الأولى التي يشهد فيها قطاع السكر احتجاجات واسعة، إذ سبق أن اندلعت موجة مماثلة خلال شهري أغسطس وسبتمبر من العام الماضي، واستمرت لأكثر من ثلاثة أسابيع، قبل أن تنتهي تحت ضغوط إدارية وأمنية، دون تحقيق معظم المطالب الجوهرية.

 

ويخشى العمال أن يتكرر السيناريو نفسه، مؤكدين عزمهم هذه المرة على الاستمرار حتى تحقيق نتائج ملموسة.

 

شركة عملاقة وأزمة متفاقمة

 

وتُعد شركة السكر والصناعات التكاملية، التي تأسست عام 1956 وتتبع الشركة القابضة للصناعات الغذائية، أحد أعمدة صناعة السكر في مصر، إذ تمتلك ثمانية مصانع رئيسية في صعيد مصر، إلى جانب مجمع الحوامدية الصناعي، ما يجعل أي اضطراب في عملها قضية تتجاوز البعد العمالي إلى تأثيرات اقتصادية أوسع.