عاد شبح انقطاع الكهرباء ليخيم من جديد على قرية دمشلي التابعة لمركز كوم حمادة بمحافظة البحيرة، معيدًا إلى الواجهة معاناة يومية قاسية يعيشها آلاف الأهالي، في ظل انقطاع متكرر وطويل للتيار الكهربائي، تجاوز في بعض الأيام 12ساعة متواصلة، وسط شكاوى متصاعدة من غياب الحلول الجذرية رغم الوعود الرسمية المتكررة.

 

وشهدت القرية حالة من الغضب والاستياء الشديد بين الأهالي عقب تعرضها لانقطاع تام للكهرباء، تزامن معه انقطاع مياه الشرب وضعف أو توقف شبكات المحمول والإنترنت، الأمر الذي أدى إلى شلل شبه كامل في مظاهر الحياة اليومية، وتفاقم معاناة الأسر، خاصة كبار السن والمرضى والأطفال.

 

معاناة إنسانية يومية

 

وأكد عدد من أهالي القرية أن انقطاع الكهرباء لم يعد مجرد أزمة خدمية عابرة، بل تحول إلى معاناة إنسانية حقيقية، تمس أبسط مقومات الحياة. فالأجهزة الكهربائية تتعطل، والأطعمة المخزنة في الثلاجات تتلف، والمياه تنقطع عن المنازل، ما يضاعف من الأعباء اليومية على المواطنين.

 

وأشار الأهالي إلى أن المرضى وكبار السن هم الأكثر تضررًا، خاصة أولئك الذين يعتمدون على أجهزة طبية أو يحتاجون إلى رعاية صحية مستمرة. وقال أحد السكان: «بنتي كانت محتاجة جلسة تنفس، وكانت حالتها بتسوء بسبب انقطاع الكهرباء، واضطريت أنقلها لمستشفى منوف، وإحنا مش فاهمين لحد دلوقتي إيه سبب اللي بيحصل».

 

طلاب الثانوية العامة في مهب الأزمة

 

الأزمة ألقت بظلالها الثقيلة أيضًا على العملية التعليمية، خاصة مع تزامنها مع فترة امتحانات الثانوية العامة. وأوضح أحد الأهالي أن أبناءه، وهم طلاب بالثانوية العامة، تضررت دراستهم بشكل كبير نتيجة انقطاع التيار الكهربائي وخدمة الإنترنت، قائلًا: «ولادنا مش عارفين يذاكروا، ولا في نور ولا إنترنت، وفي نفس الوقت مطلوب منهم يحققوا نتائج».

 

وأضاف أن مصدر رزقه تأثر هو الآخر، حيث يمتلك محلًا لبيع الطعام، وتسبب انقطاع الكهرباء في فساد كميات كبيرة من البضائع المخزنة داخل الثلاجات، مؤكدًا أن الخسائر تتكرر يوميًا دون أي تعويض أو تدخل فعلي.

 

شلل اقتصادي وتوقف الورش

 

ولم تتوقف تداعيات الأزمة عند المنازل فقط، بل امتدت لتضرب النشاط الاقتصادي داخل القرية. حيث أكد عدد من الحرفيين وأصحاب الورش أن أعمالهم توقفت تمامًا منذ عدة أيام، بسبب انقطاع الكهرباء لفترات طويلة قد تتجاوز 20 ساعة في اليوم، على حد وصفهم.

 

وقال أحد الصنايعية: «الورش والمصالح واقفة بقالها أكتر من أسبوع، الكهربا تقطع أكتر من 20 ساعة وترجع نص ساعة وتقطع تاني، إحنا مش عارفين نشتغل ولا نكسب قوت يومنا».

 

شكاوى بلا استجابة

 

وأوضح الأهالي أنهم تقدموا بعدة شكاوي إلى الجهات المختصة، مطالبين بالتدخل العاجل لإنهاء الأزمة، إلا أن الوضع ما زال على حاله دون حلول واضحة أو جدول زمني معلن لإعادة الاستقرار للخدمات الأساسية.

 

وناشد سكان القرية المسؤولين بسرعة التدخل لإعادة التيار الكهربائي بشكل منتظم، وضمان عدم تكرار الانقطاع مستقبلًا، مؤكدين أن الوعود وحدها لم تعد كافية في ظل استمرار المعاناة وتفاقم الأضرار.

 

فواتير مرتفعة وخدمة غائبة

 

وتزداد حدة الغضب بين الأهالي في ظل الارتفاع الكبير في فواتير الكهرباء، رغم الانقطاع المستمر وضعف الخدمة، وهو ما وصفه السكان بـ«التناقض الصارخ» بين ما يدفعونه شهريًا وما يحصلون عليه فعليًا من خدمات.

 

وأكد الأهالي أن استمرار انقطاع الكهرباء، إلى جانب ارتفاع الفواتير، يمثل عبئًا مضاعفًا على كاهل الأسر البسيطة، مطالبين بمحاسبة المسؤولين عن الأزمة، وإيجاد حل جذري يضمن استقرار التيار الكهربائي، ويحفظ كرامة المواطنين وحقهم في خدمات أساسية منتظمة.