أثارت واقعة وفاة مريض داخل أحد المستشفيات الخاصة بمدينة 6 أكتوبر بمحافظة الجيزة موجة واسعة من الجدل والغضب على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد تداول مقاطع فيديو تُظهر اتهامات مباشرة لإدارة مستشفى «كايرو ميديكال» بارتكاب إهمال طبي جسيم، قيل إنه أدى إلى وفاة شاب أثناء تلقيه جلسة غسيل كلوي.
بداية الأزمة.. فيديوهات تشعل الرأي العام
القضية تفجّرت عقب نشر شقيق المتوفى عدة مقاطع مصورة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ظهر فيها وهو يتهم الطاقم الطبي بالتقصير، ويؤكد أن شقيقه تُرك دون رعاية كافية داخل المستشفى، في وقت كان يحتاج فيه إلى متابعة طبية دقيقة نظرًا لخطورة حالته الصحية. وسرعان ما حظيت الفيديوهات بتفاعل واسع، وسط مطالبات بفتح تحقيق عاجل ومحاسبة المسؤولين حال ثبوت الإهمال.
الحالة الصحية للمريض قبل الوفاة
وبحسب المعلومات الأولية، فإن المتوفى، وهو رجل في العقد الخامس من العمر، جرى نقله إلى مستشفى «كايرو ميديكال» قادمًا من مستشفى زايد التخصصي، وكان في حالة صحية بالغة الخطورة. وأفادت مصادر طبية بأن المريض كان يعاني من نزيف حاد في المخ، إلى جانب فشل كلوي متقدم وارتفاع شديد في نسبة البوتاسيوم بالدم، وهي مؤشرات تُعد مهددة للحياة وتستدعي تدخلاً طبيًا عاجلاً ومكثفًا.
وأكد التقرير الطبي الأولي أن الفريق الطبي بالمستشفى حاول التعامل مع الحالة فور وصولها، وبدأ إجراءات الإنعاش اللازمة، إلا أن تدهور الوضع الصحي للمريض حال دون الاستجابة، ما أدى إلى وفاته داخل المستشفى.
اتهامات الأسرة.. “تركوه دون متابعة”
في المقابل، قدّم شقيق المتوفى رواية مغايرة، مؤكدًا أن ما حدث لا يمكن اعتباره نتيجة طبيعية لحالة صحية حرجة فقط، بل نتيجة مباشرة للإهمال والتقصير. واتهم إدارة المستشفى بعدم توفير المتابعة الطبية اللازمة، وغياب الأطباء لفترات طويلة، وتأخر التدخل في الوقت الحرج.
وأضاف في شهادته المصورة أن شقيقه تُرك متصلًا بجهاز غسيل الكلى دون إشراف كافٍ، وأن بعض العاملين – على حد قوله – كانوا منشغلين بمشاهدة مباراة كرة قدم داخل المستشفى، بدلًا من أداء واجبهم المهني والإنساني، وهو ما اعتبره سببًا مباشرًا في تفاقم الحالة وحدوث الوفاة.
رد المستشفى.. تشهير وانتظار نتائج التحقيق
من جانبها، نفت إدارة مستشفى «كايرو ميديكال» هذه الاتهامات، واعتبرتها تشهيرًا متعمدًا بسمعة المؤسسة والعاملين بها، مؤكدة أن جميع الإجراءات الطبية المتبعة تمت وفقًا للأصول المهنية والمعايير الطبية المعتمدة.
وأوضحت الإدارة أن الحالة وصلت بالفعل وهي في وضع صحي حرج للغاية، وأن الفريق الطبي بذل أقصى جهده لإنقاذ المريض، إلا أن المضاعفات الشديدة حالت دون ذلك. كما شددت على ضرورة انتظار نتائج التحقيقات الرسمية قبل إصدار أي أحكام أو اتهامات.
بين الإهمال والمرض.. انتظار كلمة الفصل
وتبقى الواقعة محل جدل واسع بين من يرجّح أن الوفاة كانت نتيجة طبيعية لحالة صحية شديدة الخطورة، ومن يصرّ على أن الإهمال وسوء المتابعة لعبا دورًا رئيسيًا في فقدان المريض لحياته.

