*أكثر من 250 شهيد داخل سجون العسكر 

* منظمات حقوقية: الاهمال الطبي والتعذيب الشديد أبرز أسباب موت المعتقلين داخل السجون



 

اختار المصريون يوم 25 يناير لانطلاق ثورتهم ،ولم يكن اﻹختيار عشوائيا بل هو اختيار مدروس تماما ، فهذا اليوم  من المفترض أنه " عيدا للشرطة "، لانه  كان يريد إيصال رسالة مفادها :" أنه ضاق ذرعا من ممارسات الشرطة القمعية واختار يوم عيدها ليكون انطلاقا لثورة الحرية والعدالة اﻹجتماعية " .

وخاصة أن اﻷيام التى سبقت الثورة كان إجرام الشرطة فاق كل تصور وكان لحادثى مقتل  " خالد سعيد " و" سيد بلال " فى معتقلات الداخلية أثرا كبيرا فى التمهيد وبقوة للثورة .


وعندما تم كسر الشرطة أمام صمود وثبات الثوار بدأت الشرطة تتراجع عن ممارستها القمعية وعفا المصريون عنها وتمنوا أن يبدأوا عهدا جديدا من الحرية تصبح فيه " الشرطة فى خدمة الشعب " لا العصا المسلطة على الشعب .

ولكن جاءت الرياح بما ﻻ تشتهى السفن ففى يوم 30/6 دخل رجال الشرطة محمولين على أعناق أنصار نظام مبارك وأذنابه .. وكأنها رسالة أن نظام المخلوع سيعود ونحن سنعود لسابق عهدنا ، ثم جاء يوم 3/7 ليحدث الانقلاب على الشرعية ومن ثم اﻹنقلاب على إرادة الشعب الذي ثار رافضا سياسات الشرطة القمعية .


ومنذ ذلك التاريخ عادت الشرطة لسابق عهدها وأصبح التعذيب الممنهج سياسة ﻻ تنازل عنها من قبل الشرطة ، وأصبح امتهان كرامة المصريين فى السجون والمعتقلات نهجا يسير عليه الجميع .. وأحكمت الدولة قبضتها البوليسية على الشعب ليختفى أكثر من 40 ألف معتقﻻ خلف القضبان دون جريمة وﻻ محاكمات عادلة وﻻ أدنى حقوق للبشر .


257 شهيد



وتحول البطش والقمع فى السجون لسياسة تستهدف التصفية المباشرة للمعتقلين ليرتفع أعداد القتلى بداخل أماكن الاحتجاز منذ 30 يونيو 2013 وحتى الآن إلى 257 حالة ، من بينهم 127 حالة في عهد السيسي،  و 29 ضحية في عهد وزير داخلية الانقلاب مجدي عبد الغفار خلال ثلاثة أشهر فقط ،  و8 في عهد مدير مصلحة السجون حسن السوهاجي.


منظمات تنتقد



وذكرت منظمة «هيومن رايتس ووتش لحقوق الإنسان» -في تقرير لها في يناير الماضي- بعنوان "مصر : موجة من الوفيات داخل السجون" : " إن المعتقلين يتعرضون للضرب حتى الموت في زنازين الشرطة والسجون المكتظة بشدة ، بخلاف حالات وفاة أخرى لمعتقلين لديهم أمراض القلب والسرطان أو أمراض أخرى وتم رفض علاجهم، وسط تردي الخدمات الصحية داخل السجون.

وأكدت المنظمة أن "السلطات المصرية لا تتخذ خطوات جادة لتحسين وضع السجون المكتظة ؛ مما يتسبب في وقوع حالات وفاة تخطت المائة حالة داخل السجون والمعتقلات .

وكشفت تقارير طبية صادرة عن مصلحة الطب الشرعي الرسمية في مصر عن أن عدد حالات الوفاة داخل مقار الاحتجاز في أقسام ومراكز الشرطة في القاهرة والجيزة في الفترة من يناير وحتى 16 نوفمبر الماضيين، أي خلال العام الحالي تقريبًا، وصلت إلى 90 متهمًا، وسجل قسم المطرية 8 حالات وفاة و6 في قسم شرطة البساتين و5 حالات بـ “الخليفة” بينهم سيدتان.

فيم أكد “موقع ويكي ثورة”، الصادر عن منظمات حقوقية مصرية أن عدد الذين توفوا داخل السجون المصرية يزيد عن 80 حالة وفاة منذ 30 يونيو، وأكد أن أسباب قتلهم تنوعت ما بين ممارسات التعذيب الوحشية داخل مقار الاحتجاز وداخل أقسام الشرطة، والإهمال الطبي المتعمد للمرضى منهم.

ورصدت منظمة العفو الدولية في تقريرها الأخير أن هناك درجات متفاوتة من التعذيب في السجون المصرية لإلحاق الأذى بالمعتقلين، وأشد تلك الحالات الموثقة وأسوأها تتعلق بانتهاكات ضد أعضاء في الإخوان المسلمين أو في الجماعات الإسلامية الأخرى أو الإعلاميين الذين نشطوا لفضح الانتهاكات التي تحدث.

حالات توفيت في السجن



"نبض النهضة" رصد بعض الحالات التي  توفيت فى مختلف سجون العسكر ومختلف المحافظات  بسبب التعذيب أو سوء الرعاية الصحية واﻹهمال الطبى الذى يفضى للموت:



- " د.طارق الغندور " أستاذ اﻷمراض الجلدية والتناسلية بطب جامعة عين شمس ، وكان يعانى من فيرس سي ، ولم تتعامل إدارة سجن طرة مع حالة الدكتور طارق الغندور بشكل سريع، بل أنها تعمدت الاهمال الطبى له ، إلى أن وصل إلى حالة سيئة ، وتوفى بعد 11 شهر من اﻹعتقال بعد أن تعرض لنزيف فى المرئ وتركوه ينزف لمدة 6 ساعات متواصلة ليكون شهيد اﻹهمال الطبى المتعمد من قبل داخلية اﻹنقلاب .


-  "كريم حمدي" المحامي بالمحاكم الابتدائية والذي استشهد نتيجة التعذيب البشع بقسم شرطة المطرية بالقاهرة .. وقد وجد على جسمه أثار تعذيب تفوق التصور تم تسجيلها كاملة فى تقرير الطب الشرعى عن سبب وفاته .

- " سعد شحاتة "  50 عاما توفى بقسم شرطة السلوم بمحافظة مرسي مطروح تحت التعذيب، وقد وجد على جسده آثار للتعذيب وانفجار للخصيتين، فيما تحاول وزارة الداخلية الضغط على أسرته لعدم مساءلة منتسبي القسم القتلة.

-   " محمد رشدي السيد رشدي "  27 عاما توفى بداخل قسم شرطة سيدي جابر بمحافظة الإسكندرية، جراء الإهمال الطبي وعدم الاكتراث بحالته الصحية بعد إصابته بهبوط فى الدورة الدموية ووفاته فى ظل استنجاد زملاءه المحتجزون معه إلى أن مات .

.- " أحمد جادو خليل " 28 عاما توفى بداخل سجن الوادي الجديد جراء الإهمال الطبي وسوء أماكن الاحتجاز بداخل السجن ؛ حيث أصيب بنوبة مرضية وهبوط فى الدورة الدموية إلى أن توفي دون تقديم الرعاية الطبية اللازمة.

-  "  عصام أحمد عبد الله " 64 عاما توفى بداخل سجن المنيا العمومي جراء الإهمال الطبي وعدم وجود الرعاية الصحية اللازمة له، ولحالته المرضية الخطيرة ؛ حيث كان مصابا بمرض فيروس سي ولم يقدم له العلاج المناسب.

وأخيرا وليس أخرا فى مسلسل اﻹنتهاكات بحق الشعب المصرى .


- " الدكتور فريد إسماعيل "  58 عاما – عضو المكتب التنفيذي لحزب الحرية والعدالة وعضو مجلس شورى جماعة الإخوان المسلمين – الذى كان معتقلا فى سجن العقرب  ؛ وتوفى  بعد أن تدهورت حالته الصحية نتيجة غيبوبة كبدية أصيب بها منذ أيام ورفضت سلطات سجون الانقلاب نقله إلى المستشفى لتلقي العلاج . فلقى حتفه نتيجة اﻹهمال الطبى المتعمد والهادف لقتله مع سبق اﻹصرار والترصد .

وبموت د.فريد إسماعيل يرتفع عدد القتلى المصريين فى سجون اﻹنقلاب إلى 257 حالة والعدد قابل للزيادة  نظرا ﻹستمرار سياسة التعذيب الممنهج كسياسة معترف بها فى سجون ومعتقلات اﻹنقلاب ؛ واﻹهمال الطبى المتعمد للمرضى وأصحاب اﻷمراض المزمنة ؛ باﻹضافة إلى التكدس فى الزنازين وتدنى الخدمات ﻷحط درجة وغياب الرعاية الطبية للمعتقلين .

وفى النهاية يبقى السؤال : هل من الممكن أن تتحول الشرطة لتحفظ أمن المجتمع وتحميه من الجريمة وتكون وبحق فى خدمة الشعب ؟؟ أم ستبقى هى كرباج النظام وعصاه المسلطة على الشعب المصرى ؟

وبين هذين السؤالين يستمر مسلسل القتل المتعمد للسجناء السياسين فى سجون الانقلاب دون محاكمة للقاتل وﻻ حق للمقتول .
 
المصدر : شبكة نبض النهضة