"منح عبد الفتاح السيسي -قائد الانقلاب العسكري- فرصة لم تأتِ لمن قبله من حكام مصر وهي سيل المليارات من دول الخليج كدعم لاقتصاد المصري من أجل فرصة لالتقاط الأنفاس وتقليل عجز الموازنة".. هكذا قال أحد الكتّاب يوماً عن مليارات دعم الخليج التي حلت علي مصر عقب الانقلاب العسكري علي الرئيس مرسي.
 
وعلى الرغم من تصريحات المسئولين المصريين عن استخدام جزء من المساعدات الخليجية لعلاج عجز الموازنة، فإن العجز زاد في لعام 2013/2014 ليتجاوز 253 مليار جنيه؛ بل إن الحكومة لجأت لخفض الدعم في موازنة عام 2014/2015 بقيمة 52 مليار جنيه لمواجهة عجز الموازنة المتزايد.
 
"المواطن المسحول لم يري شيء رغم استمرار الحكومة في التصريحات الواهية " . فقال وزير الصناعة والتجارة والمشروعات الصغيرة والمتوسطة بحكومة الانقلاب، منير فخري عبد النور، أمس، إن جهات إيطالية، من بينها بنوك وصندوق ضمان للقروض في إيطاليا، قررت رفع الحد الائتماني لتمويل المشاريع الاستثمارية الإيطالية التي ستتم إقامتها في مصر خلال المرحلة المقبلة إلى 10 مليارات يورو (10.97 مليارات دولار). ولم يكشف الوزير المصري عن القطاعات المعنية بهذا التمويل وموعد الشروع في تنفيذها.
 
في تلك الأثناء، أعلن وزير الاستثمار المصري، أشرف سالمان، أن مصر تستهدف جذب استثمارات بقيمة 40 مليار دولار في قطاع الطاقة المتجددة لوحده بحلول 2025،مضيفاً أن هذه الاستثمارات كافية لتوليد 60 جيجا وات من الكهرباء.
 
وفي هذا السياق، لا يزال الانتظار سيد الموقف بشأن المشاريع والاتفاقيات التي أعلن عنها خلال مؤتمر دعم الاقتصاد المصري، والذي انعقد في منتجع شرم الشيخ في منتصف شهر مارس الماضي، وكان خبراء اقتصاد قد نبهوا غداة إسدال الستار على هذا المؤتمر إلى أن معظم الاتفاقيات المبرمة في شرم الشيخ عبارة عن مذكرات تفاهم، ما يعني أنها غير ملزمة.
 
وقال الخبير الاقتصادي، محمد النجا، إن مذكرات التفاهم تفقد قيمتها وتصبح كأن لم تكن بعد مرور 90 أو 100 يوم من بدء الاتفاق عليها، مشيراً إلى أن مصر قد تتكبد خسارة كبيرة جداً نتيجة عدم إقناع المستثمرين والمشاركين في المؤتمر الاقتصادي بتطبيق هذه المذكرات بحسب العربي الجديد.
ويبدو أن مشروع العاصمة الإدارية الجديدة لمصر سيكون أولى ضحايا مؤتمر شرم الشيخ. فقد كان هذا المشروع، تقدر تكلفته الإجمالية بنحو 90 مليار دولار، خلال الأسابيع الأخيرة موضوع تصريحات متناقضة. وساد غموض كبير بشأن الشركة التي ستتولى تنفيذ هذا المشروع. فبعد الإعلان عن إسناد المهمة لشركة "إعمار" الإماراتية، بادرت الشركة الإماراتية إلى إصدار بيان تنفي فيه علاقتها بهذا.
 
وأبدى اقتصاديون وخبراء قلقهم من عدم إقامة المشروعات والاستثمارات التي وعدت بها مصر في المؤتمر الاقتصادي، خاصةً أنه ومنذ انعقاد المؤتمر الاقتصادي خلال الفترة من 13 – 15 مارس 2015، وحتى اليوم لم يعلن عن أية آلية للإعلان عن تنفيذ أي من هذه المشروعات.