بقلم: د. عز الدين الكومي
الرئيس مرسي لمن لا يعرفه فعل ما بوسعه من أجل تجنيب الشعب الدماء والأهوال وأكد أنه لم يكن يرغب في لقاء ربه ويده ملوثة بدم مصري واحد. وهو الذي قال لأسرته عند زيارتهم له عقب الانقلاب يجب أن تعلموا ويعلم الناس أني ما خنت الله فيكم أبدا وفعلت ما بوسعي حتى أجنّب الشعب الدماء والأهوال وأن ما فعلته كان عذرا إلى الله تعالى حتى إذا لقيته لا ألاقيه ويدي ملوثة بدم مصري واحد.
وقال إذا سألني (الله) فيما حمّلني من مسئولية الناس أعذر إليه أني ما ألقيت الراية من يدي حتى ولو دفعت حياتي الثمن لقد حاولنا جاهدين أن نجنبكم هذا الصراع وإراقة الدماء.
وعندما طلب مسئولون في الولايات المتحدة الأمريكية وحثوا الرئيس مرسي مرارًا وتكرارًا للوصول لحل وسط مع المعارضة وإدراجهم في الحكومة، وعندما التقى أوباما مع مستشار الرئيس مرسي للشئون الخارجية عصام الحداد في مكتبه بالبيت الأبيض وعرض عليه تولية محمد البرادعي أو عمرو موسى رفض الرئيس مرسي ذلك بشدة واعتبر هذا تدخلا في الشأن المصري.
ولذلك جاءت رسالة الرئيس اليوم لتؤكد وببساطة شديدة أنه لم ولن يغادر وطنه وأن ودمه وروحه ليست بأفضل من دماء وأرواح الشهداء وأنه باق على عهده فليهدأ المتربصون الذين حاولوا أن ينسجوا قصصا وأساطير من أن الرئيس يمكن أن يتم ترحليه إلى تركيا في صفقة مع النظام الانقلابي.
فإذ بالرئيس يطالب شعبه بالاستمرار والثبات وعدم التراجع، وبهذا جاء الرد أبلغ ما يكون على الذين توهموا أن مفاوضات أو صفقات تتم بين أطراف إقليمية لإخراج مرسي ورحيله واختفائه من المشهد.
وبمنتهى اليقين والثبات وبروح وثّابة قال الرئيس الشرعي محمد مرسي عن حكم الإعدام وإحالة أوراقه إلى مفتي الدم لم يؤثر على ولا يختلف عن قرار قناص يقتل هذا أو يصيب ذاك وأنا ثابت على المبدأ والموقف في مواجهة الانقلاب. أنا لست خائفا، وواثق أننا مع الثورة هنحاكمهم ومش هتطول المحاكمات وأعد الثوار إني لن أكون أقل شجاعة وصمودا ومواجهة منهم.
وإلى الذين ظنوا أن الرئيس يمكن أن يساوم على ثوابت الثورة أو أن يتخلى عن دماء الشهداء أو عن القصاص ومحاكمة عصابة الانقلاب من القتلة وسفاكي الدماء فقد فات هؤلاء أن الرئيس هتف مع من هتفوا والموت في سبيل الله أسمى أمانينا، فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا، وهو على الطريق لن يبدل أو يغير، وهو يوم أن سار في هذه الطريق علم بداية أنها ليست معبّدة ولا مفروشة بالورود ولكنها محفوفة بالأشلاء والدماء.
والرئيس في محنته وفي ظروفه التي يتعرض لها من هذه الطغمة المجرمة بدا وأنه واثق بنصر الله وانتصار الثورة ونجاحها وزوال الانقلاب.
ولم ينس أن يعزي أسر الشهداء الذين ارتقوا وسبقوا إلى جنات الخلد، كما حيا الصمود الأسطوري للمعتقلين بالرغم من المحاولات الدنيئة واليائسة من البعض الذين حاولوا عبر هذه الأساليب الرخيصة إحداث خلخلة وشرخ في الصف الثوري مثل إعلان التوبة عمل مراجعات كاذبة، والتي تولى كبرها حزب الزور وهو الذي يطالَب بالتوبة إلى الله والاعتذار عن خيانته للرئيس وللشعب والدماء التي سفكت من العصابة الانقلابية ومن فوضهم ودعمهم على حد سواء.
وقال سيادة الرئيس إن الثورة هي وحدها ستعيد الحقوق للمظلومين وتحقق مطالبهم بعد أن ضاعت في ظل فاشية وعنصرية النظام الانقلابي. وأن ساعة الحسم ستأتي وقريبا وستحاكم من أجرم في حق الشعب واعتدى على حرماته وانتهك حريته وسفك دمه وأنه ثابت في محبسه ولن يكون أقل شجاعة وصمودا من الثوار.

