قالت مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية، إن جملة أحكام الإعدام "الفاحشة" التي شهدتها مصر نهاية الأسبوع الماضي، ورد الفعل الغربي الصامت، يشير إلى أن الانقلاب ماض في الخروج من المرحلة الانتقالية إلى مشروع طويل الأجل يهدف إلى توطيد سلطته.
وتابعت المجلة، في مقالها المنشور عبر موقعها الإلكتروني، إن الحكم على 100 شخص بالإعدام بينهم أكاديميين وكبار أعضاء جماعة الإخوان المسلمين، بل والرئيس محمد مرسي، إنما هو دليل واضح على أن الانقلاب يرسم صيغة الحكم، التي ستكون متبعة على المدى الطويل.
وأضافت، أن جنون العظمة المسيطر على الانقلاب، استطاع أن يوحد الأجهزة الأمنية المنقسمة من جيش وشرطة وأجهزة استخبارات وقضاء، على هدف واحد وهو "تنفيذ حملة ضد المعارضة" لخدمة رؤية الانقلاب السياسية، ولعل ذلك يشير إلى البعد التام عن طريق الإصلاح الديمقراطي، حسب المجلة.
وحذرت المجلة من سلبيات نهج الحكم الديكتاتوري، مؤكدة على أنه من الممكن أن يعصف بمصر، مشيرة إلى أن الأحكام الأخيرة للقضاء ستجعل الكثيرين يفقدون الثقة في الأحكام القضائية ويتخذونها على محمل الجد كفرع من الانقلاب.
وأشارت إلى أن تعيين أحمد الزند كوزير للعدل، زاد الطين بله، وجعل النظرة للقضاء تدهور أكثر خاصة وأنه -الزند- سبق وأن وصف القضاة بأنهم السادة وبقية الشعب هم العبيد.
واعتبرت المجلة أن الجيش هو الركن الرئيسي الذي يعتمد عليه عبد الفتاح السيسي في حكمة، فهو دعامته القوية التي يستند عليها خاصة وأن الجيش هو الذي ساعده في تولي سدة الحكم.
وأضافت، يجب حتى على الحكام المستبدين أن يلعبوا بالسياسة للاحتفاظ بالسلطة، بمعنى أنه لا من تهدئة وكسب ثقة المنظمات والدوائر الرئيسية التي تدعمهم، وهذا ما فعله الانقلاب في مصر حيث أصبح الجيش يمتلك القوة الغير مقيدة، والتي من المرجح أن تزيد من الفساد وغياب المساءلة، والفشل التسلسلي في إنجاز الأعمال الأساسية للدولة -بحسب المجلة.
وألمحت المجلة إلى التحديات والتهديدات التي تواجه السيسي على المدى الطويل ومنها البطالة والإعانات المكلفة للقضاء على التفكك الاجتماعي، ناهيك عن عدم كفاية المياه لأغراض الزراعة، مؤكدة على أنه على مدار الحكومات المصرية المتعاقبة ظل الحاكم يخشى من حدوث ثورة جياع.
وقالت، "إن الانقلاب غير قادر بشكل واضح على حل هذه التحديات، ولكن التاريخ المصري يشير إلى أن سوء الإدارة يمكن أن يستمر لفترة طويلة".
واختتمت المجلة بالقول " لعل الخطر الأكبر الذي يواجه مصر هو التشويش، فهناك شقوق بالتأكيد داخل النظام، ولكن السيسي يتعمد التشويش على ذلك فهو لا يحتاج إلى تجانس النخبة الحاكمة، إنه يحتاج فقط القدر الذي يمكنه من البقاء في السلطة، كما يحتاج إلى الدعم الدولي الكافي لتجاهل غضب المصريين الذين يريدون الحقوق المدنية والحرية السياسية، والاقتصادية لإحداث تنمية حقيقية"

