بقلم: د. عز الدين الكومي

عندما يصل الشذوذُ الفكريُّ والانحطاطُ الخلقيُّ إلى أدنى مستواه مِن كاتب صفيقٍ يتزلف للنظام الانقلابي الدموي، وعلى صفحاتِ مجلةٍ أقل ما توصف به أنها إسلامية، وتصدر عن أكبر مؤسسة إسلامية في العالم الإسلاميّ؛ فإن الأمر جِدُّ خطير. في عددها الأخير (شعبان 1436هـ) نشرتْ مجلة "الأزهر" الشهرية، التي تصدرها وتشرف عليها مؤسسة الأزهر الشريف، أكبر مؤسسة إسلامية سُنّيّة في العالم، تتبع المنهج الوسطيّ، مقالا لكاتب يُدْعى "أحمد السيد تقي الدين" بعنوان: "ثالوث الشر : الإخوان.. الملحدون.. الشواذ"!!! أيّةُ وسطية تلك التي تجعل مجلة "الأزهر" تقلب الحقائق، وتفسح المجال للزور والبهتان، وكُتّابِ الفتنة والنفاق؟؟!! لقد كان أولى بالكاتب الأثيم أن يجرد قلمه للدفاع عن قضايا المسلمين المضطهدين في بورما وأفريقيا الوسطى وفطانى.. لكنه بدلا من هذا راح يخطب ودّ النظام الانقلابيّ، ليسقط في مستنقع الإعلام المصري الضال المضِل، حيث درج عدد من الكتاب المغمورين الذين لا ذِكر لهم على إلصاق التهم والنقائص بجماعة "الإخوان المسلمين" بطريقة فجة، بما يتناسب مع توجه النظام الانقلابيّ، وهم يعلمون قبل غيرهم أن الجماعة الضاربة بجذورها في المجتمعات المصرية والعربية والإسلامية، قد استعصت رغم تلك الحملات الطائشة على كل معاول الهدم التي تعرضت لها طوال عقود. فقد صرح الانقلابيُّ "برهامي" بأن ظاهرة الإلحاد انتشرت بعد حكم الإخوان، و يأتي ذلك بعد أن كان يعتبرهم البعض بأنهم من يمثلون الدين الإسلامي، وعندما فشل حكم جماعة الإخوان اعتقد البعض أن من فشل هو الدين الإسلامي نفسه، وهذا أمر خطأ. وكان الانقلابي "نشأت الديهي" زعم أن جماعة الإخوان المسلمين وراء انتشار الإلحاد في مصر، قائلا: عناصر جماعة الإخوان هم مجموعة من الشياطين!!

وهؤلاء الأقزام الذين يحاولون طمس الحقائق والسير في ركاب النظام الانقلابي الدموي نرد عليهم بما قاله قادة وساسة وكتاب وفنانون وعلماء: فهذا الملك "فيصل بن عبد العزيز" الملك السعودي الأسبق يقول عنهم : هم أبطال جاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله، ولقد سمعنا عن جهادهم وما قاموا به. الشيخ "كشك": لقد جاءت دعوة الإخوان المسلمين لتعمَّ المشارق والمغارب بنورها، وكأن الله أراد للإسلام أن ينقذ أبناءه بهذه الدعوة، فانساح أتباعها في مشارق الأرض ومغاربها انسياحَ ماء البحر الطهور الذي يغسل وجه الأرض من أرجاسها وأنجاسها وأدناسها.

"علي عزت بيجوفيتش" رئيس "البوسنة" السابق : أقول جملة للتاريخ لأعطي الحق لمن ضحوا من أجل الإسلام والمسلمين في كل مكان: لولا الإخوان المسلمون لضاعت "البوسنة والهرسك". اللواء "محمد نجيب "أول رئيس لمصر بعد المَلَكية : والإمام الشهيد "حسن البنا" أحد أولئك الذين لا يدرك البلى ذكراهم، ولا يرقى النسيان إلى منازلهم؛ لأنه - رحمه الله - لم يعش في نفسه بل عاش في الناس، ولم يعمل لصوالحه الخاصة، بل عمل للصالح العام. الشيخ "الشعراوي": الإخوان شجرة ما أروع ظلالها وأورع نضالها، رضي الله عن شهيد استنبتها، وغفر الله لمن تعجل ثمرتها. وهذه شهادة انقلابي كان يصب حقده وجام غضبه علي جماعة الإخوان المسلمين،

إنه الشاعر "عبد الرحمن الأبنودي" وهو شيوعي معروف، ومن الذين يلهثون خلف كل ناعق من الحكام: إن الإخوان وحدهم من عرفوا كيفية الوصول لعموم الشعب، وحين سئل من يعرف الناس من النظام أو المعارضة؟ قال: الإخوان المسلمون الذين يعبئون للناس الكراتين المعبأة بالشاي والسكر والأرز والزيت والصابون والاحتياجات اليومية، وهم الأكثر نظامية والأنجح...

"حسين الشافعي" أحد قادة ثورة يوليو ونائب الرئيس "السادات" يقول: قيام جماعة الإخوان المسلمين كان ضرورة تطلبها البلاد في وقت انعدم فيه الوازع الديني، وأصبحت الوصولية هي الهدف والأنانية هي المنطق، والإباحية والحياة التافهة التي تتركز في الاستمتاع الرخيص هي كل ما يفكر فيه شباب الأمة جميعا. وهذه شهادة من كاتب آخر معروف باختلافه مع الإخوان، إنه

"أنيس منصور" الذي كتب في جريدة "الأهرام" يقول :صدمه إلقاء تهمة الخيانة على الإخوان المسلمين : هل الإخوان المسلمون – وهى حركة تحريرية إسلامية – مجرمون ؟ مجرمون في حق مصر؟ الجواب: لا. هل مجرمون في حق الإسلام ؟ الجواب: لا. هل من الضروري أن نوزع الخيانة على كل من يطل برأسه ويقول لا ؟ هل من العدل أن نصف المظلومين بأنهم ظالمون خونة؟ ويقول الفنان "عبد العزيز مخيون" : إن هذا الموقف الذي يتخذه البعض من الإخوان يتواءم – للأسف مع موقف وأطروحات – أعداء الأمة في الولايات المتحدة والغرب، ومن هنا لن يتأتى الإصلاح المنشود في مصر. وأخيرا وليس آخرا، وشهد شاهد من أهلها: أحد رجالات الأزهر هو السيخ محمود أبو العيون

يقول :جعل الإخوان المسلمون دارهم مدرسة يعلمون الناس حقيقة الإسلام بعد أن غفل الناس عن حقيقة أنفسهم، وأن شباب الإخوان يمثلون أبطال الإسلام المغاوير، فهم يحملون شارة الإخلاص والتضحية والإيمان الحق. وبعد كل هذه الشهادات الموثقة يأتى كاتب مراهق فكريا يريد الوصول ويطمح في الشهرة، فأراد أن يجعل وسيلته للتسلق ليست الكفاءة والمهنية، ولكن أراد أن يصل لبغيته عبر مناطحة جبل أشم فهيهات هيهات!!!