أشارت صحيفة "واشنطن بوست" -في مقال لها اليوم- "إلى الخناق المشدد"، الذي تعاني منه مؤسسات المجتمع المدني.

ويقول المقال إن الخناق تصاعد إلى مستويات تفوق بكثير الإجراءات القمعية التي كان يمارسها المخلوع حسني مبارك، حسب التحذيرات التي أطلقتها مؤسسات حقوق الإنسان.

الصحيفة الأمريكية أبرزت أن السلطات المصرية ضغطت في الأشهر الأخيرة على المدافعين عن حقوق الإنسان، وحالت دون وصول التمويلات للمؤسسات الحقوقية، وشددت على الإطار التشريعي الذي يجعل تلك المؤسسات عرضة للمراقبة الحكومية الصارمة.

وأوضحت الصحيفة أن المسئولين بمصر يقولون إن المؤسسات الحقوقية "ينبغي أن تخضع للمراقبة لضمان عدم اشتغالها ضد مصالح البلاد"، وهو ما يردّ عليه المنتقدون بكون القمع حطم المؤسسات والجمعيات التي تعتبر حيوية لنشوء الديمقراطية داخل دولة متسلطة بشكل متصاعد.

ولفت المقال إلى أن حملة القمع التي قادتها السلطات المصرية وضعت مؤسسات المجتمع المدني أمام الخيار الوحيد الذي فرضته السلطات والقاضي بتسجيل نفسها، موضحا أن تلك المؤسسات كانت تسجل في السابق على أنها شركات للقانون، أو شركات خاصة لتفادي التضييق القسري الذي تمارسه السلطات لحظة تقديم طلب التسجيل الرسمي.

وبحسب تصريحات محمد زارع -مدير مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان- "أن هنالك محاولات واضحة للحكومة لتصفية العمل الحقوقي بمصر في وقت تسجل فيه أسوأ الخروقات لحقوق الإنسان".

المقال أوضح أن القائمين على هذا المركز -المسجل كشركة للأبحاث- اضطروا في الآونة الأخيرة إلى نقل نشاطهم، الذي يفيد في مراقبة انتهاك حقوق الإنسان بالمنطقة، إلى تونس، مشيرًا -في الآن ذاته- إلى كون النشطاء يؤكدون أنه حتى الجمعيات التي قررت خوض تجربة التسجيل الرسمي المريرة تعاني كذلك من التضييق والقمع.

وقالت صحيفة "واشنطن بوست": إن مثل هذه القرارات دفعت جمعيات ومؤسسات المجتمع المدني إلى تسريح الموظفين، ورفض تلقي التمويل الأجنبي، وهو ما دفع بعضها كذلك إلى نقل أنشطتها إلى الخارج.