تم إصدار حكمٍ بالإعدام بحق رئيس الجمهورية المصرية المنتخب محمد مرسي من قبل نظام السيسي الانقلابي.
فعاقب نظام السيسي غير المشروع الرئيس المشروع بالإعدام.
وقد كان حكم الإعدام شرف لمرسي، عار على السيسي وداعميه من الغرب.
فقد صرخ محمد البلتاجي الذي أُصدر بحقّه قرار الإعدام قبل مرسي أمام المحكمة قائلا :”الإعدام شرف لي”.
وكذا قال عبد القادر مللا أحد علماء الدين في بنغلاديش للذين حاولوا إعاقة إعدامه :”أنا أريد اللقاء بنبيّنا فلا تمنعوني” !
يا لعظمة إيمانهم…
لم يسمّ “مولانا” الموت بـ “ليلة العرس” عبثا.
ولكن ظُلم هؤلاء الطغاة لا يبرّر خُبث الغرب.
فقد رأينا خبث الغرب عن طريق مرآة الديمقراطية التي حملها الإخوان المسلمون.
الإخوان المسلمون الذين كتبوا حكاية الديمقراطية بدمائهم…
وصلوا إلى السلطة في أول انتخابات خاضوها بعد إسقاط حسني مبارك. فلم يستحمل الغرب الذي كان على اتفاق مع ملوك مصر ودكتاتوريّها النظام الديمقراطي في مصر لأكثر من سنة.
ألم يدّعوا أن الشعب المصري جاهل ولا يمكن إدارته بنظام ديمقراطي. لقد رأينا كيف أنه نجح في إقامة النظام الديمقراطي.
ورأينا أن المشكلة الحقيقة هي في الذين يرون شعب مصر لا يليق بالديمقراطية.
فحين رأى الغرب أن كذبتهم التي كذبوها عن أن شعوب الشرق الأوسط لا تفهم في الديمقراطية قد بَطُلت قرّروا التعاون مع انقلابيي مصر.
فوقف الغرب الذي كان يحوز على المرتبة الأولى في الديمقراطية بجانب الانقلاب ! ودعموا السيسي الذي انقلب على مرسي الرئيس المنتَخب بطريقة ديمقراطية.
في المقابل ماذا فعل الإخوان المسلمون المصريّون الذين اتُّهموا بالتطرّف ومعاداة الديمقراطية والفشل في الحكم والجهل والبداوة؟
فعلوا ما لم يفعله الغرب “المتحضّر”.
قاوموا الانقلاب ، بل وقاوموه بأرواحهم ، بقوا بجانب نظامهم المنتَخب ، وكتبوا حكاية الديمقراطية بدمائهم.
وفي الرسالة التي كتبها محمد البلتاجي لابنته أسماء التي استشهدت برصاص القناصين قال: “لقد مر عام على صعود الروح الطاهرة إلى خالقها كالنجوم أمام أعين الناس بين الشهداء بجانب أصحاب أُحد وبدر وموقعة كربلاء الكبرى. وصعدت إلى السماء بإيمانها وعصيانها الظلم والقهر. وعلت على علو الظُلاّم وتجبّرهم وتكبّرهم”.
في القريب العاجل أو في البعيد الآجل حتما سيرحل الانقلابيون وستتفتح زهور الديمقراطية من دم أسماء. وأؤمن بأنها هذه المرّة ستكون قوية أكثر من أهرام مصر.
في أيام المقاومة المدنية تمّت تصفية ما يقارب 5 آلاف شخص من جماعة الإخوان المسلمين بالأسلحة. فسلّموا أرواحهم أثناء وقوفهم في صفوف صلاة الفجر.
سُفكت دماؤهم وهم لم يَسفكوا دما. قُتل منهم 5000 ولم يكسروا زجاجا واحدا. فهل هؤلاء هم العرب الجهلة الذين لا يعرفون الديمقراطية؟
وحين كان الإخوان المسلمون يقومون بحرب ستدخل التاريخ لأجل الديمقراطية تشبه التي قام بها الغرب في التاريخ، كان الغرب يقف بجانب الانقلابيين.
وقد قام الإخوان المسلمون بثلاث خطوات مهمة في تاريخ الديمقراطية في مصر:
1-بعد إسقاط ديكتاتور مصر حسني مبارك شاركوا في الانتخابات وكانوا أول من نقل الدولة إلى النظام الديمقراطي.
2-لم ينحنوا أمام انقلاب السيسي. على العكس قاوموا الانقلاب بأرواحهم.
3-لم يعترف منسوبو الإخوان وعلى رأسهم مرسي بنظام الانقلاب. وحفظوا شرف الديمقراطية من قاعة المحكمة وحتى منصّة الإعدام.

لقد حمى الإخوان المسلمون الديمقراطية رغم وصفهم بالمتطرّفين الإسلاميين وأعداء الديمقراطية.
وبعد انقلاب مصر وفي أثناء أحداث تقسيم عندنا في تركيا، اجتمع وزراء خارجيات دول الخليج وحين طُرح سؤال “ماذا يحدث في تركيا؟” أجاب وزير خارجية الإمارات قائلا “ما حدث في مصر يحدث في تركيا”.
وأنا واثق بأن انقلابييّنا كانوا يرون نفس أحلامهم.
وأؤمن أن هناك من يريد إسقاط أردوغان في تركيا كما حدث لمرسي في مصر.
فقام انقلابيونا الذين يتلقّون تعليماتهم من نفس المكان الذي يتلقى منه انقلابيو مصر تعليماتهم بإشعال أحداث تقسيم ومحاولة انقلاب 17-25 ديسمبر ولكنهم لم ينجحوا.
وليس لدي شك بأنهم حين سمعوا خبر حكم الإعدام بحق مرسي قالوا لأنفسهم :”لقد فعلها السيسي ولكننا لم نتمكّن من فعلها”.
فعلتها مصر ولكننا لم نتمكّن من فعلها…
حاولوا تحويل ميدان تقسيم إلى ميدان التحرير ولكن لم ينجحوا.
ثم حاولوا الانقلاب في 17-25.
ولم ينجحوا.
لو أن تركيا سقطت بعد مصر ولو أن أردوغان أيضا أُسقط بعد مرسي لأنشأوا محاكمهم الظالمة هنا أيضا. ألم يقل الحاكم التابع للكيان الموازي جلال كارا “ستكون نهايتهم أسوأ من مندريس”؟ فإن كانت نهاية أردوغان ستكون تشبه نهاية مندريس فهذا يعني أنكم تعترفون بأنكم خطّطتم لانقلاب مثل انقلاب 27 مايو. وهذا ما نسعى لقوله.
لقد وضع النظام الدولي لنفسه خصمين وهما مرسي في مصر وأردوغان في تركيا ونجحوا في مصر.
ولكنهم لم ينجحوا في أحداث تقسيم بفضل الديمقراطية الراسخة عندنا وقوة حكم أردوغان. ولكنهم نجحوا بخنق ديمقراطية مصر التي لم تكن تبلغ من العمر سوى سنة واحدة.
وحين ننظر اليوم إلى حكم الإعدام الصادر بحق مرسي وإلى الانقلاب في مصر فإن انتخابات تركيا تحمل أهمية مختلفة. ففي 7 حزيران لن نصوّت للنظام أو المعارضة فقط بل سنصوّت لمرسي أيضا.
المصدر: صحيفة يني شفق