بقلم: د. عز الدين الكومي
بدأت تتعالى أصوات إعلام الانقلاب مطالبة بانتخابات مبكرة، وقد صاحب هذه الهجمة الإعلامية ضد قائد الانقلاب نشاط ملحوظ لحملة شفيق رئيسا حيث أغرقت شوارع بعض المدن بلافتات مؤيدة للفريق شفيق وتمزيق لصور قائد الانقلاب في وضح النهار وعلى الجانب الآخر أعلن شفيق أنه انتهى من مراسم وطقوس العمرة الإماراتية وأن الكفيل دق له خروج وأنه يتوق للعودة لبلاده.
لكنني أحذر حتى من مجرد استخدام هذا المصطلح والذي غالبا ما نسمعه فقط في الدول الديمقراطية كإيطاليا أو دول الملكيات الدستورية الأوربية أو حتى دولة الكيان الصهيوني وهو نفس المصطلح الذي استخدمته المخابرات في عهد الدكتور محمد مرسي وسوقته عبر صبيان تمرد محمود بانجو وشركاه بحسابات مالية إماراتية كشفت عنها تسريبات المعلم عباس ترامادول.
وهذه الفكرة الشيطانية هي التي أطاحت بالدكتور محمد مرسي ومهدت للانقلاب العسكري ودخول البلاد في حالة من الفوضى والفشل وتحت الضغط اضطر الرئيس مرسي للقبول بها أخيرا على مضض مع أنه لم يكن لها ما يبررها آنذاك.
وغالبا ما تكون فكرة الانتخابات المبكرة فكرة مخابراتية تم التنسيق فيها مع دولة المؤامرات المتخلفة حتى تبقى هي من يوجه البوصلة في البلاد أيا كان الطرف الفائز فيها هذا من ناحية ومن ناحية أخرى يمكن أن تكون طعما للحراك الثوري المتواجد في الشارع والذي بدأ يتزايد بشكل ملحوظ في الفترة الأخيرة وحتى لا ننخدع بدعوات سيف اليزل وغيرة من غربان الفضائيات والكائنات الفضائية التي تهبط علينا في كل ليلة والذي يدعون إلى القبول باللعبة الديمقراطية وأنه يمكن لأنصار الشرعية أن يختاروا من شاءوا ويرشحوا من شاءوا حرصا على مصالح البلاد وذلك لإحداث نوع من الانشقاق في صفوف الثوار بعدما فشلت دعوات التوافق القائمة على عدم عودة الشرعية ولا مانع لدي المخابرات أن تأتي لنا بمحلل آخر وبوجه آخر قد يكون خالد على أو غيره وكل شيء وارد واللعب على المكشوف ومن تحت الطاولة.
وربما يصاحب تلك الدعوات الإفراج عن أعداد من المعتقلين وربما صدور أحكام بالبراءة لعدد آخر مع مزيد من الانتقاد لقائد الانقلاب وانتقاد الأجهزة الأمنية واعتبارها المسؤلة عن حالات القمع التي يتعرض لها المواطن لتهيئة الأجواء والمطالبة بإجراء انتخابات مبكرة وأنها الحل السحري وفي النهاية يتوج شفيق رئيسا للبلاد في ظل مراقبة القضاء الشامخ للانتخابات ويكون بذلك حقق كل أهدافه بالخروج الآمن للشتلاند وعصابته حاملين الزر والنقدية والفكة والقيام بعملية إحلال وتجديد في المؤسسة العسكرية والإبقاء على امتيازات العسكر ومؤسساتهم الاقتصادية.
ويعتبر أول من نادي وطالب بانتخابات مبكرة هو رئيس تحرير جريدة –المصريون – جمال سلطان حيث قال: السيسي فشل ولابد من انتخابات رئاسية مبكرة وقد اقترب السيسي من تمام العام كرئيس والعامين كقيادة حقيقية للدولة لم يقدم فيهما أي إنجاز لا في الاقتصاد ولا في السياسة الداخلية ولا الخارجية ولا في مكافحة الإرهاب ولا في حماية مصر من الانقسام الأهلي فما الضرورة لبقائه ولماذا لا نفسح المجال أمام قيادات جديدة تكون أكثر قدرة على الإنجاز ولماذا لا نتيح للشعب نفسه فرصة الاختيار الجديد المبني على سجل خبرات وكفاءات وتاريخ وليس على عاطفة الخوف والتصويت العقابي لتيار أو حزب؟
وهذا القول بهذه الصورة وفي هذا التوقيت يلقي بظلال كثيفة من الشك لأن من أطلق هذا المصطلح جمال سلطان وهو معروف بمواقفه المائعة وعلاقاته الخليجية المالية ففي الوقت الذي تعاني فيه جماعة الإخوان المسلمين من التضييق والترهيب والملاحقة من النظام الانقلابي ويقاد قادتها وشبابها إلى السجون والمعتقلات دون محاكمة وتصدر ضدهم أحكام الإعدامات بالجملة والقطاعي ويتعرضون في للقهر والإذلال والتعذيب داخل المعتقلات وأماكن الحجز مما دع المنظمات الحقوقية الدولية للتعاطف معهم وحتى بعض الكتاب العلمانيين أبدى تعاطفا مع ما يتعرض له خصومهم في الفكر لم يتواني جمال سلطان وصحيفته لحظة واحدة في توجيه سهامه للجماعة وعلى كل ما هو إخواني فضلا عن حديثه الدائم عن انشقاقات داخل الصف الإخواني والذي لو صدق لكان عدد من انشقوا أكثر من شعر غنم كلب!!!
وعلى طريق جمال سلطان فإن مجموعة الأحزاب الموالية للانقلاب والتي شعرت أنها خُدعت بانقلاب 30 يونيو والتي باركت وشاركت في الانقلاب العسكري عبرت عن خيبة الأمل الشديدة تجاه تلاعب الانقلاب بالعملية الانتخابية للبرلمان وأكدت إن هناك تلاعبًا من تحت الترابيزة ومماطلة من جانب قائد الانقلاب.
وبالتالي ستطالب بدوها بانتخابات مبكرة لتغطي على خيانتها ومشاركتها في قتل وتشريد المصريين وقمع حرياتهم وهم الذين هللوا وطبلوا للعسكر وبياداتهم ولم يبق إلا أن يقولوا الإخوان باعونا في الانتخابات المبكرة!!!

