عقد محامون عن حزب الحرية والعدالة، جلسة استماع خاصة، السبت، مع المفوضية الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب في بانجول بغامبيا، ترافعوا فيها، عبروا عن قلقهم إزاء فرض أحكام الإعدام الجماعية في مصر.

 وخطب أمام المفوضية، السبت، نيابة عن حزب الحرية والعدالة المحامي رودني ديكسون، وذلك خلال الجلسة الاعتيادية السادسة والخمسين للمفوضية، متحدثا عن الانتهاكات الخطيرة التي ترتكب ضد القانون الدولي في مصر منذ الانقلاب على السلطة.

وساند المرافعة خلال جلسة الاستماع المحامي المختص في حقوق الإنسان طيب علي، الذي قام بتقديم الاستشارات للفريق القانوني الدولي الممثل لحزب الحرية والعدالة.

وكانت المفوضية من قبل قد أصدرت إجراءات مؤقتة ضد اللجوء إلى عقوبة الإعدام في مصر، إلا أن النظام المصري تعمد تجاهل هذه الإجراءات. وفي آذار/ مارس 2015، أعدمت مصر محمود رمضان، المتهم في أحداث الإسكندرية، رغم الأمر الصادر عن المفوضية الأفريقية بتعليق إعدامه قبل أيام معدودة من تنفيذ الحكم.

عقدت جلسة الاستماع في أجواء من الخصوصية جمعت ما بين الأطراف المعنية والمفوضية. لكن، وكما صرح بذلك المحامون باستمرار في مرافعاتهم العلنية، فقد أهابوا بالمفوضية اتخاذ إجراء مباشر وحازم، لوقف فرض عقوبة الإعدام، وحمل النظام في مصر على احترام ضمانات حقوق الإنسان الأساسية.

وشارك في المرافعة أمام المفوضية الأفريقية منظمات حقوق إنسا رائدة مثل "ريبريف"، إذ قدمت المنظمة مرافعة أمام اللجنة العليا حول مصر داخل الاتحاد الأفريقي، وأوصت بأن ترسل المفوضية بعثة تحري حقائق إلى مصر.

بعد جلسة الاستماع، قال رودني ديكسون: "هذه لحظة تاريخية وغير مسبوقة في المحاسبة بالنسبة للشعب المصري". وأضاف: المفوضية الأفريقية استمعت إلى مرافعتهم" نيابة عن أولئك الذين يقبعون في السجون في أسوأ الأوضاع، ويواجهون حكما عليهم بالموت، بعد محاكمات تفتقر إلى المعايير الدولية المعتبرة". وأبدى ثقته في أن المفوضية "ستتخذ كافة الخطوات اللازمة لحماية وصيانة حياة الآلاف الذين ما يزالون رهن الاعتقال في مصر".

من جهته، قال طيب علي، المستشار لدى الفريق القانوني الدولي المكلف من قبل حزب الحرية والعدالة: "إن المفوضية الأفريقية هي آخر ملاذ يلجأ إليه مئات المصريين الباحثين عن العدالة، الذين لم يرتكبوا جرما سوى أنهم يريدون لمصر أن تكون ديمقراطية". وغبر المتحدث عن امتنانه للمفوضية الأفريقية على تدخلها في هذه القضايا، وعلى فرضها إجراءات مؤقتة.

واستطرد قائلا: " نحن لسنا بصدد استئناف يتعلق بحالة معزولة من حكم بالإعدام"، وقال إنهم بصدد جزء من فرض "منتظم ومنتشر لأحكام الإعدام، بهدف إخماد المعارضة الديمقراطية السلمية". وفي سبيل ذلك، يقول المتحدث: "يستخدم النظام القضائي لتوفير غطاء قانوني لأعمال قمعية خطيرة تقوم بها الدولة"، وأكد على أنه يتوجب على المفوضية الأفريقية أن تستمر في مساءلة ومحاسبة النظام على ذلك.

وعلمت "عربي21" أن ممثلين قانونيين من الحكومة المصرية قدموا مرافعة الحكومة، وأن المفوضية واجهتهم بالعديد من الأسئلة، أهمها: لماذا لم تلتزم مصر بقرارات سابقة للمفوضية بالإيقاف الفوري لأحكام الإعدام؟

وقالت مصادر مطلعة لـ"عربي21" إن القرار النهائي للمفوضية سيصدر خلال أسبوعين فقط، ومن المتوقع ان ترفع قراراتها لقمة الاتحاد الأفريقي القادمة لإنفاذها.

يشار إلى أن الميثاق الأفريقي هو الذي أسس المفوضية الأفريقية لحقوق الإنسان وحقوق الشعوب، وتتخذ أمانة المفوضية من مدينة بانجول في غامبيا مقرا لها. وهي مكلفة رسميا بحماية حقوق الإنسان وحقوق الشعوب، وبالترويج لاحترام حقوق الإنسان وحقوق الشعوب.

وبحسب ما علمت "عربي21"، فإن هيئة الاستماع كانت مشكّلة من أحد عشر قاضيا من دول الاتحاد الأفريقي، وهذه أول مرة تجري جلسة استماع على هذا المستوى الدولي، بحضور وترافع فريقين قانونيين، أحدهما يمثل الإخوان، والآخر يمثل الانقلاب في مصر.