بقلم: د. عز الدين الكومي

 
منذ بضعة أيام رأينا إعلام فاهيتة وصبيان المعلم عباس ترامادول يقومون بشن حملة انتقادات للنظام الانقلابي ولسياساته الفاشلة وعجزه عن حل المشكلات الاقتصادية والانفلات الأمني وعدم الاستقرار.
 
وراحت بعض التحليلات والتصورات تموج يمنة ويسرة لإيجاد تفسير لهذه الظاهرة الغريبة على إعلام وفضائيات العار التي ابتلعت بيادات العسكر لمدة سنتين وظلت تفتح بلاعات الصرف الصحي وأنابيب مجاري مدينة العهر الإعلامي على آذان وعيون المصريين.
 
فمن قائل يقول هو نوع من التنفيس الإعلامي عن الشعب نظرا لحالة الكبت التي يعاني منها الشعب وقائل يقول هو وخزة ضمير لإعلام فقد ضميره وإنسانيته فاستيقظ ليكفر عن خطاياه وثالث أوغل في التفاؤل فراح يبشرنا بموعد سقوط الانقلاب على طريقة فتي الفراعين المدلل -عكشة -والحقيقة أنه يمكن القول نتيجة لاستقراء الأحداث يمكن أن يكون الأمر خليط من هذه التصورات والتحليلات يعني من الآخر – سمك لبن تمر هندي -.
 
لكن عندما نقف أما هذه الانتقادات للنظام الانقلابي وسياسته الفاشلة نجد أنها تنصب على الداخلية و الشرطة وممارساتها القمعية وبلطجتها بعد أنا فاقت كل التصورات في جرائم التعذيب والانتهاكات والتي تحدثت عنها المنظمات الحقوقية الدولية وتنصب على وزارة محلب الكسيحة الفاشلة والتي تضم خيرة شباب 1919 كما تنصب على التناول الإعلامي لموضوعات تافهة كالجن والعفاريت وحفلات الزار وإسلام البحيري والجفري وغيرها من هذه الأمور على طريقة خطب محمد حسان لما كان يتحدث عن أمور عامة ويرغي ويزبد وفي النهاية لا تغضب أحدا ولا تضايق أحدا.

أما شخص قائد الانقلاب مصون لا يمس وإلا هل قام أحد من هؤلاء المطبلاتية يطالب بمحاسبة من قاموا بالمجازر العديدة التي وقعت عقب الانقلاب الدموي أو حتى بفتح تحقيقات حولها أو تحدث عن أحكام القضاء الشامخ بإعدام الأبرياء بالجملة والقطاعي؟ هل طالب أحد بمحاسبة قائد الانقلاب عن التسريبات التي مرغت سمعة مصر في التراب وجعلتنا أضحوكة بين الشعوب؟ هل تفوه أحد بكلمة عن مشروعات وهمية فاشلة يقوم بها الانقلابيون للدعاية والإعلان كمشروع المليون وحدة سكنيىة وقناة السويس الجديدة والعاصمة الفنكوش وعن اتفاقيات الغاز والتنازل عنها لقبرص واليونان ودولة الكيان الصهيوني ثم شراء الغاز من أولا العم.
 
هل تجرأ أحد من الأذرع الإعلامية ليبرهن على أنه شب عن الطوق ليحدثنا عن اتفاقية سد النهضة ويفند ما بها من بنود تدمر وتبور أراضي مصر على المستوين القريب والمتوسط هل قام أحد من هؤلاء بالحديث عن كارثية مركب الفوسفات الغارقة في مياه النيل والتي كشفت عن سيطرة قواتنا المسلحة و هيمنتها على المناجم والمحاجر والنقل النهري والبحري وكل شيئ في مصر.
 
هل اعترض أحد من هؤلاء على ما يحدث في سيناء من قتل وتهجير قسري للسكان وانتهاكات بالجملة بزعم محاربة الإرهاب وأخير إقدام الدولة على صحوات بين قبائل سيناء لتدشن مرحلة حرب أهلية في سيناء قد تمهد لتدخل عسكري دولي.
 
لكن على الجانب الآخر وقف الانقلابي مخبر أمن الدولة مصطفى بكري يهاجم بعض الإعلاميين الذين يشنون حملة إعلامية ضد قائد الانقلاب وحكومة الانقلاب وباقي مؤسسات الدولة بقوله: أنا مش عارف معني الحملة الإعلامية اللي بيقوم بيها البعض ضد الدولة حملة بتذكرني بالأيام الكئيبة اللي قبل 25 يناير-لاحظ كئيبة - وهدفها افقاد المصريين ثقتهم في الرئيس والبلد حرام عليكوا اللي بتعملوه في في قائد الانقلاب لاحظ هنا حملة ضد الدولة وليست ضد الشتلاند.
 
وفي مداخلة هاتفية مع إحدى فضائيات الانقلاب قال للانقلابي سيد علي ما معناه: إن قائد الانقلاب شديد الاهتمام بالانتخابات ومصر في حاجة إلي مجلس النواب وهو يعي خطورة المرحلة جدًا ويسعي لتنفيذ وعوده. وأن كل ما يوجه من انتقادات هي غير إيجابية لمواقف الكل يراها بعينه مشيرًا إلى أن هذا الأمر يدعو لعلامات استفهام!.
 
على أن هذه الحملات التبريرية التي تنشط للتغطية على فشل النظام الانقلابي المتعاقب واصطناع شماعات ونشر أخبار كاذبة بعد كل حادث أو كارثة أو مصيبة تقع.
 
تأتي بعد أن فشل الإعلام الانقلابي فشلا ذريعا في تسويق شماعة الإخوان وأنهم هم أصل الداء وسبب كل بلاء لدرجة أن من ضبطت متلبسة بالفاحشة أرادت أن تعلقها في رقبة الإخوان بأنهم هم من نشروا صورها وهم من ضيع القمر وهم من أغرقوا مركب الفوسفات ومن تسببوا في ظاهرة الإحتباس الحراري وسقوط الأندلس وحرب داحس والغبراء وحرب البسوس وكذلك شماعة إغاظة الإخوان كمن تخلع حجابها وتتخلي عن حيائها باءت بالفشل أيضا ولم يغيظوا إلا أنفسهم.
 

لكن هذه الشماعات جاءت بما لا تشتهي سفن ورياح الانقلاب وجعلت الكثير من أبناء الشعب الذين خدعوا بهذا الإعلام المأجور والممول من دولة المؤامرات المتخلفة والكنيسة وساويرس مدة من الزمن يتراجعون عن سماع تفاهات وسموم إعلام العار ويعزفون عن متابعته باعتراف أساطين النظام الانقلابي نفسه ودليل ذلك فرح المصريين جميعا مؤيدين ومعارضين لحرق مدينة الإنتاج الحيواني والذي وقع قبل أسبوعين.