"القضية ضد إبراهيم قيد النظر من قبل مكتب المدعي العام الهولندي".

جاء ذلك في سياق تقرير مطول للبروفيسورة مارجوري كوهن أستاذة القانون بكلية توماس جيفرسون الأمريكية، ، على موقع جلوبال ريسيرش الكندي تحدثت خلاله عن تصعيد قضائي محتمل في هولندا ضد وزير الداخلية السابق محمد إبراهيم، في ادعاءات تتعلق بارتكابه "جرائم ضد الإنسانية".

وإلى نص التقرير:

في الثالث من يوليو 2013 ، شن الجيش المصري انقلابا عسكريا، وعزل حكومة محمد مرسي أول رئيس منتخب ديمقراطيا، وهو ما أعقبه مظاهرات بالآلاف عبر أنحاء مصر دعما لمرسي.
 
وبعدها نفذ الجيش والشرطة مذابح عديدة بالقاهرة، وقُتل مئات من المحتجين غير المسلحين. وصعدت السلطات ردود فعل عسكرية ضد مظاهرات سلمية لأنصار الإخوان المسلمين ضد "الحكومة المصرية غير الشرعية".
 
وبالرغم من استهداف القمع جماعة الإخوان على نحو كبير لكنه امتد لجماعات سياسية وأفراد ينتمون لفصائل أخرى.
 
وقدم أربعة مواطنون هولنديون من أصل مصري، كانوا حاضرين في ثلاثة من المذابح الوحشية التي حدثت في صيف ، 2013 عريضة ادعاء في هولندا تتهم وزير الداخلية محمد إبراهيم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية.
 
وفي سبتمبر 2014، قدمت الشركة الهولندية للمحاماة "Seebregts & Saey  بلاغا رسميا إلى المدعي العام الهولندي لملاحقة إبراهيم قضائيا.
 
يذكر أن المحاكم القضائية الهولندية لديها سلطان قضائي تحت إطار قانون الجرائم الدولية عندما يكون مواطن هولندي الجنسية ضحية جريمة.
 
ونظرا للحصانة التي يتمتع بها رؤساء الدول، لم تحدد الدعوى القضائية اسم الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي أمر بمذبحة رابعة وقتما كان وزيرا للدفاع.
 
وأجرت هيومن رايتس ووتش تحقيقا استمر عاما كاملا بشأن سلوكيات القوات الأمنية وردود فعلها حيال المظاهرات.
 
وخلص تقرير للمنظمة يحمل اسم "حسب الخطة:مذبحة رابعة والقتل الجماعي للمتظاهرين في مصر" إلى "استخدام قوات الشرطة والجيش القوة المميتة المفرطة على نحو ممنهج وعمدي، بما أدى إلى قتل محتجين بنطاق غير مسبوق في مصر".
 
وأضافت المنظمة أن "حالات القتل هذه لا تمثل فقط انتهاكات خطيرة لقانون حقوق الإنسان الدولي، لكنها ترقى على الأرجح إلى مصاف الجرائم ضد الإنسانية..بالنظر إلى اعتبارها دليل على كونها جزء من سياسة تتمثل في الهجوم على الأشخاص العزل على أسس سياسية”.

 
وبالرغم من أن هيومن رايتس ووتش كانت قادرة على إثبات استخدام متظاهرين لأسلحة نارية في حالات قليلة، إلا أن ذلك، والكلام للمنظمة، لا يبرر "الهجوم المميت غير المتناسب" على محتجين أغلبهم سلميون.
 
مذبحة رابعة
 
تواجد ما يزيد عن 20 ألف متظاهر في ميدان رابعة، وهو ما دعا المنظمة التي تقع مقرها بنيويورك إلى وصف "فض رابعة" بأنه "أخطر حوادث القتل الجماعي لمحتجين"، حينما فتحت الشرطة المصرية، وقناصة، وعناصر العسكرية نيرانها على متظاهرين سلميين في 14 أغسطس 2012، و"قتلت 817 متظاهرا على الأقل، بل ما يزيد عن الألف على الأرجح.
واستخدمت القوات الأمنية ذخيرة حية قُتل بسببها المئات برصاصات في" الرأس والرقبة والصدر"، كما أطلق قناصة النيران من طائرات هليكوبتر على ميدان رابعة.
 
ووجدت المنظمة كذلك أن الكثير من حالات إطلاق النار اتسمت بالعشوائية، و"توجيه النيران بشكل عام على المتظاهرين، بدلا من استهداف المسلحين الذي قد يشكلون تهديدا خطيرا"، واعتبرت أن ذلك يمثل عقابا جماعيا لمحتجين أغلبهم سلميون.

 
أحد المتقدمين بالدعوى القضائية في هولندا، كان متواجدا في رابعة، ورغم عدم إصابته، إلا أن النيران أصابت أشخاصا على يمينه ويساره، كما كان متواجدا عندما أشعلت السلطات النيران على المستشفى الميداني برابعة، وقتلت نحو 300 مريض كانوا عاجزين عن المغادرة.
 
الحرس الجمهوري
في 7 يوليو 2013، بدأ نحو 2000 من أنصار الإخوان اعتصاما سلميا. لكن قوات الشرطة ووحدات الجيش فتحت نيرانها على الاعتصام في 8 يوليو، واستهدفت هؤلاء الذين شاركوا في الاعتصام، وآخرون خرجوا من الصلاة في المسجد.
 
وقتلت السلطات خلال الهجوم 61 محتجا، وأصابت 435، معظمهم برصاصات في الرأس والرقبة والصدر.
وأصيب أحد مقدمي عريضة الادعاء برصاصة، لكنه نجا من الموت.
 
أحداث المنصة
في 27 يوليو 2013، قتل 95 متظاهرا على الأقل. وقال طبيب ميداني: “من الساعة 2 صباحا، حتى الثامنة والنصف صباحا، كان الأمر بمثابة تيار مستمر، واستمرت الجثث في التدفق، معظمها بإصابات في الرأس والرقبة والصدر، وبلغت المستشفى فوق قدرة استيعابها.
 
وقال طبيب آخر لهيومن رايتس ووتش: “ الوفيات تباينت بين أشخاص قتلوا بمجرد إصابتهم أو ماتوا مباشرة بعد قدومهم المستشفى، بحسب مواضع الرصاص، فلا يعيش المريض إلا فترة قصيرة بعد إصابات الرأس والصدر، كما وامتلأت أرضية المستشفى بمصابين..لقد كان الأمر يفوق الخيال".
 
وكان اثنان من مقدمي العريضة متواجدين خلال احتجاج المنصة، لكنها تعرضا للخطورة، كما استهدفت الرصاصات أشخاصا آخرين على مسافات قريبة منهما.
 
جرائم ضد الإنسانية
 
ويحدد القانون الهولندي أحكاما تصل إلى الحبس مدى الحياة حيال الجرائم ضد الإنسانية، والتي تعرف بأنها القتل العمد، أو غيرها من الممارسات غير الإنسانية، والتي تتسبب في معاناة حادة، أو أضرار جسدية ونفسية قاسية، عندما ترتكب كجزء من هجوم واسع النطاق وممنهج يستهدف مدنيين، بحسب سياسة الدولة.
 
وكشفت المنظمة أن "القوات الأمنية قتلت بشكل ممنهج ومتعمد مسلحين عزل، استنادا لأسس سياسية، على نحو واسع النطاق، بما أسفر عن مقتل 1150 محتجا، في يوليو وأغسطس 2013”.
 
وأشار التقرير إلى أن مذبحة رابعة حدثت وفقا لخطة أعدتها وزارة الداخلية، وحظيت بموافقة مجلس الأمن القومي بعد ثلاثة أسابيع من الإعداد"، ونقلت عن محمد إبراهيم قوله إنه توقع أن يتسبب الفض في قتل عدد أكبر من المتظاهرين".
 
وقال إبراهيم في تصريحات علنية إنه "كان يعرف مسبقا إن العديد من الأشخاص سيموتون" أثناء الممارسات الأمنية والعسكرية لإنهاء المظاهرات.

 
كما أضاف الوزير السابق بعد يوم من فض الاعتصام أن خطة الفض نجحت بنسبة 100 %، مشيرا إلى أن الأمر تقيد بخطة وضعت مسبقا.
 
وفي لقاء تليفزيوني في 31 أغسطس 2013، أكد إبراهيم أن وزارة الداخلية توقعت خسائر "10 % من الأشخاص(في ساحة الاعتصام).”.

 
التسييس المهين للقضاء
ذكرت هيومن رايتس ووتش أن "القوات الأمنية" اعتقلت ما يزيد عن 800 من المحتجين في 14 أغسطس 2013، تعرض بعضهم للضرب والتعذيب، بل قُتل آخرون دون تقديمهم للمحاكمة.
 
وفي 11 أبريل 2015، أدانت المحكمة 51 من أنصار الإخوان في محاكمة جماعية، استنادا على شهادة من ضابط شرطة وحيد.
 
ونوهت المنظمة أن الأدلة المقدمة في المحكمة تحمل اتهامات بنشر أخبار وتنظيم احتجاجات سلمية اعتراضا على الانقلاب العسكري، وعزل مرسي.
 
وصدرت أحكام بالإعدام ضد 14 من المتهمين،وبالمؤبد ضد 37 آخرين.
 
من جانبه، قال جو ستورك، نائب مدير هيومن رايتس ووتش بمنطقتي الشرق الأوسط وشمال إفريقيا: “ الحقيقة أن إصدار أحكام إعدام ومؤبد ضد أشخاص غطوا أخبار ونشروا وقائع القتل الجماعي عام 2012، بينما يترك القتلة أحرارا تظهر التسييس لمهين للقضاء في مصر".
 
وأدين مرسي باتهامات تتعلق بالتحريض على العنف والتعذيب خلال أحداث الاتحادية عام 2012، والتي أسفرت عن مقتل 10 أشخاص خارج القصر الرئاسي، وصدر ضده حكم بالسجن 20 عاما.
 
الدعوى الهولندية
 
القضية ضد إبراهيم قيد النظر من قبل مكتب المدعي العام الهولندي.
 
وفي حالة رفض المدعي العام مقاضاة إبراهيم، يمكن لمقدمي عريضة الادعاء تقديم طلب بالمحكمة العليا في لاهاي، لإصدار أمر للمدعي العام لتحريك الدعوى.
 
لم تحدث مساءلة قانونية بشأن المجازر التي ارتكبتها الحكومة العسكرية المصرية ضد محتجين أغلبهم سلميين.
 
إذا سُمح للمسؤولين الحكوميين البارزين في مصر بارتكاب جرائم ضد الإنسانية مع الهروب، مع الإفلات من العقوبة، فإن ذلك من شأنه أن يشجع ممارسات مشابهة مستقبلا، في مصر وأماكن أخرى.
 
ومع وجود احتمال ضئيل لتحقيق العدالة داخل مصر ذاتها، فإن الدعوى الهولندية قد تكون الوسيلة الوحيدة للمساءلة عن معظم تلك الجرائم الخطيرة.