بقلم: عامر شماخ
 
من دون مبالغة، لو سألت أحد العسكر الانقلابيين: ما أمنيتك؟ لأجاب من فوره: أتمنى أن يموت نصف الشعب المصرى مسمومًا، وأن يذهب الآخر إلى الجنة فى حوادث الطرق والهدم وغيرها.. أقول هذا بمناسبة تلويث مياه النيل بمئات من أطنان الفوسفات واليورانيوم المشع بعد غرق مركب من مراكبهم فى النهر أمام قنا.
 
أقرّب الصورة: ماذا فعل بشار بسوريا؟! فواشلله لو لم يبق إلا مواطن واحد على أرض سوريا لقتله هذا المجرم ببرميل متفجر كى يبقى هو زعيمًا متسلطًا على مقابر وجثث أبناء بلده، مستمسكًا بالكرسى الذى ورثه عن أبيه الكافر الخائن.
 
والأمر لا يختلف عندنا الآن، أقول ذلك يقينًا؛ لأن الذى فرط فى أبجديات الأمن القومي، بتقسيم شعبه، وسحل تجربة الديمقراطية الوليدة، وقتل المسلمين الساجدين، وسلم سيناء للصهاينة والنيل لإثيوبيا.. على استعداد لأن يضحى بشعبه كله من أجل أن يستمر محافظًا على مكتسباته، مستمتعًا بملذاته، من ثم فإن أخبار الكوارث تسعده، ويشمئز -فى المقابل- إذا علم أن البلاد خالية من الوباءات الحاصدة للأرواح.
 
ألا تذكرون يوم عيرنا الهاشتاج بكثرة أعدادنا؟! كأنه كان يدعو بأن (يقصف) الله آجال هذا الشعب، أماالدول المحترمة فتفرح بزيادة نسلها وتطور ثروتها البشرية، لكن هؤلاء يغتمون لزيادة السكان، ويسعون لتقليل المواليد، وهم لذلك ينتظرون الآفات المهلكات التى تحصد أرواح ذلك الشعب الذى يستنزف أموال الخليج التى كدّوا وتعبوا من أجل الحصول عليها.
 
لما قيل لمبارك إن يوسف والى كان يتعمد استيراد بذور ومبيدات مسرطنة من إسرائيل، سجن من قالوا ذلك وشتت شملهم، فشتت الله شمله وأذله فى أواخر عمره، هنا أدرك الناس أن تلك عصابة تعمل ضد الدين والوطن، وكان هذا المخلوع رئيسها، وما زلنا نعاني أثر تلك المبيدات والبذور التى صنعت خصيصًا لإبادتنا.. واليوم نؤكد أن عصابة العسكر تود القضاء على البقية الباقية من هذا الشعب الذى يصنف من أكثر الشعوب التى تسكنها الأمراض المزمنة والوباءات القاتلة.
 
لم يكلف العسكر أنفسهم بكشف حقيقة الحادث، وإعلان المتسبب فيه، والإجراءات التى اتخذوها لإنقاذ مياه النهر، لم يفعلوا شيئًا من ذلك -ولن يفعلوا- لأنهم اعتادوا أن يتعاملوا مع شعب يحسبونه ميتًا، ولو قتل الآلاف فى حادثة واحدة -لا قدر الله- فلن يتحركوا؛ لأن أرواح البشر فى عرف هؤلاء مثل أرواح القطط أو غيرها من الحيوانات الضالة!! ألم يقتلوا الآلاف من خيرة أبناء مصر فى ساعة من نهار فى رابعة والنهضة؟!، ألم يسجنوا عشرات الآلاف من علماء وأطباء ومهندسى ومهنيى مصر لا لشيء إلا لأنهم منعوهم من أن يجهضوا الديمقراطية أو أن يجعلوا مصر تابعة ذليلة لأمريكا والصهاينة؟!
 
الآن خرست الألسنة، وكممت الأفواه، وصار الأحياء أمواتًا والمبصرون عميانًا، أين مراكز البحوث وأكاديميات العلوم؟، أين الجامعات؟، أين العلماء؟.. لماذا لم يخرج هؤلاء حتى الآن كى يعلنوا حجم هذه الكارثة؟، وليضعوا الضوابط التى تمنع تكرارها، وليحددوا السبل لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من آثار صحية كارثية قد تمتد لعقود كما قال البعض؟!
 
لن تحل أزمات مصر ومصائبها إلا بزوال المصيبة الكبرى: حكم العسكر، وإلا بعودة الأمور إلى ما كانت عليه قبل الانقلاب، وإلا فنحن سائرون فى تلك الطريق التى سار عليها العسكر السابقون: مبارك، السادات، عبد الناصر، الذين أصابوا المصريين بالأمراض الفتاكة، وسمموا هواءهم وماءهم وأفسدوا أخلاقهم ودينهم..
 
إن حادث غرق صندل الفوسفات إن هو إلا عرض من أعراض جائحة خطيرة اسمها العسكر، التى إن تفشت فى بلد جعلت عاليه سافله، وأنبتت الشوك بدل الزرع، وجعلت فى الحلوق مرارة لا يذهبها إلا ذهابهم بغير رجعة.. اللهم خذهم فإنهم لا يعجزونك.