بقلم: د.عز الدين الكومي
على الرغم من كل ما قام به النظام الانقلابي من أعمال قمع وإجرام وانتهالك للحقوق والحريات وتعاون مع كل قوى الشر في الداخل والخارج ومساعدة المؤسسات الرسمية الدينية كـ(الأزهر والكنيسة)، والتنسيق مع حزب النور، والاستعانة بإعلام العار إعلام الغدر والخيانة، وقضاة السوء، والأحكام الجائرة الظالمة، وإطلاق يد بلطجية الداخلية في القتل والتعذيب، وهيمنة وسيطرة الجيش على كل شيء تقريبا، وممارسة كل صنوف الهوان ضد مؤيدي الشرعية، وتنازله عن مقدرات الشعب المصري في اتفاقيات الغاز لليونان وقبرص ودولة الكيان الصهيوني.
وبعد تسعة عشر شهرا من الحراك المتواصل الذي أذهل العالم بسلميته الرائعة وما يقوم به من عقد مؤتمرات تكلف خزانة الدولة ملايين الدولارات إلا أنه ما زال يبحث عن شرعية زائفة لم يتحل عليها حتى الآن.. وما زال منبوذًا في الأسرة الدولية.
يخرج علينا أحد الكائنات الانقلابية ليقول لنا لم يكن هناك اعتراض من جماعة الإخوان المسلمين على انقلاب 30 يونيو، وأن بعض قيادات الإخوان قبلوا بالدخول في حكومة الانقلاب، وكان هناك حديث عن عدد الحقائب وعن عدد الوزراء إلى ما هنالك من تخاريف الصيف وكذبات إبريل وتأثير حبات الترامادول.
إنه الانقلابي أحمد المسلماني المستشار الإعلامي لرئيس الانقلاب المؤقت عدلي طرطور.. لقد نسي هذا الانقلابي وهو في نشوته بأنه يمكن أن يكون عرابا جديد للنظام الانقلابي.
إنه كان يمتدح جماعة الإخوان المسلمين من قبل، ويجزل لهم في المدح، ومن ضمن ما قاله المسلماني عن الإخوان المسلمين "إنهم حركة عظيمة.. ولا يوجد شخص وطني عاقل واحد يقول إنهم إرهابيون".
ويقول "إنه يفضل دائمًا الإخوان؛ لأنهم أفضل مؤسسة دينية سياسية في مصر، ولأنهم يمثلون الإسلام الوسطي المعتدل، و هنا نجد المسلماني يطالب مبارك بعدم حظر الإخوان ورفعها من على قوائم الإرهاب لكونها حركة وطنية معتدلة"، وإنهم "عنصر أمان حقيقي للحياة السياسية المصرية".
ومن أقواله "الإخوان ليسوا عملاء لأمريكا.. والكتاتني راجل وطني، وأن الإخوان أفضل نواب للشعب"، معلقًا على الجلسة الافتتاحية لبرلمان 2012 الذي سيطر عليه الإسلاميون.
مفيش حاجة اسمها يسقط الرئيس مرسي؛ لأنه منتخب.. والكلام لازم يكون عاقل.. قال هذا الكلام ردا على جبهة الخراب، ومن يطالبون بإسقاط الرئيس.
هذا حال الانقلابي يدافع عن الإخوان المسلمين قبل الانقلاب بأيام، ويقول "لا لحرق مقرات الإخوان.. لا للاعتداء على فتياتهم وشبابهم"، بل ووصل الأمر لحد أن يقول "إن أباه كان من ضمن الإخوان المسلمين"، يعني ببساطة المسلماني قيادي سابق.
وما أن تم الانقلاب حتى تحول إلى بوق من أبواقه، يكيل التهم لجماعة الإخوان طمعًا في منصب وزير الإعلام في حكومة الانقلاب، أو أي منصب.
وأذكره فقط بمرافعة الدكتور محمد سعد الكتاتني أمام المحكمة الهزلية قبل شهر تقريبا، عندما وقف شامخًا يفند أمام المحكمة أباطيل النظام الانقلابي، ليبين لهم جانبًا آخر وفضيحة من فضائح الشامخ؛ حيث قال: "ذكر سبب حل الإدارية العليا لحزب الحرية والعدالة، مؤكدا أنه ليس كما جاء بالصحف من أنه حزب أُسس على أساس ديني، وإنما لأنهم استندوا لما قررت في محضر تحقيقات نيابة أمن الدولة بأن ما حدث يوم 3 يوليو 2013 هو انقلاب على الرئيس الشرعي، ولا أعترف بالرئيس المؤقت".
وأضاف أن المستشار أيمن بدوي جاء سجن طره، في محاولة التشاور للوصول لحل للاحتقان السياسي الموجود بالبلاد، حيث طلب مني التدخل لقبول الدية من الدولة في شهداء فض اعتصام رابعة العدوية، مؤكدا أن الدولة تستطيع أن تدفع أكبر دية ممكنة لفك الاحتقان، وملوحا بأن أهالي الشهداء لن يستطيعوا الحصول على أي تعويضات من الدولة من خلال القضاء، حيث إنه لن يحكم لهم بأي تعويضات، هذا كلام قاضٍ من "قضاة جهنم"؛ حيث أصدر أحكامه بأن الشامخ سوف يهدر دماء كل الشهداء، ودليل ذلك أنه إلى الآن لم يجر أي تحقيق واحد في كل الجرائم التي ارتكبت ضد المعتصمين والمتظاهرين منذ الانقلاب المشئوم وحتى وقتنا هذا.
ثم أتوجه بسؤال في غاية الأهمية للمسلماني: إذا كان الأمر كما زعمت.. لماذا التقيت بشباب الإخوان المنشقين كما ذكرت وسائل إعلام الدولة، حين أعلنت: يلتقي أحمد المسلماني، المستشار الإعلامي لرئيس الجمهورية، بعد غد الثلاثاء بقصر الاتحادية عددًا من الشباب المنشقين عن جماعة الإخوان للاستماع إلى وجهات نظرهم في المشهد السياسي الحالي.
وانشق شباب الإخوان السابقين الذين سيحضرون الاجتماع عن الجماعة قبل 30 يونيو خلال حكم الرئيس محمد مرسي أو بعد إعلان خارطة المستقبل في 3 يوليو الماضي قبل فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة.
إذا كان الإخوان قبلوا بانقلاب 30 يونيو وقبلوا بخارطة الطريق وقبلوا المشاركة في حكومة السكير حازم الببلاوي.. أليس من العيب أن تلتقي خصومهم الذين انشقوا عن جسد الجماعة؟
وهذا الانقلابي وفتى الزمن المباركي المدلل، وكاتب خطابات المخلوع مبارك، خاصة الخطاب العاطفي الذي ألقاه يوم 3 فبراير 2013 في أثناء وجود الثوار في الميدان.
وواضح من خلال انتهاز فرصة تحليلات هيكل -الفشنك- خاصة التحليل الذي صاحب عاصفة الحزم، وقبل اتعقاد قمة شرم الشيخ يحاول أن يقدم نفسه لقائد النظام الانقلابي كبديل شاب للكاهن العجوز، ويمكن أن يكون خادمًا للانقلاب بدرجة عراب.
ولم ينس أن يدغدغ مشاعر الانقلابيين وقائد الانقلاب عندما قال "ليبيا جامعة لتخريج الإرهابيين الجدد أو بعض الإرهابيين القدامي لينشروا الفوضى في هذه المناطق"، وكان قبل أيام سال لعابه على النفط الليبي؛ حيث قال "لن نسمح أن تضيع منا ثروات ليبيا مرة أخرى ونحرم منها كما حرمنا منها لمدة 42 أيام القذافي".. التعامل بمنطق العصابة في الوقت الذي يتنازل عن حقول الغاز لدولة الكيان الصهيوني ونعود لنشتريه منهم بالأسعار العالمية

