عاد اسم الملياردير الإماراتي خلف الحبتور ليتصدر المشهد الاستثماري داخل نادي الزمالك المصري، في ظل تحركات رسمية لإعادة هيكلة شركة كرة القدم وفتح الباب أمام المستثمرين المصريين والأجانب، وسط تداول أرقام مالية تصل إلى مليارات الجنيهات، وتصاعد التساؤلات بشأن هوية المستثمر الذي سيحصل على حصة الأغلبية، بالتزامن مع تدخل وزارة الشباب والرياضة لمراجعة الجوانب القانونية والإجرائية للمشروع المرتقب.

 

وقرر مجلس إدارة الزمالك، برئاسة حسين لبيب، دعوة الجمعية العمومية للانعقاد يوم 8 ديسمبر المقبل، من أجل التصويت على مقترح خفض حصة النادي في شركة كرة القدم إلى أقل من 51 بالمئة، على ألا تقل عن 40 بالمئة، مع إتاحة النسبة المتبقية أمام المستثمرين المصريين والأجانب، وذلك وفق الإعلان الرسمي الذي نشره النادي السبت.

 

وفي أحدث تطورات الملف، كشف مصدر مسؤول بوزارة الشباب والرياضة المصرية، الأحد، أن الوزير جوهر نبيل طلب من الإدارة القانونية إعداد ملف شامل بشأن شركة الكرة، يتضمن مراجعة نسب ملكية المستثمرين، ومدى توافق المشروع مع القوانين واللوائح المنظمة، إلى جانب تحديد طبيعة العلاقة بين الشركة والنادي، بحسب ما أورده موقع صدى البلد.

 

وأضاف المصدر أن المراجعة لن تقتصر على هيكل الملكية وطبيعة المشروع، بل ستمتد إلى التحقق من قانونية موعد انعقاد الجمعية العمومية والإجراءات الخاصة بالدعوة إليها، وذلك قبل اتخاذ أي خطوات جديدة تتعلق بالمشروع، دون الإعلان عن صدور قرار حكومي بشأن المستثمرين المحتملين أو هوية الطرف الذي قد يستحوذ على الحصة الأكبر.

 

 

خلف الحبتور.. من عرض شراء الزمالك إلى سباق الاستثمار في شركة الكرة

 

وكانت صحيفة «الإمارات اليوم» قد كشفت في يوليو الماضي أن رجل الأعمال الإماراتي خلف الحبتور عرض ثلاثة مليارات جنيه مصري، بما يعادل نحو 54 مليون دولار، لشراء نادي الزمالك، وذلك خلال حديث جمعه برئيس النادي السابق مرتضى منصور، مشيرة إلى اهتمامه بإتمام الصفقة والاستحواذ على النادي.

 

وفي المقابل، نفى مصدر داخل إدارة الزمالك، آنذاك، تلقي النادي أي عرض رسمي أو حتى شفهي من الحبتور، قبل أن يعود اسم الملياردير الإماراتي إلى التداول مجددا خلال الفترة الأخيرة، بالتزامن مع توجه الإدارة نحو طرح حصة الأغلبية في شركة كرة القدم أمام المستثمرين.

 

ومع تجدد الحديث عن الصفقة، ترددت أنباء بشأن ارتفاع قيمة العرض المحتمل إلى نحو خمسة مليارات جنيه، أي ما يقارب 90 مليون دولار، إلا أنه لم يصدر تأكيد رسمي يفيد بتقدم الحبتور بعرض جديد بهذه القيمة، أو بأنه سيكون المستثمر الذي سيحصل على حصة الأغلبية في الشركة.

 

وفي سياق متصل، كان نائب رئيس الزمالك هشام نصر قد كشف في سبتمبر الماضي عن وجود عرض استثماري تصل قيمته الإجمالية إلى نحو خمسة مليارات جنيه، موضحا أن العرض يتضمن مبلغا أساسيا، إلى جانب التزامات مالية يتعهد المستثمر بتحملها على مدار سنوات، دون الكشف عن هوية صاحب العرض أو تفاصيل إضافية بشأنه.

 

وفي تطور آخر يعكس تعدد العروض الاستثمارية المرتبطة بشركة الكرة، كشف الإعلامي المصري هاني حتحوت، الأحد، أن الزمالك سبق أن تلقى عرضا بقيمة 1.8 مليار جنيه، بما يعادل نحو 32 مليون دولار، تضمن إعفاء النادي من تحمل خسائر شركة كرة القدم لمدة خمس سنوات، إلا أن إدارة النادي رفضت العرض في ذلك الوقت.

 

وأوضح حتحوت، وفق ما نقلته صحيفة «الوطن»، أن شركة الكرة خضعت لتقييم مالي بلغت قيمته 3.5 مليار جنيه، أي ما يقارب 63 مليون دولار، مشيرا إلى أن إدارة الزمالك تدرس إعادة التفاوض مع أصحاب العرض السابق، عقب الحصول على موافقة الجمعية العمومية، بشأن صفقة تتضمن حصة تصل إلى 51 بالمئة، دون الكشف عن هوية المستثمر المعني.

 

 

انقسام داخل مجلس الإدارة.. اعتراضات على التخلي عن حصة الأغلبية

 

وفي الوقت الذي تسعى فيه إدارة الزمالك إلى المضي قدما في مشروع الاستثمار الرياضي، أثار مقترح منح المستثمرين حصة الأغلبية في شركة الكرة حالة من الخلاف داخل مجلس الإدارة، بعدما أعلن عضو المجلس أحمد سليمان رفضه تخلي النادي عن حصته الحاكمة، مطالبا بالكشف عن التقييم المالي للشركة، وتوضيح آليات سداد قيمة الأسهم، ووضع ضمانات تحول دون المساس بالعلامة التجارية للنادي وحقوق البث.

 

ولم تقتصر اعتراضات سليمان على الجوانب المالية والاستثمارية، إذ أبدى تحفظه أيضا على تحديد يوم الثلاثاء موعدا لانعقاد الجمعية العمومية، مطالبا بإقامتها خلال عطلة نهاية الأسبوع، بما يتيح لأكبر عدد ممكن من الأعضاء المشاركة في التصويت، إلى جانب توفير ضمانات واضحة تكفل نزاهة العملية وشفافيتها، بحسب ما أوردته صحيفة «اليوم السابع».

 

في المقابل، سعى مسؤولو النادي إلى توضيح طبيعة المشروع والرد على المخاوف المتعلقة بمستقبل أصول الزمالك، إذ أكد مدير المنظومة الإعلامية بالنادي ماهر غريب أن تأسيس شركة كرة القدم وفتحها أمام الاستثمار لا يعني بيع النادي أو التفريط في ممتلكاته.

 

وأوضح غريب أن أصول الزمالك وملعب عبد اللطيف أبو رجيلة ليسا جزءا من المشروع الاستثماري المطروح، مشددا على أن نطاق الاستثمار يقتصر على نشاط كرة القدم والحقوق التجارية المرتبطة به، وليس ممتلكات النادي أو أصوله الثابتة.

 

كما أكد مجلس إدارة الزمالك، في إعلانه الرسمي، احتفاظ النادي بملكية اسمه وشعاره وعلاماته التجارية وحقوق الملكية الفكرية، فضلا عن ضمان حق الأولوية في شراء حصص المستثمرين مستقبلا، حال رغبة أي منهم في بيع حصته.

 

وبين عروض مالية تتفاوت قيمتها بين 1.8 مليار وثلاثة مليارات وخمسة مليارات جنيه، وتقييم معلن لشركة الكرة يبلغ 3.5 مليار جنيه، وخلافات داخل مجلس الإدارة، تظل الخطوة المقبلة مرتبطة بما ستسفر عنه مراجعة وزارة الشباب والرياضة، وقرار الجمعية العمومية بشأن نسبة ملكية النادي، في ملف استثماري قد يرسم ملامح مرحلة جديدة في إدارة النشاط الكروي داخل القلعة البيضاء.