أظهرت تحقيقات منصة صحيح مصر، وجود تناقضات جوهرية في أرقام وزير التربية والتعليم محمد عبد اللطيف بشأن بناء الفصول الدراسية، مع رصد فجوة بين الإحصاءات الرسمية والواقع الفعلي داخل المدارس.
علاوة على ذلك، استندت المنصة إلى الكتب الإحصائية الرسمية وشهادات المعلمين لإثبات تحويل نحو 70,000 غرفة نشاط ومعمل إلى فصول، بالإضافة إلى إعادة تصنيف 22,351 فصلًا إحصائيًا من التعليم الخاص إلى الحكومي دون بناء فعلي.
قفزة إحصائية مفاجئة وتناقض في الأرقام
في البداية، زعم الوزير محمد عبد اللطيف خلال جلسة بمنتدى مصر 2026 أن الدولة بنت خلال آخر 10 سنوات نحو 150,000 فصل دراسي، بتكلفة مالية غير مسبوقة تتخطى حاجز 200 مليار أو 250 مليار جنيه.
ومن ناحية أخرى، أشارت الكتب الإحصائية للوزارة إلى ارتفاع الفصول الحكومية من 414,258 فصلًا في العام الدراسي 2015/2016 إلى 592,186 فصلًا في عام 2025/2026، بزيادة إجمالية بلغت 177,928 فصلًا على مدار 10 سنوات كاملة.
إلا أن التدقيق أظهر تسجيل أكثر من نصف هذه الزيادة في عام دراسي واحد فقط، حيث قفزت الفصول الحكومية بنحو 105,000 فصل خلال عام 2024/2025، مرتفعة من 463,948 فصلًا لتصل إلى 568,866 فصلًا دراسيًا.
وبناءً على ذلك، استحوذ العام الأول للوزير في منصبه على نسبة 59% من إجمالي الزيادة المسجلة خلال 10 سنوات، بينما لم يزد عدد المدارس الحكومية حينها سوى بمقدار 97 مدرسة بنسبة 0.2% مقارنة بعام 2023/2024.
وفي المقابل، أعلنت الوزارة خلال عام 2024 تشييد 127,000 فصل خلال 10 سنوات، لكن البيانات الحكومية أثبتت أن صافي الزيادة الفعلية بالفترة بين عامي 2015 و2024 لم يتجاوز 49,690 فصلًا دراسيًا في مختلف المحافظات.
فضلًا عن ذلك، صرح الوزير في يناير 2025 بأن وزارته استحدثت 98,000 فصل بجانب بناء 150,000 فصل خلال 10 سنوات، موضحًا أن الاستحداث تم دون تحميل موازنة الدولة أي أعباء إضافية عبر استغلال المساحات القائمة.
وعلى صعيد متصل، تشير أرقام الوزارة إلى أن متوسط البناء الفعلي بلغ نحو 6,000 فصل سنويًا حتى نهاية عام 2024، بينما قدّر الوزير معدل البناء السنوي بأرقام تتراوح بين 10,000 فصل و15,000 فصل دراسي.
تحويل غرف الأنشطة والمعامل إلى فصول
وفي سياق متصل، ادعى الوزير أن الاستحداث اقتصر على تحويل غرف الكنترول المستغلة لمدة أسبوعين فقط سنويًا دون المساس بالأنشطة، بجانب تطبيق نظام الفترتين والفترة الممتدة ونقل طلاب الثانوية للفترة المسائية لاستقبال طلاب المرحلة الإعدادية صباحًا.
غير أن شهادات المعلمين دحضت الرواية الرسمية، حيث أكد معلم حاسب آلي بمحافظة الجيزة تلقي مدرسته مكاتبة رسمية في أغسطس 2024 تأمر بتحويل معمل الحاسب الآلي إلى فصل دراسي لتقليل الكثافات الطلابية داخل المدرسة.
ونتيجة لذلك، نُقلت أجهزة الكمبيوتر إلى مخازن الوزارة وغرف الوكلاء، وتحولت المادة إلى حصة نظرية بحتة مع مطالبة الطلاب بالتطبيق منزليًا، وسط وعود بإعادة المعمل لوضعه الطبيعي خلال العام الدراسي 2025/2026 بعد انتهاء الأزمة.
وبالمثل، أفاد معلم تربية رياضية بمحافظة كفر الشيخ بإبلاغه مطلع العام الدراسي بتحويل غرفة التربية الرياضية إلى فصل دراسي، بالتزامن مع نقل كافة الأدوات الرياضية والكرات الموجودة بعهدته وإيداعها داخل مخزن المدرسة بشكل نهائي.
بالإضافة إلى ذلك، نقلت المنصة في يناير 2025 عن مصدر بالوزارة تأكيده أن الزيادة شملت إلغاء غرف الموسيقى والمدرسين والتربية الرياضية والمكتبات ومعامل العلوم، حيث قُدّر عدد الغرف المحولة بنحو 70,000 غرفة من إجمالي 105,000 فصل.
ووفقًا لهذه التقديرات، تجاوزت نسبة الغرف المحولة حاجز 66% من إجمالي الزيادة المسجلة في عام 2024/2025، مما دفع وكيل نقابة المعلمين المستقلة محب عبود للتحذير من تفاقم العنف الطلابي نتيجة إلغاء الأنشطة وتفريغ الطاقات.
تلاعب بالتصنيفات الإحصائية وتساؤلات حول التكلفة
من جهة أخرى، أظهرت المقارنات أن الكتاب الإحصائي للعام الدراسي 2025/2026 عدّل بيانات عام 2024/2025 بأثر رجعي، ليرتفع عدد المدارس الحكومية من 50,500 مدرسة إلى 52,375 مدرسة، وتزيد فصولها من 568,866 فصلًا إلى 591,217 فصلًا.
وفي الوقت ذاته، خُفّضت أعداد المدارس والفصول الخاصة بنفس المقادير مع ثبات الإجمالي الكلي، مما يعني إعادة تصنيف 1,875 مدرسة و22,351 فصلًا إحصائيًا من القطاع الخاص للحكومي، وإدراجها ضمن الزيادة البالغة نحو 178,000 فصل.
وبالإضافة إلى ما سبق، يُظهر التباين الصارخ بين الكتابين الإحصائيين في أرقام عام 2024/2025 أن الارتفاع المفاجئ من 568,866 فصلًا إلى 591,217 فصلًا مجرد إجراء دفتري، ولا يعكس تشييد أي إنشاءات تعليمية جديدة على الأرض.
وفي الختام، يطرح ربط الوزير بين بناء الفصول وتكلفة تتجاوز 200 مليار إلى 250 مليار جنيه تساؤلات ملحة حول دقة التقديرات، وضرورة التمييز بين نفقات الإنشاء الفعلي وتكاليف إعادة تدوير الغرف وتغيير التصنيف الإحصائي.

