أعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة، اليوم، نفاد كافة كميات الزيوت اللازمة لتشغيل المولدات الكهربائية داخل المستشفيات، محذرة من تداعيات كارثية تهدد استمرار تقديم الخدمات الطبية والصحية الطارئة للمرضى والجرحى في مختلف الأقسام.
وتتزامن هذه التطورات الخطيرة مع إقدام جيش الاحتلال الإسرائيلي، في وقت متأخر من مساء الثلاثاء، على تنفيذ اقتحامات عسكرية واسعة طالت مناطق متفرقة من الضفة الغربية المحتلة، تخللتها مداهمات للمنازل واعتقالات وإطلاق للرصاص.
أزمة نفاد الزيوت بمستشفيات غزة
وفي تفاصيل الأزمة الصحية، أشارت وزارة الصحة في قطاع غزة إلى أن نفاد الزيوت يعني الانهيار والتهالك الميكانيكي الفوري لما تبقى من مولدات كهربائية لا تزال تواصل العمل داخل المرافق الطبية.
وعلاوة على ذلك، تعمل هذه المولدات الكهربائية المتبقية في المستشفيات وسط ظروف هندسية وفنية معقدة للغاية، الأمر الذي يضاعف من حجم المخاطر المترتبة على غياب المواد التشغيلية الأساسية اللازمة لاستمرار دورانها بكفاءة.
ومن جهة أخرى، أكدت الوزارة أن توقف عمل تلك المولدات الكهربائية سيؤدي بشكل مباشر إلى تعطل إمدادات الطاقة اللازمة لعدد من الأقسام الحيوية التي تقدم خدمات الرعاية العاجلة للمرضى والمصابين على مدار الساعة.
وبالإضافة إلى ما سبق، يهدد انقطاع التيار الكهربائي الناتج عن توقف المولدات بشلل تام في الأقسام المنقذة للحياة، والتي تعتمد كليا على استقرار الطاقة الكهربائية لتشغيل الأجهزة الطبية الحساسة وضمان بقاء المرضى أحياء.
وفيما يتعلق بحجم الاحتياجات التشغيلية، أوضحت وزارة الصحة في قطاع غزة أن الاحتياج الشهري من الزيوت يتجاوز 2500 لتر لضمان استمرار عمل المولدات الكهربائية في المستشفيات وتفادي توقفها المفاجئ عن تزويد الأقسام بالطاقة.
وعلى صعيد متصل، حذرت الوزارة مرارا من أن الاعتماد على الحلول الإسعافية المؤقتة، والتي تتيح كميات محدودة للغاية من الزيوت، لم يعد كافيا لمعالجة الأزمة المتفاقمة أو تأمين استقرار المنظومة الكهربائية داخل المرافق الصحية.
وفضلا عن ذلك، فإن تلك الكميات المحدودة لا تتيح المزيد من الوقت أمام عمل المولدات الكهربائية المنهكة، لا سيما في ظل الضغوط التشغيلية الهائلة التي تواجهها الطواقم الفنية والهندسية المشرفة على تشغيل المستشفيات يوميا.
ويرجع السبب في ذلك إلى أن هذه المولدات الكهربائية تزيد من معدلات استهلاكها للزيوت بشكل ملحوظ، نظرا لساعات العمل الطويلة والمتواصلة التي تقضيها في توليد الطاقة، إلى جانب حاجتها الطارئة والملحة لأعمال الصيانة الدورية.
وبناء على هذه المعطيات، وضعت وزارة الصحة كافة الجهات المعنية أمام مسؤولياتها الإنسانية للتدخل الفوري والعاجل، من أجل ضمان إدخال الزيوت وقطع الغيار اللازمة الكفيلة باستمرار عمل المولدات الكهربائية وحماية أرواح المرضى في القطاع.
مداهمات واعتقالات واسعة بالضفة الغربية
وفي تطور ميداني مواز، شهدت مناطق متفرقة من الضفة الغربية المحتلة، في وقت متأخر من مساء الثلاثاء، اقتحامات نفذها جيش الاحتلال الإسرائيلي، بحسب ما أفاد به إعلام حكومي فلسطيني رصد التحركات العسكرية الليلية.
وخلال تلك العمليات العسكرية، داهم جيش الاحتلال الإسرائيلي عدة منازل سكنية تعود لمواطنين فلسطينيين في البلدات والقرى المستهدفة، ونفذ عمليات اعتقال واسعة، وسط أجواء من التوتر الشديد والانتشار المكثف للآليات والجنود في الشوارع.
إلى جانب ذلك، أطلق جنود الاحتلال الإسرائيلي الرصاص وقنابل الغاز المسيل للدموع بكثافة أثناء اقتحام الأحياء السكنية، ما فاقم من معاناة الأهالي القاطنين في تلك المناطق التي تعرضت للمداهمات الليلية المتكررة في الضفة.
وفي شمالي الضفة الغربية، قالت إذاعة صوت فلسطين الرسمية إن قوات الجيش الإسرائيلي اقتحمت قرية عورتا الواقعة جنوب شرق مدينة نابلس، وانتشرت في شوارعها وأزقتها وسط إجراءات عسكرية مشددة فرضتها على السكان المحليين.
ونتيجة لذلك الاقتحام، اندلعت مواجهات ميدانية بين قوات الاحتلال الإسرائيلي وشبان فلسطينيين تصدوا للآليات العسكرية المتوغلة في قرية عورتا، في ظل استمرار التصعيد العسكري الذي تشهده قرى وبلدات محافظة نابلس بشكل شبه يومي.
وفي المنطقة الشمالية ذاتها، أفادت الإذاعة الفلسطينية بأن الجيش الإسرائيلي اقتحم قرية رمانة الواقعة غرب مدينة جنين، وأطلق الرصاص خلال تواجده في القرية، دون أن يشير أي مصدر طبي أو محلي إلى وقوع إصابات.
أما في وسط الضفة، فقد ذكرت إذاعة صوت فلسطين أن الآليات العسكرية التابعة للجيش الإسرائيلي اقتحمت حي سطح مرحبا في مدينة البيرة، وجابت شوارع الحي السكني وسط حالة من الاستنفار الأمني بين صفوف الجنود.
وفي الوقت ذاته، شنت قوات الاحتلال الإسرائيلي حملة مداهمات واعتقالات طالت عددا من المنازل خلال اقتحام واسع نفذته في بلدة سلواد الواقعة شمال شرق مدينة رام الله، حيث أخضعت السكان لعمليات تفتيش وتدقيق ميداني.
وبالانتقال إلى جنوبي الضفة، أوضحت الإذاعة الرسمية أن قوة عسكرية إسرائيلية اقتحمت منطقة صافا الواقعة في بلدة بيت أمر شمال مدينة الخليل، وانتشرت في محيط منازل المواطنين ضمن سلسلة الاقتحامات المتزامنة التي شهدتها المحافظات.
تنكيل بطولكرم وحصيلة اعتداءات الضفة
ومن جهتها، أوردت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية وفا تفاصيل انتهاكات ميدانية خطيرة شهدتها مدينة طولكرم، حيث احتجزت قوة عسكرية إسرائيلية عددا من المواطنين الفلسطينيين خلال عملية اقتحام واسعة نفذتها في أحياء المدينة ومفترقاتها.
وفي سياق متصل، أكدت الوكالة الرسمية أن القوة الإسرائيلية المقتحمة استخدمت مواطنا فلسطينيا من بين المحتجزين درعا بشريا أثناء تحركاتها الميدانية في مدينة طولكرم، في انتهاك صارخ لكافة القوانين والأعراف الإنسانية الدولية.
وأضافت المصادر ذاتها أن قوات الاحتلال الإسرائيلي احتجزت، مساء الثلاثاء، عددا من الشبان الفلسطينيين خلال اقتحامها الحي الجنوبي لمدينة طولكرم، وأخضعتهم لإجراءات قمعية قاسية في الشارع العام أمام أعين الأهالي وسكان المنطقة.
وعقب عملية الاحتجاز، نكلت القوات الإسرائيلية بالشبان الفلسطينيين المحتجزين في الحي الجنوبي بطولكرم بعد أن قامت بتعصيب أعينهم وتكبيل أيديهم، ضمن ممارسات ميدانية تهدف إلى التضييق على السكان وفرض السيطرة العسكرية بالقوة.
وتابعت وكالة وفا أن القوات الإسرائيلية انتشرت بكثافة في محيط مفترق البلعاوي الواقع في الحي الجنوبي، ولاحقت شبانا فلسطينيين واحتجزتهم ونكلت بهم، وسط إطلاق كثيف للرصاص الحي وقنابل الصوت في أرجاء المكان.
وإثر ذلك الانتشار العسكري، أعاقت قوات الاحتلال الإسرائيلي حركة مرور المركبات في منطقة مفترق البلعاوي ومحيطها بشكل كامل، ما تسبب في شلل مروري وعرقلة تنقل المواطنين الفلسطينيين خلال ساعات المساء المتأخرة.
وفي الأثناء ذاتها، داهم الجيش الإسرائيلي عمارة سكنية تقع في الحي الجنوبي ذاته بمدينة طولكرم، واعتدى بشكل متعمد على المركبات المدنية المصطفة عند مدخلها، الأمر الذي ألحق أضرارا مادية جسيمة بتلك المركبات.
كما اقتحم جيش الاحتلال ضاحية ارتاح الواقعة جنوب مدينة طولكرم، وداهم عددا من المنازل وفتشها بعد استخدام مواطن فلسطيني درعا بشريا قبيل اقتحام تلك المنازل وتفتيشها، دون أن يبلغ عن تسجيل حالات اعتقال.
وبالتزامن مع حرب الإبادة المتواصلة في قطاع غزة منذ شهر أكتوبر 2023، صعد الجيش الإسرائيلي والمستوطنون من وتيرة اعتداءاتهم الممنهجة ضد المواطنين الفلسطينيين وممتلكاتهم في عموم الضفة الغربية المحتلة، بما فيها مدينة القدس الشرقية.
ووفقا لمعطيات فلسطينية رسمية، فقد أسفرت تلك الاعتداءات المتصاعدة في الضفة الغربية عن استشهاد ما لا يقل عن 1220 فلسطينيا، وإصابة أكثر من 13350 آخرين، بالإضافة إلى اعتقال 24600 مواطن فلسطيني منذ بدء التصعيد.

