تستعد وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة لبدء خطة لاستبدال أكثر من 300 ألف عداد كهرباء مسبق الدفع تعرضت للتلف، خلال الشهرين المقبلين، في خطوة تأتي بالتزامن مع تصاعد شكاوى المواطنين من سرعة نفاد الرصيد وظهور خصومات غير مفهومة، وسط تساؤلات حول أسباب الأعطال ومدى تحمل شركات الكهرباء مسؤولية استبدال العدادات المتضررة.

 

وبحسب مصدر مطلع على ملف توزيع العدادات بالوزارة، فإن الخطة تستهدف تغيير العدادات المعطلة على مراحل، تبدأ بأكثر من 300 ألف عداد، بعد تشكيل لجان فنية لحصر الأجهزة التي لا تعمل بكفاءة، إلى جانب تفعيل منظومة لتلقي شكاوى المشتركين وفحص الحالات التي يشتبه في وجود خلل فني بها.

 

وتثير تفاصيل الخطة تساؤلات بشأن الأعباء المالية التي قد يتحملها المشتركون، خصوصًا أن تكلفة استبدال العداد لن تتحملها شركة الكهرباء في جميع الحالات، إذ يرتبط تحديد الجهة المسؤولة عن السداد بعمر العداد وحالته، وفقًا لما ذكره المصدر.

 

 

خطة لاستبدال العدادات المعطلة

 

قال المصدر إن شركات توزيع الكهرباء ستتولى تنفيذ خطة استبدال العدادات التي يثبت تعرضها للتلف، على أن تبدأ العملية خلال الشهرين المقبلين، بعد الانتهاء من أعمال الحصر والفحص الفني.

 

وتستهدف الخطة التعامل مع العدادات التي لم تعد تعمل بالكفاءة المطلوبة، سواء من خلال الشكاوى المقدمة من المواطنين أو نتائج أعمال اللجان الفنية التي تتولى تحديد الأجهزة المعطلة.

 

ويأتي التحرك في ظل تزايد الشكاوى المرتبطة باستخدام العدادات مسبقة الدفع، والتي يعتمد عليها ملايين المشتركين في متابعة استهلاك الكهرباء وشحن الرصيد بصورة دورية.

 

وتشير طبيعة الشكاوى إلى أن المشكلة لا تتعلق فقط بتعطل العداد بصورة كاملة، وإنما تشمل أيضًا حالات يقول فيها مواطنون إن الرصيد ينفد بوتيرة أسرع من المعتاد، أو إن العداد يسجل خصومات لا يعرفون أسبابها، وهو ما يدفعهم إلى المطالبة بفحص الأجهزة والتأكد من سلامة عملها.

 

 

من يتحمل تكلفة العداد الجديد؟

 

تتمثل إحدى أبرز النقاط في خطة الاستبدال في تحديد الجهة التي ستتحمل تكلفة العداد الجديد، إذ لن تكون عملية التغيير مجانية لجميع المشتركين، بحسب التصريحات المنقولة عن المصدر المطلع على ملف العدادات.

 

وأوضح المصدر أن شركة الكهرباء ستتحمل تكلفة استبدال العداد إذا ثبت تعرضه للتلف قبل مرور خمس سنوات على تركيبه، بينما يتحمل المشترك تكلفة العداد البديل إذا تجاوز العداد القديم هذه المدة.

 

وبموجب هذه الآلية، يصبح عمر العداد أحد العوامل الأساسية في تحديد المسؤول عن تكلفة الاستبدال، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات بشأن كيفية احتساب مدة الاستخدام، والإجراءات التي ستتبعها الشركات عند فحص الأعطال، والمعايير الفنية التي ستحدد ما إذا كان التلف يستوجب الاستبدال.

 

وقال المصدر إن المبلغ المستحق سيجري تقسيطه على فواتير الكهرباء، بدلًا من مطالبة العميل بسداده دفعة واحدة.

 

 

أعباء جديدة في ظل الضغوط المعيشية

 

تأتي خطة الاستبدال في وقت تواجه فيه الأسر ضغوطًا معيشية متزايدة، نتيجة ارتفاع تكاليف السلع والخدمات وتراجع قدرة كثير من المواطنين على استيعاب نفقات إضافية غير مخطط لها.

 

وفي هذه الظروف، قد تمثل تكلفة استبدال عداد الكهرباء عبئًا إضافيًا على الأسر التي لا تملك مساحة كبيرة في ميزانياتها لتغطية مصروفات طارئة، حتى إذا جرى تقسيط المبلغ على الفواتير.

 

وتكمن المشكلة بالنسبة إلى المشتركين في أن العداد ليس سلعة اختيارية يمكن تأجيل شرائها، بل هو جزء أساسي من الحصول على خدمة الكهرباء، ما يجعل استبداله عند تعطل الجهاز ضرورة لا يستطيع المواطن الاستغناء عنها.