حذرت دراسة طبية حديثة من أضرار المشروبات الغازية على أدمغة المراهقين، إذ أظهرت أن شرب علبتين فقط من مشروبات الصودا الشهيرة أسبوعيًا، ينطوي على مخاطر جسيمة تؤدي إلى تشويه وتغيير بنية الدماغ النامي لدى الأطفال، فضلاً عن تحفيز اضطرابات الصحة العقلية كالقلق الحاد والاكتئاب.


وكشفت الدراسة، التي قادها علماء أعصاب من جامعة كينجز كوليدج لندن  ونشرتها صحيفة "ديلي ميل" البريطانية، أن حصول اليافعين على كمية ضئيلة لا تتعدى 90 مليجرامًا من الكافيين أسبوعيًا—وهو ما يعادل فنجانًا واحدًا من القهوة أو علبتين من الصودا التقليدية—يعد كافيًا لظهور أعراض نفسية وسلوكية مضطربة بعد 18 شهرًا من الاستهلاك. 

 

وأظهرت صور الرنين المغناطيسي ومسح أدمغة الأطفال المشاركين تراجعًا واضحًا في مساحة السطح الخارجي لقشرة الدماغ في المناطق المسؤولة عن الذاكرة، والتفكير، وحل المشكلات، مقارنة بأقرانهم الذين لا يستهلكون هذه المشروبات.

 

 

المحتوى المرتفع من الكافيين


وأوضحت البروفيسورة ديفيانجانا راكيش، باحثة الأعصاب والمشرفة على الدراسة، أن مادة الكافيين تتسلل إلى أجساد الأطفال تحت رادار الآباء الذين ينصب تركيزهم عادة على حظر "مشروبات الطاقة" الفائقة فقط، متناسين المحتوى العالي من الكافيين الخفي في المشروبات الغازية اليومية. 

 

وأثبتت النتائج أن الأرق والانخفاض الحاد في ساعات النوم الناتجين عن الكافيين يمثلان الرابط الأساسي لتدهور التحصيل الدراسي وتنامي الميول الانفعالية والعدوانية لدى المراهقين.

 

وطالب فريق البحي بضرورة تشديد القوانين المقترحة لحظر المشروبات الغازية المنخفضة الكافيين على الصغار دون سن 16 عامًا، مؤكدين أن التشريعات الحالية التي تستهدف فقط مشروبات الطاقة الفائقة لا تزال قاصرة عن حماية عقول الأطفال. 

 

وعلى الرغم من ذلك، أشار خبراء مستقلون إلى أن النتائج قد تتداخل مع عوامل معيشية أخرى، مثل محتوى السكريات العالي في الصودا التقليدية (نحو 9 ملاعق سكر في العلبة الواحدة)، والتي تسهم مجتمعة في صياغة أنماط سلوكية عدوانية لدى الأجيال الجديدة.