أعادت وفيات ارتبطت بحوادث وهجمات للكلاب الضالة في بورسعيد طرح ملف السلامة العامة، بعدما شملت الوقائع شابًا وطفلة ومسنًا، وسط مطالب برلمانية بخطة عاجلة تحد من المخاطر وتحدد مسؤوليات الجهات المعنية.

 

وطالبت النائبة أميرة فؤاد، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، الحكومة بتقديم بيانات وخطط واضحة للتعامل مع انتشار الكلاب الضالة، عبر طلب إحاطة يستهدف مساءلة الجهات المختصة عن جهود المواجهة.

 

 

ثلاث وفيات تعيد الأزمة للواجهة

 

ففي إحدى الوقائع، توفي الشاب مصطفى السيد متأثرًا بإصابات خطيرة بعد سقوطه بدراجته النارية، أثناء محاولته تفادي مجموعة من الكلاب الضالة والهرب من هجومها ببورسعيد.

 

كما توفيت الطفلة مكة السيد عوض، البالغة سبع سنوات، في مطلع أكتوبر 2026 داخل مستشفى السلام ببورسعيد، بعدما تدهورت حالتها الصحية ودخلت في غيبوبة كاملة عقب تعرضها لعضة كلب ضال.

 

وبحسب تفاصيل الواقعة، وقع العقر في منطقة الحي الإماراتي، وظهرت على الطفلة أعراض تثير الاشتباه في إصابتها بالسعار بعد نحو شهر ونصف من تعرضها لعضة الكلب.

 

وفي واقعة سابقة تعود إلى ديسمبر 2025، توفي مسن يبلغ 75 عامًا إثر توقف عضلة القلب عقب هجوم كلاب ضالة عليه بأحد شوارع المحافظة، لتضاف الواقعة إلى سجل الحوادث المرتبطة بالظاهرة.

 

وبين هذه الوقائع، تختلف ملابسات الوفاة من إصابات ناجمة عن السقوط إلى تداعيات العقر والهجوم، ما يوسع دائرة الأسئلة بشأن حماية المارة وقدرة الجهات المعنية على التدخل قبل وقوع حوادث جديدة.

 

 

طلب إحاطة يطالب بمساءلة الحكومة

 

ومن جانبها، وجهت النائبة أميرة فؤاد طلب الإحاطة إلى المستشار هشام بدوي، لإحالته إلى وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، ووزيرة التنمية المحلية، والهيئة العامة للخدمات البيطرية، بشأن تفاقم انتشار الكلاب الضالة.

 

وأشارت النائبة إلى تزايد أعداد الكلاب الضالة بصورة ملحوظة في المحافظات والمراكز والمدن والقرى، معتبرة أن استمرار انتشارها يخلق مخاطر صحية واجتماعية تستدعي استجابة واضحة من الوزارات والأجهزة المحلية المختصة.

 

كذلك حذرت فؤاد من تسجيل حالات عقر وهجوم على المواطنين، خصوصًا الأطفال وكبار السن، إلى جانب خطر انتقال السعار والأمراض المشتركة بين الإنسان والحيوان، بما يضع الوقاية ضمن أولويات التحرك المطلوب.

 

وفي السياق نفسه، لفتت إلى انتشار الكلاب حول المدارس والمستشفيات والأسواق ومواقف المواصلات والميادين العامة والمقالب، وهي مواقع ترتبط بحركة المواطنين اليومية، ما يضاعف الحاجة إلى رصد منظم وتدخل آمن.

 

فضلًا عن ذلك، نقلت النائبة شكاوى مواطنين من عدم كفاية الحملات الحالية وضعف التنسيق بين الجهات المعنية، وأشارت إلى غياب خطة واضحة ومعلنة، مع قصور في الرصد والتعقيم والتطعيم والإدارة الآمنة.

 

ولهذا، طالبت بعرض إحصاءات رسمية محدثة عن أعداد الكلاب الضالة وحالات العقر والإصابة بالسعار على مستوى الجمهورية، حتى تستند مناقشة الأزمة إلى بيانات محددة تسمح بتقييم حجمها ومدى انتشارها.

 

كما طلبت بيان الخطط والبرامج القائمة، والجهات المسؤولة عن تنفيذها، والميزانيات المخصصة لها، إلى جانب أعداد حملات التعقيم والتطعيم ونطاقها الجغرافي ومعدلات تنفيذها، والمدد المقترحة من الجهات المختصة لمعالجة الظاهرة.

 

 

خطة عاجلة تجمع الحماية والوقاية

 

وفي مسار المواجهة، دعت فؤاد إلى خطة وطنية عاجلة تراعي معايير الصحة العامة والرفق بالحيوان، وتضم الرصد والالتقاط والتعقيم والتطعيم والإدارة الآمنة، بما يربط التعامل مع الظاهرة بإجراءات محددة يمكن متابعتها.

 

وبالتوازي، شملت مطالبها التخلص الآمن من المخلفات وتحسين إدارة القمامة والمقالب، باعتبار هذا الملف جزءًا من الخطة المقترحة، إلى جانب الإجراءات البيطرية والتدخلات المحلية اللازمة للحد من انتشار الكلاب الضالة.

 

وعلى مستوى التنفيذ، طالبت بتوفير الموارد البشرية والمادية والطبية لمديريات الطب البيطري ووحدات الإدارة المحلية، حتى تمتلك الجهات المكلفة أدوات تنفيذ البرامج المطلوبة وتغطية المناطق المستهدفة بصورة تتناسب مع حجم المشكلة.

 

إلى جانب ذلك، شددت على توضيح آليات التنسيق بين وزارة الزراعة والهيئة العامة للخدمات البيطرية ووزارة التنمية المحلية والمحافظات، وكذلك الجهات الأمنية والصحية، لتحديد مسؤولية كل جهة ضمن التحرك المشترك.

 

أما في الجانب المجتمعي، فدعت إلى حملات توعية بمخاطر السعار وطرق الوقاية منه، وأدرجت ضمن مقترحاتها التوعية بأهمية عدم إطعام الكلاب الضالة في الشوارع، باعتبارها إحدى النقاط المطروحة في طلب الإحاطة.

 

وفي إطار الرقابة البرلمانية، طالبت بإحاطة لجنتي الزراعة والتنمية المحلية بصورة عاجلة بالبيانات والإجراءات المطلوبة، مع وضع آلية متابعة دورية وتقديم تقارير للمجلس عن نتائج التنفيذ، بما يسمح بمراجعة ما تحقق.

 

وعليه، يضع طلب الإحاطة الجهات المعنية أمام مسؤولية تقديم إجابات واضحة عن حجم المخاطر وخطط الحد منها، بينما تجعل وفيات بورسعيد توفير الحماية في الشوارع مطلبًا عاجلًا يستلزم إجراءات قابلة للتقييم.