سجلت أسعار المستهلكين في مصر ارتفاعا شهريا جديدا خلال سبتمبر، بعدما صعد التضخم لإجمالي الجمهورية 1.5%، في إشارة إلى أن تراجع المعدل السنوي لا يخفف ضغط الأسعار اليومي على الأسر.
وسجل معدل التضخم السنوي لإجمالي الجمهورية 12.8% في سبتمبر مقابل 12.7% في أغسطس، بينما تراجع تضخم المدن إلى 13.9%، وسط مفارقة قاسية بين الأرقام العامة وفاتورة الشراء.
إرتفاع شهري يضغط على الأسر المصرية
ورغم الحديث الرسمي عن تراجع التضخم السنوي في المدن، فإن الزيادة الشهرية تعني أن المواطن دفع أكثر خلال سبتمبر، خصوصا في الطعام والملابس والصحة وصيانة المنازل.
غير أن الرقم القياسي العام لأسعار المستهلكين بلغ 294.2، وهو مستوى يعكس استمرار الصعود الفعلي في الأسعار، حتى مع تباطؤ بعض المؤشرات السنوية مقارنة بالشهور السابقة.
في المقابل، تبدو النسبة الشهرية أكثر قربا من حياة الناس، لأنها تقيس ما جرى داخل شهر واحد، لا ما تقوله المقارنات الطويلة التي تخفي وجعا يوميا متراكما.
وبينما تنشغل البيانات بإظهار مسار نزولي منتظر، يظل السوق يتحرك في اتجاه آخر، حيث ترتفع السلع الأساسية أسرع من قدرة الدخول المحدودة على الملاحقة.
الخضراوات تقود موجة الغلاء
إذ جاءت الخضراوات في صدارة القفزة الشهرية بعدما زادت أسعارها 15.1%، وهي نسبة كافية وحدها لضرب ميزانية أي بيت يعتمد على الشراء اليومي.
كما ارتفعت الفاكهة 2.6%، وصعدت اللحوم والدواجن 2.5%، وزادت الأسماك والمأكولات البحرية 1.2%، بما يجعل الطعام مصدرا رئيسيا للضغط على المواطنين.
كذلك زادت مجموعة الطعام والمشروبات 3.2% خلال سبتمبر مقارنة بأغسطس، وهو ارتفاع يوضح أن سلة الغذاء اليومية ما زالت بعيدة عن أي استقرار حقيقي.
إلى جانب ذلك، ارتفعت الحبوب والخبز والألبان والجبن والبيض والزيوت والسكر والمشروبات بنسب أقل، لكنها تتجمع في النهاية داخل فاتورة واحدة يدفعها المستهلك كاملة.
ومن ناحية أخرى، امتدت الزيادات إلى الملابس والأحذية ومستلزمات صيانة المنازل والخدمات الصحية، ما يعني أن التضخم الشهري لم يكن محصورا في بند غذائي واحد.
تراجع سنوي لا يطمئن الشارع
ومع تراجع تضخم المدن إلى 13.9%، لا تبدو الصورة مريحة كما تقدمها الأرقام، لأن الأسعار التي ارتفعت سابقا لا تعود غالبا إلى مستوياتها القديمة.
لكن معدل التضخم السنوي لإجمالي الجمهورية ارتفع إلى 12.8%، مقابل 12.7% في أغسطس، بما يمنح المشهد قراءة مزدوجة بين هدوء ظاهري وضغط شهري متصاعد.
وبذلك يصبح السؤال الأهم ليس عن انخفاض معدل أو ارتفاع آخر، بل عن قدرة الأسر على شراء احتياجاتها الأساسية بعد كل موجة جديدة في السوق.
في الوقت نفسه، يخفض البنك المركزي توقعاته للتضخم، ويتحدث عن تراجع تدريجي حتى مستهدف 7% بزيادة أو نقص نقطتين خلال النصف الثاني من 2027.
غير أن هذه التوقعات لا تلغي واقع سبتمبر، حيث دفع المواطنون ثمنا أعلى للخضروات والفاكهة واللحوم والدواجن، بينما بقيت الدخول تحت ضغط ثابت.
لذلك لا يمكن قراءة تراجع التضخم السنوي بمعزل عن الارتفاع الشهري، لأن الأسر تحاسب على أسعار السوق الحالية، لا على منحنيات المؤشرات الرسمية.
كما أن صعود الخضروات بهذا الحجم يضرب الفئات الأضعف أولا، لأنها تعتمد على بدائل غذائية محدودة وتعيد ترتيب أولوياتها مع كل زيادة مفاجئة.
ومن ثم تحتاج البيانات الرسمية إلى قراءة اجتماعية لا حسابية فقط، فالمشكلة لا تقف عند الرقم، بل تمتد إلى أثره على المائدة والدواء والملابس.
وفي النهاية، يبقى سبتمبر شهرا ضاغطا على جيوب المصريين، إذ انخفض مؤشر سنوي هنا، وصعدت فاتورة شهرية هناك، بينما ظلت حياة الناس هي المقياس الأصدق.

