تتواصل الغارات وإطلاق النار الإسرائيلي في قطاع غزة، بعدما قُتل خمسة فلسطينيين، بينهم أربع سيدات، فجر السبت 3 أكتوبر، إثر استهداف شقة سكنية بحي الرمال غرب مدينة غزة.
وتتسع حصيلة الضحايا رغم مرور قرابة عام على وقف إطلاق النار، بينما تستمر عمليات انتشال جثامين قتلى سابقين من تحت الأنقاض بالتوازي مع سقوط ضحايا جدد في مناطق متفرقة من القطاع.
غارة الرمال توسع دائرة الضحايا
وفي فجر السبت، استهدفت طائرات إسرائيلية الطابق الأرضي من عمارة «الأصالة» قرب دوار حيدر عبد الشافي غرب مدينة غزة، ما أدى إلى مقتل خمسة فلسطينيين وإصابة آخرين.
وبحسب وكالة «وفا»، ضمت قائمة القتلى ماري حافظ أبو داوود وابنتها ميسا أبو داوود، والدكتورة ياسمين البوبو، وبلال عودة، إضافة إلى سيدة لم تُعرف هويتها حينها.
كما واصلت طواقم الإسعاف والإنقاذ البحث داخل المبنى ومحيطه عن مصابين أو ضحايا محتملين تحت الركام، وسط أضرار واسعة لحقت بالموقع نتيجة الغارة التي وقعت خلال ساعات الفجر.
وفي الوقت نفسه، نقلت تقارير إعلامية عن مصدر محلي إصابة مسؤول عسكري في حركة حماس خلال الغارة، غير أن اسمه لم يُعلن، ولم تصدر تفاصيل مستقلة تؤكد طبيعة إصابته.
ومن جهة أخرى، لم تقتصر الهجمات خلال الساعات السابقة على حي الرمال، إذ شهدت مدينة غزة عمليات قصف وإطلاق نار استهدفت أكثر من موقع وأوقعت قتلى ومصابين.
وفي الجمعة، قُتل أحمد الرملاوي وأصيب آخرون بعد استهداف سطح منزل في محيط مدرسة المأمونية قرب ملعب فلسطين بمدينة غزة، وفق ما أعلنته مصادر طبية فلسطينية.
وبالتزامن، قُتل إبراهيم أبو عويمر وأصيب آخرون إثر غارة بطائرة مسيرة استهدفت مخيم 2 بالنصيرات وسط القطاع، بحسب مستشفى العودة ووكالة الأنباء الفلسطينية.
كما استمرت خلال الفترة نفسها عمليات إطلاق النار والقصف في مناطق جنوب القطاع، مع تسجيل إصابات في خان يونس واستمرار أنشطة عسكرية قرب مناطق سكنية ومواقع تجمع المدنيين.
ومن ثم، تعكس أحداث الساعات الأخيرة استمرار تعرض المدنيين لمخاطر مباشرة، رغم وجود اتفاق لوقف إطلاق النار منذ أكتوبر 2025، مع بقاء الغارات وإطلاق النار جزءًا من المشهد اليومي.
الجثامين تعود من تحت الأنقاض
وفي مشهد آخر من آثار الحرب الممتدة، شيّع مئات الفلسطينيين يوم الخميس جثامين 105 أشخاص انتُشلوا من تحت أنقاض مبانٍ سكنية مدمرة بمنطقة اليرموك في مدينة غزة.
وبحسب «وفا»، كانت الجثامين قد انتُشلت من مبانٍ تعرضت للقصف في بداية الحرب، قبل نقلها إلى مقبرة الشهداء بحي الشيخ رضوان شمال غرب المدينة.
كما شاركت فرق محلية إلى جانب طواقم فنية مصرية واللجنة الدولية للصليب الأحمر في عمليات البحث والانتشال داخل المنطقة، بعد سنوات بقي خلالها الضحايا تحت كتل الخرسانة والركام.
وفي المقابل، تشير تقديرات الدفاع المدني في غزة إلى بقاء أكثر من ثمانية آلاف جثمان تحت أنقاض المباني المدمرة في أنحاء القطاع، نتيجة صعوبة الوصول إليها ونقص المعدات الثقيلة.
وبحسب الدفاع المدني، تحتاج عمليات إزالة الأنقاض إلى أعداد كبيرة من الحفارات والجرافات والآليات الثقيلة، بينما يعرقل نقص الإمكانات استمرار البحث المنتظم عن آلاف المفقودين المدفونين تحت المباني.
كما تقدر تقارير إنسانية حجم الركام في غزة بعشرات الملايين من الأطنان، وهو ما يجعل إزالة الأنقاض وانتشال الجثامين عملية طويلة ومعقدة قد تستغرق سنوات في بعض المناطق.
ومن ناحية أخرى، لا ترتبط عمليات الانتشال فقط بإحصاء الضحايا، إذ تنتظر آلاف العائلات معرفة مصير أقارب فقدوا منذ الغارات الأولى، بينما لا تزال مواقع كاملة غير قابلة للوصول بسهولة.
وفي هذا السياق، تتحول كل عملية إزالة للركام إلى فرصة للعثور على مفقودين مضى على اختفائهم سنوات، بما يعيد إلى الواجهة حجم الخسائر التي ظلت مخفية تحت الأبنية المدمرة.
وقف النار لم يوقف القتل
وفي أحدث حصيلة منشورة يوم الخميس، بلغ عدد القتلى الفلسطينيين منذ بدء الحرب في أكتوبر 2023 نحو 74 ألفًا و40، بينما وصل عدد المصابين إلى 175 ألفًا و168.
وبحسب المصادر الطبية الفلسطينية، بلغ عدد القتلى منذ وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر 2025 نحو 1,439 شخصًا، فيما وصل عدد المصابين إلى 5,052 حتى بداية أكتوبر.
كما أضيف إلى هذه الأرقام 834 جثمانًا جرى انتشالها بعد وقف إطلاق النار، ما يعكس استمرار ارتفاع الحصيلة حتى دون احتساب الضحايا الجدد الذين يسقطون خلال الغارات وإطلاق النار.
وفي تقارير الأمم المتحدة، استمرت المخاطر على المدنيين خلال الأشهر الماضية مع تواصل الضربات والقيود على الحركة وتضرر البنية التحتية، رغم التراجع النسبي في مستوى العمليات مقارنة بفترات الحرب السابقة.
كما وثقت الأمم المتحدة خلال 2026 سقوط ضحايا في مناطق قريبة من خطوط انتشار القوات الإسرائيلية، وسط تحذيرات من صعوبة تمييز بعض المناطق المقيدة الحركة على الأرض بصورة واضحة.
ومن ناحية إنسانية، ما زالت الأسر تواجه تدمير المنازل ونقص المأوى وتراجع الخدمات الصحية والمياه، فيما تستمر الأضرار في المرافق المدنية ومواقع الإيواء مع كل جولة قصف جديدة.
وفي ظل هذه الظروف، تبدو عودة الحياة الطبيعية بعيدة عن مئات الآلاف من الفلسطينيين الذين يعيشون بين أنقاض منازلهم أو داخل مواقع نزوح مؤقتة تفتقر إلى الحد الأدنى من الاستقرار.
وبذلك، تجمع غزة في الوقت نفسه بين ضحايا يسقطون اليوم وجثامين تُنتشل بعد سنوات، بينما تواصل العائلات البحث عن مفقوديها وسط ركام واسع يفوق قدرة فرق الإنقاذ المحلية.
وفي النهاية، تعيد غارة حي الرمال وما تبعها من سقوط ضحايا جدد التأكيد على هشاشة الوضع الأمني، فيما تبقى أرقام القتلى والمصابين مرشحة للارتفاع مع استمرار الغارات وعمليات الانتشال.

